مخاوف في ليبيا من دور أميركي سري يعمق الانقسام
طرابلس - بشكل مباشر تواصل الولايات المتحدة انخراطها في الملف الليبي، عبر مساعٍ هدفها المعلن هو إعادة توحيد المؤسسات في البلد الغني بالنفط، لكن خبراء ليبيين أفادوا بأن واشنطن تسعي لتكريس الانقسام في بلادهم.
وهذه المساعي تبذلها واشنطن عبر مستشار الرئيس دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والعالم العربي مسعد بولس، الذي زار ليبيا للمرة الأولى في 23 يوليو/ تموز 2025. ومنذ هذه الزيارة عُقدت بواسطة بولس المزيد من الاتفاقات والتفاهمات الاقتصادية بين واشنطن والأطراف الليبية المنقسمة، وبات كل طرف أقوى بكثير في منطقته.
وتعاني ليبيا من أزمة صراع بين حكومتين، إحداهما معترف بها دوليا، وهي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس (غرب)، وتدير منها غرب البلاد بالكامل.
والأخرى عيَّنها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها بنغازي (شرق)، وتدير منها شرق البلاد بالكامل ومعظم مدن الجنوب.
وتبذل الأمم المتحدة منذ سنوات جهودا لمعالجة خلافات بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تقود إلى إعادة توحيد المؤسسات وإنهاء الفترات الانتقالية.
وقال الكاتب والمحلل الليبي علي محمد يقول إن "استلام واشنطن للملف الليبي بشكل مكثف كان عند تولي ترامب الحكم في يناير/كانون الثاني العام الماضي، حيث عهد بالملف لأكثر رجاله موثوقية، وهو صهره مسعد بولس".
ويضيف أن "بولس أجرى أول زيارة لليبيا قبل سبعة أشهر، والتقي جميع الأطراف شرقا وغربا وعقد اتفاقات معها، وباعتبار واشنطن أقوى حليف في العالم فإن اتفاقها مع أي طرف يقويه بكل تأكيد".
واعتبر هذا التحرك الأميركي "تكريسا للانقسام في ليبيا، حيث سيرى كل طرف أنه أقوى من قبل وليس بحاجة للوحدة مع الطرف الآخر، بل وحتي ليس بحاجة لتقديم تنازلات".
ويتساءل: "هل ما جرى هو انحراف عن الهدف الأميركي المعلن في توحيد المؤسسات الليبية أم نية مبيتة كنتيجة تحركات واشنطن، وهي تكريس الانقسام في بلادنا؟".
ولم يذهب الباحث بالشؤون الخارجية مسعود التومي بعيدا عن طرح محمد بشأن طبيعة السياسة الأميركية تجاه ليبيا، إذ يقول إن "نية واشطن ليست نظيفة".
نية واشطن ليست نظيفة
ولم يشكك التومي في هدف واشنطن بتوحيد المؤسسات الليبية قائلا "نعم الولايات المتحدة تسعى لتوحيد المؤسسات الليبية بشكل فعلي، لكن القصد من وراء ذلك ليس الصالح الليبي".
ويوضح أن "القصد هو امتلاك تلك المؤسسات لصالح الأميركان، ما يحقق لواشنطن هدفين أساسيين لإدارة ترامب، أولهما تحييد الغريم التقليدي لواشنطن، وهي موسكو، عن الملف الليبي بشكل كامل".
أما الهدف الثاني فهو "امتلاك النفط الليبي، باعتبار ليبيا تمتلك ثاني أكبر مخزون للذهب الأسود في إفريقيا، ما دفع بولس لحضور قمة الطاقة في طرابلس" السبت الماضي، بحسب التومي.
وتمتلك ليبيا احتياطيات نفطية مؤكدة تُقدر بنحو 48.4 مليار برميل، ضمن قائمة أكبر 10 دول عالميا من حيث الاحتياطيات، بحسب بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وتابع "بالنظر للاتفاقيات المعلنة بين الولايات المتحدة وليبيا نجد معظمها تخص الطاقة والنفط".
ويردف "والثلاثاء الماضي أُعلن عن قرب توقيع عقد بين شركة زلاف لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز الليبية وشركة كبر KBR الأميركية لتقديم خدمات الدعم الفني وإدارة المشاريع الخاصة بمشروع مصفاة الجنوب الليبي مطلع فبراير/شباط المقبل".
وشدد على أن واشنطن تسعى إلى التغلغل في قطاع النفط الليبي والهيمنة عليه.
ويستشهد بكلمة نائب الرئيس التنفيذي لشركة "إس إل بي" الأميركية لخدمات الحقول النفطية ستيف جاسن أمام قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد 2026 في طرابلس الأحد الماضي.
ويفيد بأن جاسن أعلن عن "خطط لتوظيف التقنيات التكنولوجية المتطورة وتقنيات الذكاء الصناعي وتقنيات تحسين الإنتاج في ليبيا خلال العام الجاري، لدعم هدف مؤسسة النفط الليبية في زيادة الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام".