وفد من التنسيقي يتوجه إلى أربيل لحسم عقدة رئاسة الجمهورية

وفد يضم السوداني والعامري والمندلاوي سيجتمعون بقادة الحزبين الكرديين للعمل على صيغة توافقية لحسم ملف رئاسة الجمهورية ضمن الأطر الدستورية المحددة زمنياً.
جهود التنسيقي تأتي في خضم تحديات أمنية وسياسية اقليمية تواجه العراق

بغداد - مع اقتراب المهل الدستورية الحاسمة، برز تحرّك جديد للإطار التنسيقي يهدف إلى كسر حالة الجمود فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، عبر فتح قنوات حوار مباشرة مع القيادات الكردية في إقليم كردستان، أملاً في التوصل إلى تفاهم ينهي الخلاف في ظل تحديات سياسية وأمنية يمر بها البلد.
فقد أعلن الأمين العام للإطار التنسيقي، عباس الموسوي، أن وفداً سياسياً رفيع المستوى سيتوجّه يوم الاثنين إلى مدينتي أربيل والسليمانية، للقاء قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، في مسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتنافسين على المنصب الرئاسي. حيث تأتي هذه الخطوة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تحديات سياسية وأمنية إقليمية تنعكس بشكل مباشر على استقرار العراق واستكمال مسار تشكيل السلطة.
وذكر الموسوي، في بيان رسمي، أن الوفد يضم شخصيات قيادية بارزة، من بينها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وزعيم منظمة بدر هادي العامري، ورئيس ائتلاف الأساس محسن المندلاوي. ولفت إلى أن الزيارة جاءت بناءً على قرار اتخذه الإطار التنسيقي خلال اجتماعه الأخير، انطلاقاً من قناعته بضرورة التوصل إلى صيغة توافقية بين الحزبين الكرديين، تفضي إلى حسم ملف رئاسة الجمهورية ضمن الأطر الدستورية المحددة زمنياً.
هذا التحرّك أكدت ملامحه أيضاً تصريحات سابقة لعضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي حيث أشار إلى قرب وصول وفد من الإطار التنسيقي إلى أربيل، بهدف مناقشة أزمة الرئاسة ومحاولة إعادة تحريك العملية السياسية التي تعطّلت بسبب الخلافات بين القوى الكردية، ما انعكس سلباً على استكمال استحقاقات تشكيل الحكومة الجديدة.
وبحسب الدستور العراقي، فإن انتخاب رئيس الجمهورية يجب أن يتم خلال فترة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب. وبالعودة إلى الجلسة الأولى التي عُقدت في التاسع والعشرين من ديسمبر/كانون الاول 2025، فإن المهلة الدستورية تقترب من نهايتها مع حلول ليلة الثامن والعشرين من يناير/كانون الثاني 2026، ما يزيد من حدة الضغوط السياسية على جميع الأطراف.
وعلى صعيد السباق الرئاسي، يتصدر المشهد مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين، إلى جانب مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي، وذلك ضمن قائمة نهائية أُقرت بعد أن خضعت طلبات الترشح لعملية تدقيق من قبل القضاء العراقي ومجلس النواب. وقد جرى تقليص عدد المتقدمين من أكثر من أربعين مرشحاً إلى أربعة عشر اسماً فقط، بعد استبعاد غير المستوفين للشروط القانونية.
ويستند هذا التنافس إلى أعراف سياسية ترسخت في العراق بعد عام 2005، حيث جرى توزيع المناصب السيادية وفق مبدأ التوازن الطائفي والقومي، بحيث يكون منصب رئاسة الجمهورية من حصة المكون الكردي، ورئاسة الوزراء للكتل الشيعية، ورئاسة مجلس النواب للقوى السنية. وخلال معظم الدورات السابقة، احتفظ الاتحاد الوطني الكردستاني بنصيب الأسد من منصب الرئاسة، عبر شخصيات بارزة مثل جلال طالباني، وفؤاد معصوم، وبرهم صالح، وصولاً إلى عبد اللطيف رشيد، ما عزز انطباعاً بأن المنصب أقرب تقليدياً إلى هذا الحزب.
غير أن دخول الحزب الديمقراطي الكردستاني على خط المنافسة غيّر قواعد اللعبة، وفتح باباً جديداً للصراع السياسي داخل البيت الكردي. وفي هذا السياق، كان زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني قد دعا، الشهر الماضي، إلى مراجعة آلية اختيار رئيس الجمهورية، مقترحاً اعتماد صيغة تضمن توافقاً كردياً أوسع، واختيار شخصية تحظى بقبول جميع الأطراف، بعيداً عن منطق الاحتكار الحزبي الذي طبع التجربة السابقة.