مساع أوروبية لصياغة اتفاقية صيد بحري تُرضي المغرب

الاتحاد الأوروبي يتوصل إلى صيغة جديدة تظهر التزامه بقرار المحكمة، بينما تتضمن إقرارا بسيادة المغرب على صحرائه.

بروكسل - كشف موقع "يوراكتيف" عن مساع أوروبية لإبرام اتفاقية جديدة في مجال الصيد البحري بين التكتل والمغرب تٌعوض الاتفاق الذي أبطلته المحكمة العام الماضي، فيما أفاد المصدر نفسه بأن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى صياغة بروتوكول جديد يستجيب لشروط المملكة التي تعتبر سيادتها على أراضيها خطا أحمر غير قابل للتفاوض.

وبحسب المصدر نفسه فإن بروكسل تسعى إلى التوصل إلى حل وسط يتماشى مع الموقف المغربي الحاسم بشأن الصحراء مع الامتثال للحكم الذي أصدرته المحكمة الأوروبية، لافتا إلى أن الصيغة تنص على أن تنصف المنتجات القادمة من الصحراء على أنها "منطقة المنشأ"، فيما تتولى السلطات المغربية حصرا إصدار الوثائق الرسمية وشهادات المطابقة.

وتبعث هذه الخطوة برسالة تؤكد إقرار الاتحاد الأوروبي بأن السيطرة الإدارية والفعلية على الإقليم تبقى للمغرب وأن بروكسل تعترف بمغربية الصحراء وهو ما يتناغم مع مواقف العشرات من الدول الأوروبية التي تؤيد مقترح الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة كحل وحيد لإنهاء النزاع المفتعل حول الإقليم.

ونقل تقرير "يوراكتيف" عن مصدر مطلع على الملف قوله إن "التكتل يريد أن يظهر التزامه بحكم المحكمة، لكنه في الوقت ذاته يسعى للحفاظ على مصالحه التجارية مع المغرب، أكبر شريك له في المنطقة".

وأثار قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد في أكتوبر/تشرين الأول 2024 ببطلان اتفاقيتي الصيد والزراعة بين المغرب والتكتل استياء العديد من الدول التي عبرت عن رفضها للإجراء، باعتبار تداعياته الاقتصادية والاجتماعية.

ووضع الحكم القضائي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي أمام تحدٍ قانوني، يفرض عليهما إيجاد صيغة قانونية جديدة تسمح باستمرار الاتفاقية وتفادي الخسائر الناجمة عن إبطالها.

وأكدت الرباط أنها "غير معنية بتاتاً" بقرار المحكمة الأوروبية، مشددة على أن القرار يخص العلاقة بين الاتحاد وجهة الطعن وشددت على رفضها أي اتفاق يستثني شواطئ الصحراء من مجال الصيد المشمول بالاتفاقية، في موقف يؤكد أنه لا تهاون في احترام وحدة تراب المملكة باعتبارها من الثوابت الوطنية التي لا يمكن التفاوض عليها.

ووجدت عدة دول الأوروبية نفسها في مأزق بعد أن أحال إبطال الاتفاقية نحو 120 سفينة صيد كانت تمارس نشطاها في المياه المغربية، على البطالة، فيما أبدت العديد من البلدان ومن بينها روسيا رغبتها في اتفاقيات مع الرباط.

وحذر خبراء من أن يؤدي إلغاء البروتوكل مع المغرب إلى اضطراب في تزويد الأسواق الأوروبية بالمنتجات المغربية وارتفاع أسعارها، مما يضر بالمستهلك الأوروبي.

وتُعد الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي إستراتيجية ومرجعية ضمن سياسة الجوار وهي علاقة عميقة ومتعددة الأوجه ومؤسسة على اتفاقية أبرمت في عام 2000 ومنحت الرباط مكانة "الشريك المميز" في عام 2008.

وتم إنشاء منطقة تجارة حرة في مجال المنتجات الصناعية بالكامل كما شهد العام 2019 إطلاق الشراكة الأورو - مغربية من أجل الازدهار المشترك لتعزيز التعاون الثنائي.

وأكد التكتل مرارا على أهمية شراكته مع المملكة وجدد قادة الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي التزامهم بالحفاظ عليها وتعزيزها. وتستمر اللقاءات والمشاورات على أعلى المستويات لتجاوز أي تحديات قد تواجه هذه العلاقة، مثل بعض القضايا القانونية الدورية التي تخص الاتفاقيات القطاعية.