'مصاص الدماء' يحيي رعب التسعينات

بعد مرور ثلاثة عقود على عرضها الأول، تعود المسرحية إلى خشبة المسرح الكويتية برؤية جديدة، لتقدّم تجربة كوميدية رعب فريدة لجمهور اليوم.

الكويت - شهدت مسرحية "مصاص الدماء" حضوراً جماهيرياً لافتاً وتفاعلاً كبيراً مع لوحاتها المختلفة، مع إعادة عرضها بعد ثلاثة عقود على تقديمها الأول، في عودة حملت الكثير من الحنين لجيل التسعينات، وفي الوقت نفسه قدّمت العمل برؤية جديدة تستقطب الجيل الحالي.

وتُعد "مصاص الدماء" أول مسرحية رعب كوميدية قدّمها مسرح السلام عام 1995، من تأليف وإخراج الراحل عبدالرحمن المسلم وبمشاركة الدكتور عبدالعزيز المسلم، لتفتح آنذاك باباً جديداً في المسرح الكويتي عبر دمج الرعب بالكوميديا والطرح الاجتماعي والسياسي الذكي.

وبمناسبة مرور ثلاثة عقود على انطلاقة هذا اللون المسرحي، كتب الدكتور عبدالعزيز المسلم عبر حسابه في إنستغرام "بمناسبة مرور 30 عاماً على تأسيس مسرح الرعب الكوميدي، مسرح السلام يقدّم 'مصاص الدماء' بنسختها الأصلية. ارجعوا بالزمن ثلاثين عاماً واستمتعوا بمشاهدة أول مسرحية رعب كوميدية كما لو كنتم تشاهدونها حينها".

كما عبّر عدد من الفنانين عن حماسهم لعودة العمل، حيث كتب سعود الدخيل "العودة بالزمن مع مسرحية مصاص الدماء"، فيما أعلن محمد الحملي مشاركة شخصية "سالم" في العروض المقبلة، مؤكداً استمرار حضور أسطورة مسرح الرعب.

تعود "مصاص الدماء" اليوم باعتبارها إحدى العلامات الفارقة في تاريخ المسرح الكويتي، لما امتازت به من تكامل فني شمل النص، والإخراج، والديكور، والإضاءة، والأزياء، والمكياج، والموسيقى، إضافة إلى الأداء التمثيلي اللافت. وقدّم العمل تجربة مسرحية مختلفة، تركت أثراً عميقاً في ذاكرة الجمهور.

تتناول المسرحية قصة اجتماعية إنسانية محورها شخصية سالم، الشاب المظلوم الذي قادته القسوة والقهر إلى التحول رمزياً إلى "مصاص دماء". لم يكن انتقامه بدافع الشر الخالص، بل سعياً لاستعادة إنسانيته وحب حياته "بدرية"، فجاء امتصاصه لدماء الفاسدين رمزاً لتطهير المجتمع من الظلم، في إسقاط واضح على العدالة الغائبة.

وعاش سالم صراعاً داخلياً حاداً بين الخير والشر، إلى أن ينتصر في النهاية على الظلام الكامن بداخله، ويعود إلى طبيعته الإنسانية، في رسالة تؤكد قدرة الإنسان على تجاوز الألم والانتصار على الشر.

شارك في بطولة المسرحية نخبة من نجوم المسرح الكويتي، أبرزهم: جمال الردهان في دور "سالم / دراكولا"، علي المفيدي بدور "دراكولا الكبير" عضو مجلس الأمة، عبدالعزيز المسلم بدور النقيب، باسمة حمادة بدور "بدرية"، إلى جانب كل من: أمل عباس، عماد العكاري، جمال الشطي، دخيل النبهان، علي الفرحان، وبدر البلوشي.

مثّلت "مصاص الدماء" انطلاقة حقيقية لمسرح الرعب الكوميدي عربياً، حيث استلهمت قصة "دراكولا" وقدّمتها برؤية محلية ساخرة، ناقدة للواقع الاجتماعي والسياسي، بأسلوب كوميدي لاذع، جعل من العمل نموذجاً مبكراً للمسرح السياسي المغلف بالفكاهة والرعب.

ورغم ما رافق العمل من تحديات إنتاجية، منها انسحاب بعض الممثلين قبل التصوير التلفزيوني، استطاع فريق العمل تجاوز الصعوبات واستكمال العروض بنجاح، ليبقى "مصاص الدماء" علامة فارقة وتجربة مسرحية سبّاقة، لا تزال حاضرة في ذاكرة المسرح الخليجي حتى اليوم.