مسلحون دروز يتحدون دمشق بشن هجمات على قوى الأمن
دمشق - أفاد مصدر أمني سوري بأن "عصابات خارجة عن القانون" بمحافظة السويداء (جنوب) استهدفت بقذائف الهاون نقاطا للأمن الداخلي بالمنطقة حيث يمثل المسلحون الدروز تحديا أمنيا بعد أيام من اتفاق لوقف اطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية قسد والحكومة السورية تمهيدا لدمج الأكراد في مؤسسات الدولة.
ونقلت قناة "الإخبارية السورية" الحكومية، عن المصدر قوله، إن "العصابات الخارجة عن القانون تحاول التسلل على محور قرية المنصورة، غربي السويداء، وتستهدف بقذائف الهاون نقاطاً للأمن الداخلي بالمنطقة"، دون تفاصيل.
وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أكثر من 1600 شخص، بينهم عدد كبير من المدنيين الدروز، وفق آخر حصيلة وثقها المرصد السوري لحقوق الانسان. وتخللتها انتهاكات وعمليات إعدام ميدانية طالت الأقلية الدرزية فيما اكدت الحكومة السورية أنها عملت على حماية البدو الذين تعرضوا للتهجير.
وشنّت اسرائيل خلال أعمال العنف ضربات قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، متعهدة حماية الأقلية الدرزية.
وطالبت العديد من القوى الدرزية وخاصة شيخ العقل حكمت الهجري باستقلال السويداء عن الدولة السورية وهو ما ترفضه دمشق. وشهدت المحافظة العديد من المظاهرات والتحركات المطالبة بحق تقرير المصير وبفتح معبر انساني وكذلك بإخراج قوات الامن العام من القرى الدرزية في ريف السوداء.
وقد تم تأسيس ما يعرف بالحرس الوطني لإدارة المحافظة بعد التطورات التي حصلت في يولول الماضي وهو ما رفضته العديد من القوى الدرزية على غرر القيادي الممثل لمضافة الكرامة في السويداء ليث البلعوس.
وأعلن ثلاثون فصيلاً مسلحًا في المحافظة قبل أشهر عبر تسجيل مصوّر شارك فيه الشيخ الهجري، توحّدهم تحت "الحرس الوطني"، ليضطلعوا بمهمة إدارة الملف الأمني في المنطقة. وأكدت هذه الفصائل في بيانها التزامها التام بتوجيهات الهجري، معتبرين إياه المرجعية الشرعية والمخوّلة بالتعبير عن أبناء الطائفة الدرزية في السويداء.
ولا يزال الوضع متوترا والوصول إلى السويداء صعبا في ظل سيطرة تلك المجموعات على الوضع في مركز السويداء. ويتهم سكان كذلك الحكومة بفرض حصار على المحافظة التي نزح عشرات الآلاف من سكانها، الأمر الذي تنفيه دمشق.
ويعتقد أن القوى الدرزية المتمردة تستند في مواقفها التصعيدية للدعم الإسرائيلي حيث طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارا بحماية الطائفة الدرزية في سوريا وفتح ممر انساني لهم. ومن من بين أسباب تدخل الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري هو حماية الدروز الذين يرتبطون بعلاقات قوية مع الدولة العبرية وهو ما ترفضه دمشق وتعتبره انتهاكا لسيادتها الوطنية.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تسعى الحكومة إلى فرض الأمن في سوريا، بينما تصر بعض المجموعات على بث الفوضى وحمل السلاح، وهو ما أكدت دمشق أنها لن تسمح به، وشددت على عزمها بسط سيطرتها على كامل أراضي البلاد