مسرور بارزاني ونيجرفان بارزاني: قوة الدبلوماسية ودبلوماسية القوة
منذ تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1946 على يد الزعيم الخالد الملا مصطفى بارزاني، وُلدت في الوعي الكردي مدرسة سياسية فريدة، تقوم على الدفاع عن الحقوق بكرامة، وممارسة السياسة بالعقل، مع استخدام القوة حين تفرض الضرورة. لم تكن هذه المدرسة مجرد فكرٍ سياسي، بل رؤية متكاملة شكلت مسارًا للنضال والكرامة والوحدة الوطنية.
ومع مرور العقود، عزّز الرئيس مسعود بارزاني قوة الحزب، وجعل منه العمود الفقري للقيادة الكردية، مؤكّدًا أن السياسة ليست صراعًا على السلطة، بل مسؤولية تاريخية تجاه الأرض والشعب.
وبفضل حكمته ودوره الأبوي، مهد الطريق لقادة الجيل الجديد، فمكّن السيدين مسرور بارزاني ونيجرفان بارزاني من مواصلة المسيرة بوعي متقدم يجمع بين الثبات على المبادئ والانفتاح على العالم. لقد كان مسعود بارزاني الأب والمعلم والضامن لوحدة الصف، وعزّز من خلال رعايته لدور مسرور ونيجرفان مفهوم القيادة المتكاملة في كردستان، حيث تتلاقى القوة بالحكمة، والرؤية بالواقعية.
في مسيرة هذا الإرث، لم تكن "الأخوّة" مجرد علاقة دم، بل منهج قيادة متجذّر. فإذا كان مسعود بارزاني وأخوه الشهيد إدريس بارزاني مثالاً للتكامل والتفاهم في مراحل النضال الصعبة، فإن مسرور ونيجرفان اليوم يسيران على النهج ذاته بروح الأخوّة والمسؤولية المشتركة: أحدهما يجسّد الصرامة في الدفاع عن الحقوق، والآخر يمثل الاتزان في التعامل مع التحديات، وكلاهما يعملان بروح واحدة من أجل كردستان قوية وآمنة ومتقدمة.
لقد برع نيجرفان بارزاني في اتباع سياسة الاتزان، التي ضمنت لإقليم كردستان موقعًا محترمًا على الساحة الإقليمية والدولية، مسجّلًا توازنًا نادرًا بين الواقعية السياسية وحماية المصالح الوطنية. فمنذ توليه رئاسة حكومة الإقليم لأول مرة عام 1999، ثم انتخابه رئيسًا للإقليم عام 2019، اختار النهج الذي يربط كردستان بمحيطها العربي والدولي، دون أن يخسر استقلال القرار أو الهوية، مؤكّدًا أن الحلول الحقيقية تتم عبر الحوار والتفاهم لا بالمواجهة.
وفي المقابل، جسّد مسرور بارزاني مفهوم "دبلوماسية القوة". فمنذ توليه رئاسة حكومة الإقليم في تموز/يوليو 2019، واجه الضغوط المالية والسياسية من بغداد بحكمة، وأطلق مشاريع إعمار شاملة في أربيل ودهوك والسليمانية، استهدفت تطوير البنية التحتية والتعليم والطاقة. وقد أعلنت حكومته عن مشاريع للطرق والكهرباء والمياه، إضافة إلى مشروع "روناكي" لتوفير الكهرباء على مدار الساعة، في انعكاس لدمج التنمية بالاستقرار السياسي.
هذا التكامل بين دبلوماسية الاتزان لدى نيجرفان بارزاني، وقوة البناء والتنمية لدى مسرور بارزاني، هو ما يمنح القيادة الكردية توازنها الفريد. فالأول يفتح الأبواب أمام كردستان في المحافل الدولية، والثاني يرسّخ وجودها على الأرض بالعمل والإنجاز. كلاهما يسيران على نهج واحد وضع حجر أساسه الملا مصطفى بارزاني عام 1946، وأغناه الرئيس مسعود بارزاني بتجربته العميقة منذ عام 1979، وجسّده الشهيد إدريس بارزاني بإخلاصه وتضحيته.
ولا يمكن فهم هذا النجاح دون العودة إلى الجذور: فالحزب الديمقراطي الكردستاني لم يكن مجرد حزب سياسي، بل حركة تحررٍ وكرامة وصمود مستمر، حافظ على الهوية الوطنية رغم كل التحديات. واليوم، بفضل قيادة نيجرفان ومسرور بارزاني، أصبح الحزب القوة السياسية الأولى في كردستان، لأنه يجمع بين الأصالة والتجديد، ويوازن بين المبادئ والبراغماتية. وقد تجسدت هذه الرؤية عمليًا في نتائج انتخابية واضحة؛ ففي انتخابات برلمان إقليم كردستان عام 2024، حصل الحزب على أكثر من 809,197 صوتًا، محافظًا على صدارته بفارق كبير عن منافسيه، ما يعكس ثقة الشعب في قيادته وقدرته على الاستمرار في تحقيق الإنجازات.
وعلى صعيد الإنجازات الميدانية، شهدت السنوات الأخيرة مشاريع مهمة شملت توفير الكهرباء المستمر، وتطوير الطرق، وتحسين البنية التحتية، وإعادة فتح مقرات الحزب في المناطق المتنازع عليها، ما يؤكد قدرة الحزب على تنفيذ برامجه ومواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية دون الانكفاء أو الاستجداء.
كل هذه الإنجازات تثبت أن الحزب الديمقراطي الكردستاني ليس مجرد تنظيم سياسي، بل قاعدة استقرار اقتصادي وإداري، وقوة ضغط قادرة على وضع ملف كردستان على جدول العمل الاتحادي والدولي، مع حماية مصالح الإقليم واستقلاله.
ولذلك، فإن القائمة (275) التي تمثل الحزب الديمقراطي الكردستاني ليست مجرد رقم انتخابي، بل تجسيد لمسيرة تاريخية بدأت عام 1946 وما زالت مستمرة بروح الأجيال الجديدة. فهي تمثل تاريخًا متجذرًا في النضال والكرامة، وحاضرًا مليئًا بالعمل والبناء، ورؤيةً واضحة لمستقبلٍ آمن ومتطور لكردستان.
وهنا يتضح أن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بقيادة الرئيس مسعود بارزاني ونائبي الحزب نيجرفان ومسرور بارزاني، يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز قوة كردستان سياسيًا واقتصاديًا، محققًا توازنًا فريدًا بين الدبلوماسية والقوة، بين التنمية والاستقرار، وبين الإرث التاريخي والحداثة. إن هذه القيادة المتكاملة، التي تجمع بين الرؤية الاستراتيجية للرئيس مسعود بارزاني، والمهارة الدبلوماسية لنيجرفان بارزاني، وقوة الإنجاز والإعمار لمسرور بارزاني، تؤكد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني ليس مجرد تنظيم سياسي، بل رمز للاستقرار والتنمية والقيادة الحكيمة في كردستان والعراق كله.