مسودة قرار أممي أميركي تُكرّس المقترح المغربي حلا وحيدا لنزاع الصحراء
واشنطن - قدمت الولايات المتحدة مسودة مشروع قرار أممي ينص على أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحلّ الأكثر جدية وموثوقية لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء، ما يعكس عزم واشنطن على استخدام ثقلها في المؤسسات الدولية لحسم القضية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن المملكة تقترب أكثر من أي وقت مضى من طي صفحة الصراع، وفق رؤيتها التي تحصن وحدتها الترابية وسيادتها على كامل أراضيها بما في ذلك أقاليمها الجنوبية.
ويعكس طرح المسودة تحولًا عميقًا في موازين القوى الدبلوماسية لصالح الموقف المغربي داخل مجلس الأمن، ويزيد من الضغط على جبهة بوليساريو وداعمتها الجزائر، للقبول بهذا الإطار كحل نهائي للنزاع.
ودعا مشروع القرار إلى تمديد ولاية البعثة الأممية في الصحراء المغربية "المينورسو" إلى شهر يناير/كانون الثاني المقبل وحث على دعوة الطرفين إلى المشاركة في مفاوضات دون تأخير أو شروط مسبقة، على أساس المقترح المغربي، بهدف التوصل قبل انتهاء ولاية البعثة إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الطرفين، يضمن حكمًا ذاتيًا حقيقيًا داخل الدولة المغربية، باعتباره الحل الأكثر جدوى، وفق موقع "الصحيفة".
ويرى محللون أن الإقرار الأميركي بأن الحكم الذاتي هو الحل والإطار الوحيد للتفاوض يقلل من مساحة المناورة أمام بوليساريو والجزائر، وينسف بشكل كامل أطروحة الانفصال وأوهام الاستفتاء بذريعة "الحق في تقرير المصير".
ونجح المغرب في ترسيخ موقفه في قضية صحرائه وإثبات واقعية مبادرته كحل وحيد لإنهاء النزاع من خلال استراتيجية متكاملة شملت أبعادًا دبلوماسية وتنموية، وقانونية.
ويتيح المقترح الذي قدمته المملكة في العام 2007 لسكان الصحراء إدارة شؤونهم بأنفسهم في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.
وتم إدماج ممثلي الأقاليم الجنوبية بشكل فعال في المؤسسات المنتخبة والمشاورات الوطنية، مما منح المقترح المغربي شرعية داخلية متينة وقوة تفاوضية في المحافل الدولية.
ومن المحتمل أن يشيد القرار القادم لمجلس الأمن بالجهود التنموية التي يبذلها المغرب في الصحراء، بالإضافة إلى مشروع خط أنبوب الغاز نيجيريا - المغرب، ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، مما يربط بشكل غير مباشر استقرار المنطقة بالتنمية التي يقودها المغرب.
ويتوقع المراقبون أن يكون القرار القادم خطوة إضافية على طريق ترسيخ الاعتراف الدولي الفعلي بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الطريق الوحيد الممكن لحسم النزاع.
وشكل اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء في العام 2020 أكبر مكسب دبلوماسي للملكة، بالنظر إلى أنه شجع قوى أوروبية وازنة مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا على إعلان دعمها لسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.
وتمكنت الرباط من حشد دعم أكثر من 112 دولة للمبادرة، فيما يعتبر افتتاح أكثر من 30 قنصلية لدول إفريقية وعربية ودولية في مدينتي العيون والداخلية، دليلاً مادياً على اعتراف تلك الدول بالسيادة المغربية على الصحراء.
وأعلن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، في تصريح لقناء "الشرق"، خلال الأسبوع الجاري، اعتزام بلاده افتتاح قنصلية بالصحراء المغربية في الفترة القادمة.
ويرى محللون أن الانتصارات الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية التي حققها المغرب مهدت له الطريق للانتقال من مرحلة الدفاع عن وحدته الترابية والتمسك بثوابته الوطنية إلى ترسيخ الاعتراف الدولي بسيادته على الصحراء، وجعلت الحكم الذاتي هو الإطار الوحيد الذي تدور في فلكه العملية السياسية للأمم المتحدة.