مزيج أجسام مضادة يبشّر بعلاج شامل للإنفلونزا

العلماء يطوّرون أجسام مضادة غير محيِّدة تنجح في حماية الفئران من سلالات الإنفلونزا المختلفة حتى بعد بدء العدوى، مما يفتح الباب أمام علاجات أوسع وأقل عرضة لفقدان الفعالية مع تحور الفيروس.
نهج يتحدى الاعتقاد السائد بأنه لكي تكون الأجسام المضادة مفيدة كعلاج يجب تعطيلها

فارمنغتون (كونيتيكت) - ذكر باحثون أن مزيجا من ثلاثة أجسام مضادة حمى الفئران من كل سلالات الإنفلونزا التي جرى اختبارها في تجارب حديثة، ومنها سلالات إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير التي تشكل تهديدات وبائية.

وقالت قائدة الدراسة سيلكي باوست من مختبر جاكسون للطب الجينومي في فارمنغتون بولاية كونيتيكت في بيان "هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذه الحماية الواسعة والدائمة من الإنفلونزا" في الكائنات الحية.

وأضافت "حتى عندما أعطينا العلاج بعد أيام من الإصابة بالعدوى، نجت معظم الفئران التي عالجناها".

وعلى عكس علاجات الإنفلونزا المتوفرة حاليا، والتي تستهدف الإنزيمات الفيروسية ويمكن أن تصبح عديمة الفائدة بسرعة مع تحور الفيروس، يستهدف مزيج الأجسام المضادة بروتين إم2إي الذي يشكل طبقة بين الغلاف الفيروسي والمكونات الداخلية للفيروس. ويُعد هذا الجزء الخارجي من بروتين M2 محفوظًا بدرجة كبيرة عبر معظم سلالات الإنفلونزا A، خلافًا للبروتينات السطحية مثل الهيماغلوتينين والنيورامينيداز التي تتغير باستمرار.

لم يتحور الفيروس حتى عند استخدام الأجسام المضادة الفردية

وقالت باوست "لم يتحور الفيروس حتى عند استخدام الأجسام المضادة الفردية.. ولكن في موسم الإنفلونزا مع تناول ملايين الأشخاص لهذا العلاج، سأكون أكثر ثقة في قدرتنا على منع هربه من العلاج إذا استخدمنا المزيج". وأكد الباحثون أن هذا الأمر يعود إلى كون البروتين المستهدف نادر التحور، حيث ظل دون تغيير تقريبًا حتى بعد تعرض الحيوانات للعلاج المتكرر أكثر من شهر.

وكتب الباحثون في دورية ساينس أدفانسيس أنه حتى بعد شهر من التعرض المتكرر لدى الحيوانات، ظل البروتين المستهدف دون تغيير تقريبا. ويشير ذلك إلى أن النهج الجديد قد يكون أقل عرضة لفقدان الفعالية بمرور الوقت مقارنة بمضادات الفيروسات الحالية مثل مثبطات النيورامينيداز، التي تفقد فعاليتها بسهولة مع ظهور طفرات جديدة.

والأجسام المضادة في المزيج الجديد "غير محيِّدة". فبدلا من منع العدوى، تُظهر خلايا الرئة المصابة وتجند جهاز المناعة في الجسم للقضاء على العدوى. وتتم هذه العملية عبر تفعيل مستقبلات Fcγ على الخلايا المناعية، مما يسمح بتجنيد الخلايا القاتلة الطبيعية والبلعمية لقتل الخلايا المصابة بالفيروس.

وقال الباحثون إن هذا النهج يتحدى الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأنه لكي تكون الأجسام المضادة مفيدة كعلاج ضد الفيروسات يجب أن تكون أجساما مضادة "معطلة" ترتبط مباشرة بالفيروسات وتمنعها من إصابة الخلايا. ويشيرون إلى أن غالبية الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم البشري هي في الواقع أجسام غير محيِّدة، إلا أن الطب تجاهلها إلى حد بعيد رغم أن لها دورًا مناعيًا فعالًا يمكن أن يكون منقذًا للحياة.

وأضافوا أن هذا النهج الجديد يمكن أن يغير كيفية صنع العلماء لعلاجات الفيروسات الأخرى، خصوصًا تلك التي تتغير بسرعة مثل فيروسات الإنفلونزا أو حتى فيروسات أخرى لديها بروتينات محفوظة يمكن استهدافها عبر أجسام مضادة مشابهة.

وأوضحت باوست "غالبية الأجسام المضادة التي تصنعها أجسامنا هي أجسام غير محيِّدة، لكن الطب تجاهلها إلى حد بعيد.. أظهرنا أنها يمكن أن تكون منقذة للحياة".

ورغم النتائج المبشرة على الفئران، يشير الباحثون إلى أن الانتقال للتجارب السريرية على البشر يظل تحديًا قائمًا. فاستجابة الجهاز المناعي قد تختلف من إنسان إلى آخر، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن أو ذوي المناعة الضعيفة. كما أن تحديد الجرعات المثالية ومدة بقاء الأجسام المضادة في الجسم يحتاج إلى تقييم دقيق، إضافة إلى ضرورة التأكد من سلامة العلاج على المدى الطويل. كل هذه العوامل تجعل من التجارب السريرية المقبلة خطوة أساسية قبل اعتماد هذه المقاربة كخيار علاجي واسع النطاق.