مشروع تطوير مطار بغداد بوابة لاستقطاب الاستثمارات الأميركية
بغداد - يُمثل توقيع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على اتفاقية تنفيذ مشروع تطوير وتوسعة وتشغيل مطار بغداد الدولي مع ائتلاف تقوده شركة "كوربوراسيون أميركا" للمطارات خطوة استراتيجية محورية لا تقتصر أهميتها على تطوير قطاع النقل الحيوي في العراق فحسب، بل تمهد الطريق لتدفق الاستثمارات الأميركية والأجنبية في مشاريع البنية التحتية الكبرى.
وتُعتبر هذه الصفقة، التي تُقدر قيمتها بنحو 764 مليون دولار أميركي، مؤشرًا قويًا على تحسن البيئة الاستثمارية وجاذبيتها في العراق، لا سيما في القطاعات التي تحتاج إلى خبرات وإمكانيات عالمية متقدمة.
ويُرسل فوز ائتلاف تقوده شركة دولية كبيرة وذات سمعة عالمية مثل "كوربوراسيون أميركا للمطارات"، التي تتخذ من لوكسمبورغ مقراً ولها وجود عالمي قوي، رسالة طمأنة واضحة للشركات الأميركية والغربية الأخرى، تؤكد أن العراق ملتزم بالشفافية في إجراءات المناقصات، حيث شارك في البداية 14 ائتلافًا عالميًا، ويعتمد على المعايير الدولية في إرساء العقود.
إشراف دولي يضمن الشفافية
وأشار المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي إلى أن "مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التابعة لمجموعة البنك الدولي، وهي الاستشاري المختص للحكومة، قد عملت لمدة سنتين على إعداد هذا العطاء وتجهيز متطلبات طرح المشروع أمام الشركات العالمية، وتأهيل أفضل العطاءات، وإعداد العقد الخاص بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير المطار وتشغيله". هذا الإشراف الدولي يضفي مصداقية كبيرة على العملية بأكملها.
مكونات المشروع الطموح
يضم المشروع بناء صالة جديدة للمسافرين بسعة 9 ملايين مسافر سنويًا في المرحلة الأولى، سترتفع لاحقًا إلى 15 مليون مسافر، إضافةً إلى تأهيل مدارج الطائرات، نصب جسور لإركاب المسافرين، تشييد مبنى متكامل لسلطة الطيران المدني، صالة حديثة للشخصيات الهامة ومرأب حديث للسيارات.
كما ستقوم الشركة بتأهيل المنظومات الخدمية الشاملة بما يتوافق مع المعايير الدولية للمطارات، فضلاً عن تدريب الكوادر العراقية الحالية، وتوفير 1000 فرصة عمل جديدة لكل مليون مسافر إضافي عند زيادة السعة التشغيلية.
ما بعد الطاقة.. تعميق الشراكة الغربية
وتُشير هذه الصفقة إلى رغبة الحكومة العراقية في تعميق التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة وشركائها الغربيين في مشاريع البنية التحتية الحيوية، بدلاً من اقتصار العلاقات على قطاع الطاقة التقليدي.
ويمكن أن تكون هذه خطوة أولى نحو إشراك الشركات الأميركية في مشاريع أخرى ضخمة لتطوير البنية التحتية العراقية المتهالكة أو القديمة، مثل: الموانئ والسكك الحديدية وشبكات الكهرباء.
وسيكون نجاح مشروع توسعة مطار بغداد بمثابة نموذج يُحتذى به لعقود الشراكة المستقبلية، مما يعزز الثقة في الإجراءات الحكومية ويفتح شهية المستثمرين الأميركيين على المزيد من الفرص في بلد يسعى جاهداً لإعادة بناء اقتصاده.