محمد رمضان يتعمد إثارة الجدل على المسرح أم عفويته تسبقه

الشهرة جزء من اقتصاد ضخم قائم على المشاهدات والتفاعل والإعلانات وكلما ارتفع منسوب الجدل زادت نسب المشاهدة والمشاركة.

القاهرة - فاجأ الفنان المصري محمد رمضان جمهوره بموقف غريب على المسرح، حيث خلع حذاءه وطلب تبديله أمام الجمهور منتقداً مساعده، في موقف أثار ضجة واسعة وانتقادات من الجمهور حيث اعتبره الكثيرون استعراضا لتصدر ترند ويفتقر الى احترام الجمهور، فيما رأى معجبو رمضان أنه موقف عفوي.

وفي السنوات الأخيرة، أصبح تعمد المشاهير إثارة الجدل ظاهرة لافتة في عالم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم يعد الجدل مجرد نتيجة عرضية للتصريحات أو السلوكيات، بل تحوّل في كثير من الأحيان إلى أداة مدروسة تُستخدم لتحقيق مكاسب متعددة، سواء على مستوى الشهرة أو التأثير أو حتى العوائد المادية.

وخلال حفل جولة كأس العالم باستاد القاهرة مساء الاثنين، أوقف رمضان الحفل ورفع قدمه فوق إحدى السماعات، قائلاً: "أيها المساعدون.. أين حذائي النايكي الأبيض؟".

وفي عصر تحكمه الخوارزميات، بات الظهور المستمر شرطًا أساسيًا للحفاظ على النجومية. ويلجأ بعض المشاهير إلى تصريحات صادمة، أو مواقف مستفزة، أو سلوكيات خارجة عن المألوف، بهدف لفت الانتباه السريع وضمان التداول الواسع لأسمائهم. فالجدل، حتى لو كان سلبيًا، يحقق ما لا تحققه أحيانًا الإنجازات الفنية أو المهنية.

في حين انتشر هذا المشهد بشكل واسع بين المصريين على مواقع التواصل. حيث عبر البعض عن انتقادهم لتصرف الفنان المصري. واعتبروا أنه كان يمكن لرمضان أن يدخل الكواليس ويغير حذاءه دون ضجة وإثارة جدل.

كما انتقد آخرون مشهد الفتاة تنحني لوضع حذاء رمضان على المسرح، معتبرين أنه لا يعكس أي قدر من الكياسة أو الذوق. لكن على العكس من وجهة النظر هذه هناك من رأى أنه موقف نبيل.

وقبل أيام، رفضت محكمة مصرية استئناف رمضان، مؤيدةً حكم حبسه لمدة عامين بسبب نشره محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي بدون ترخيص، وهي أغنية بعنوان "رقم واحد يا أنصاص".

فيما نشر الممثل والمغني المصري فيديو عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد فيه أنه أنهى للتو اجتماعاً مع منظمي حفله المقرر انعقاده الشهر المقبل في الولايات المتحدة، وسألوه عن الأخبار المنشورة حول الحكم بحبسه لمدة عامين، ومدى تأثير الأمر على الحفل.

وهو ما نفاه رمضان لمسؤولي الحفل، قائلا "إشاعات طبعا وأنا مع جمهوري يوم 17 يناير/كانون الثاني 2026". وحينما سألوه عن الأخبار السلبية المنشورة بحقه في مصر رد رمضان قائلاً "بلدي بتحبني وخايفة إني اتغر وبتحفزني"، مشيراً إلى كون هذه الأمور تؤثر على عمله وحفلاته، لكنه يثق في قدرته على تقديم حفل قوي في نيويورك.

وأصبحت الشهرة اليوم جزءًا من اقتصاد ضخم قائم على المشاهدات والتفاعل والإعلانات. وكلما ارتفع منسوب الجدل، زادت نسب المشاهدة والمشاركة. لذلك يتعمد بعض المشاهير الدخول في صراعات مفتعلة، أو إطلاق تصريحات مثيرة كما فعل رمضان مؤخرا بالحديث عن أنه الأعلى أجرا في مصر ويصر دائما على أنه "نمبر ون".

ووفرت منصات مثل إكس، إنستغرام، وتيك توك بيئة مثالية لتضخيم الجدل. فتصريح واحد أو مقطع قصير قد يشعل نقاشًا واسعًا خلال دقائق. ويعي بعض المشاهير أن إثارة الانقسام بين المؤيدين والمعارضين تضمن استمرار الحديث عنهم، حتى وإن كان ذلك على حساب صورتهم أو مصداقيتهم.

ورغم أن الجدل قد يمنح شهرة سريعة، إلا أنه سلاح ذو حدين. فالإفراط في إثارة الجدل قد يؤدي إلى فقدان الثقة، أو تراجع الشعبية، أو حتى المقاطعة. ونجح بعض المشاهير في توظيف الجدل بذكاء ضمن حدود محسوبة، بينما سقط آخرون في فخ الإثارة الفارغة التي أضرت بمسيرتهم على المدى البعيد.

ولا يمكن إغفال دور الجمهور ووسائل الإعلام في تغذية هذه الظاهرة. فالتفاعل الكثيف، حتى بدافع الرفض أو النقد، يساهم في تضخيم الجدل ومنح المشاهير ما يسعون إليه. وهنا يبرز التساؤل حول مسؤولية المتلقي في عدم مكافأة المحتوى المثير للجدل فقط لأنه صادم.

وتعمد المشاهير إثارة الجدل لم يعد استثناءً، بل أصبح جزءًا من استراتيجية الحضور في زمن السرعة والتنافس الشديد على الاهتمام. وبين من يراه ذكاءً إعلاميًا ومن يعتبره إفلاسًا في المحتوى.

وعبر محمد رمضان في تصريحات تلفزيونية سابقة عن حلمه بأن يذكر كأول فنان مصري يخلق مساحة ثقافية مشتركة بين مصر والعالم، معربا عن رغبته في الوصول للجمهور العالمي دون مغادرة بلده.

كما أكد على تأثره الكبير بالفنان الراحل عمر الشريف، واصفا إياه بالأب الروحي ومصدر الإلهام الأساسي في مسيرته، لا سيما وأن الشريف كان أول من تنبأ بنجوميته وشجعه على التوجه نحو العالمية.

ثم ختم حديثه بالتأكيد على سعيه لتحقيق معادلة النجاح عالميا مع البقاء في مصر، لإثبات حضور الفن المصري وقدرته على الوصول للعالم