مصادقة الكنيست على ضم الضفة الغربية تُنذر بتقويض حل الدولتين
القدس - صادق البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" اليوم الأربعاء على مشروع قانون لضفة الغربية المحتلة، في خطوة تأتي في إطار سياسة فرض الأمر الواقع القائمة على تكثيف الاستيطان بهدف تقويض حل الدولتين.
وهذا التصويت هو الأول من بين أربعة إجراءات لازمة لإقرار القانون، ويأتي بالتزامن مع زيارة نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس إلى إسرائيل، وبعد شهر من قول الرئيس دونالد ترامب إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.
وقال الكنيست، في بيان نشره على موقعه الالكتروني "وافقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون تطبيق سيادة دولة إسرائيل على مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، الذي قدّمه النائب آفي ماعوز عن كتلة نوعام اليمينية".
وأضاف "أيّد 25 عضوا في الكنيست مشروع القانون، مقابل 24 معارضا، وسيُحال إلى لجنة الخارجية والدفاع للتداول فيه" قبل عرضه لقراءة أولى من أصل 3 قراءات قبل أن يصبح قانونا نافذا.
ووفق البيان، ينص المشروع على أن "قانون دولة إسرائيل وسلطتها القضائية وإدارتها وسيادتها ستُطبّق على جميع مناطق المستوطنات في يهودا والسامرة" أي الضفة الغربية.
وقال "تنص الملاحظات التوضيحية لمشروع القانون على أنه في الذكرى السابعة والسبعين للنهضة الوطنية لدولة إسرائيل (حرب 1948)، والثامنة والخمسين لعودة الشعب اليهودي إلى موطنه التاريخي في يهودا والسامرة (حرب 1967)، وبموجب حقنا الطبيعي والتاريخي، واستنادا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، يُقترح أن تُطبّق دولة إسرائيل قوانينها وسيادتها على مناطق الاستيطان في يهودا والسامرة. وذلك لترسيخ مكانة هذه المناطق كجزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل ذات السيادة".
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 1947 القرار رقم 181، الذي قضى بتقسيم فلسطين إلى دولتين: يهودية (على نحو 55 بالمئة من الأرض) وعربية (على نحو 45 بالمئة)، مع وضع خاص للقدس تحت إدارة دولية.
ويتناقض ذلك مع ما تزعمه إسرائيل بشأن الضفة الغربية، التي لم يشملها القرار أصلا ضمن حدود الدولة اليهودية المقترحة آنذاك.
وفي حال ضمت الدولة العبرية الضفة إلى سيادتها، فسيعني ذلك إنهاء إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، الذي تنص عليه قرارات صدرت من الأمم المتحدة.
أما مشروع القانون الثاني الذي صوت عليه الكنيست بالقراءة التمهيدية فينص على تطبيق السيادة على معاليه أدوميم (مستوطنة بالضفة)، الذي قدّمه النائب أفيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا) ومجموعة من أعضاء الكنيست".
وتقع "معاليه أدوميم" شرق القدس المحتلة، وهي إحدى أكبر المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة. ومن شأن ضمها عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني من الناحية الشرقية، وتقسيم الضفة إلى قسمين.
واحتلت إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عام 1967، في خطوة اعتُبرت خرقا واضحا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
ومنذ ذلك الحين، تؤكد الأمم المتحدة في قراراتها، على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، وتعتبر الضفة الغربية والقدس الشرقية أراضيَ فلسطينية محتلة، لا يحق للدولة العبرية فرض سيادتها أو تغيير طابعها الديمغرافي والقانوني.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت في سبتمبر/أيلول الماضي، على لسان رئيسها دونالد ترامب، أنها لن تسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.
كما حثّ 46 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء الرئيس دونالد ترامب في رسالة على منع إسرائيل من ضم الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت حركة "حماس"، أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروعي قانون لضم الضفة الغربية المحتلة، ومستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس المحتلة "باطلة"، وأنها لن تغير حقيقة أن الضفة أراض فلسطينية بموجب التاريخ والقانون.
وشددت على أن "الاحتلال يصر على المضي في محاولاته لشرعنة الاستيطان، وفرض السيادة الصهيونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة".