مصر تضع خارطة طريق لتعزيز أمن الطاقة العربي
القاهرة – أعلن كريم بدوي وزير البترول المصري خلال الاجتماع الوزاري السنوي لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" المنعقد في الكويت الأحد، عن طرح بلاده مبادرات لتعزيز أمن الطاقة العربي منها إنشاء آلية عربية لتنسيق المشتريات الطارئة للنفط والغاز الطبيعي المسال.
وأضاف الوزير أن المبادرات التي تطرحها مصر هي "إعداد خريطة للربط العربي للطاقة 2030، بهدف تحديد مشروعات الأولوية في مجالات خطوط الأنابيب، ومحطات الاستقبال، ونقل الخام والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب وضع آلية عربية لتنسيق المشتريات الطارئة للزيت الخام والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الشحنات عند الحاجة".
وتابع أن المبادرات تشمل أيضا "إنشاء منصة رقمية للدول الأعضاء لعرض الفرص الاستثمارية في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، والتكرير، والبتروكيماويات، والتخزين، والتداول، والنقل، والطاقة الجديدة والمتجددة".
وأكد الوزير على أهمية توسيع نطاق التخزين العابر للحدود، للاستفادة من العمق الاستراتيجي للدول العربية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتأثر سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى إعداد برنامج عربي موحد للتبادل الفني وبناء القدرات في مجالات التشغيل والصيانة والحوكمة البيئية.
ونجحت مصر خلال العام الجاري في تحقيق استقرار سوق الطاقة الداخلي، من خلال استئناف أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية، عقب تنفيذ مجموعة من الإجراءات التحفيزية الهادفة لزيادة جاذبية الاستثمار، وهو ما انعكس إيجابًا على زيادة التدفقات الاستثمارية، وعلى رأسها الاستثمارات العربية، حيث نستهدف تنفيذ برنامج طموح لزيادة الاكتشافات والإنتاج، يشمل حفر نحو 480 بئرًا جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأكد الوزير أن مستقبل الطاقة العربي لن يُبنى إلا من خلال تكامل الجهود وتوحيد الرؤى وتحويل التحديات إلى فرص، مشددًا على التزام مصر الراسخ بدعم العمل العربي المشترك، انطلاقًا من وحدة المصير، وما تمثله من عمق استراتيجي للأمة العربية، وما تمتلكه من مقومات طبيعية وبنية تحتية يمكن تعظيم الاستفادة منها بما يعود بالنفع على الدول العربية.
وأصدر مجلس وزراء منظمة أوابك البيان الختامي للاجتماع، الذي أشاد بالخطوات الجارية لتطوير أعمال المنظمة وإعادة هيكلتها، وإجراءات التصديق على تعديلات الاتفاقية، تمهيدًا لإطلاق الهوية الجديدة للمنظمة تحت مسمى "المنظمة العربية للطاقة"، كما ثمّن المجلس جهود الدول الأعضاء في متابعة تفعيل مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وتبني تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون.
ورفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026، وخفضت في ذات الوقت توقعاتها لنمو إمدادات النفط في تقريرها الشهري الأحدث الصادر الخميس، ويشير ذلك إلى انخفاض طفيف في الفائض المتوقع في السوق للعام المقبل.
وأظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية صورة مختلطة لأسواق الطاقة العالمية، حيث رفعت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعامي 2025 و2026، مدفوعة بتحسن الآفاق الاقتصادية الكلية، في حين يواجه المعروض ضغوطا ناتجة عن العقوبات وتخفيضات "أوبك+"، مما أدى إلى تراجع أسعار الخام والنفط المخزن في البحر إلى مستويات قياسية.
وتتوقع الوكالة زيادة الطلب العالمي بمقدار 830 ألف برميل يوميًا في عام 2025، مع رفع توقعات عام 2026 بمقدار 90 ألف برميل يوميًا لتصل الزيادة السنوية إلى 860 ألف برميل يوميًا.
وأشار التقرير إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستهلاك، حيث يساهم زيت الغاز ووقود الطائرات بنصف مكاسب هذا العام، بينما من المتوقع أن تهيمن المنتجات البتروكيماوية على أكثر من 60 بالمئة من نمو الطلب في عام 2026، مع تراجع حصة زيت الوقود لصالح الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية في توليد الكهرباء.