مصر تفتتح متحفا للنوم بين جدران التاريخ

مدينة رشيد تمثل درة مدن محافظة البحيرة وعاصمتها التاريخية، وأحد أهم المقاصد السياحية والتراثية على مستوى مصر.

القاهرة - أطلقت السلطات المصرية مبادرة لتحويل مدينة رشيد التاريخية، الواقعة على ساحل البحر المتوسط شمال البلاد، إلى متحف مفتوح يمكن للزائر أن ينام بين جدرانه العتيقة.

وتستهدف المبادرة التي أعلنت عنها محافظة البحيرة استغلال المباني التراثية الفريدة بالمدينة وتحويل جزء منها إلى غرف فندقية ذات طابع تاريخي، في تجربة تُعد الأولى من نوعها على هذا النطاق، لجذب السياح وإطالة مدة إقامتهم.

وتقع مدينة رشيد في شمال محافظة البحيرة، حيث تشتهر بأنها واحدة من أهم المدن التاريخية التي حافظت على طابعها الإسلامي عبر القرون. وتتميز المدينة بجمال طبيعي يجمع بين نهر النيل والساحل الشمالي، وتاريخها العريق يجعلها غنية بالمعالم الأثرية التي تروي قصصًا من الماضي.

معالم تاريخية ودينية فريدة
معالم تاريخية ودينية فريدة

وأكدت المحافظة أن رشيد تمثل درة مدن محافظة البحيرة وعاصمتها التاريخية، وأحد أهم المقاصد السياحية والتراثية على مستوى الجمهورية، لما تحمله من قيمة حضارية فريدة تجعلها وجهة مفضلة للسياح المصريين والأجانب الراغبين في اكتشاف عمق وأصالة التاريخ المصري.

وأشارت إلى أنه تم الانتهاء من دراسة شاملة ودقيقة لتحديد احتياجات تطوير المدينة سياحياً، تمهيداً لبدء التنفيذ خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ووقع الاختيار على القلب التاريخي للمدينة، وتحديداً منطقتي شارع الشيخ قنديل ودهليز الملك، لكونهما من أكثر المناطق تعبيراً عن هوية رشيد العمرانية، حيث سيتم تحويلهما إلى متحف مفتوح، مع تفعيل فكرة الغرف الفندقية داخل المنازل التراثية، على غرار تجارب ناجحة في محافظات مثل أسوان والجيزة.

ورشيد ثاني أكبر مدينة بعد القاهرة من حيث احتوائها على الآثار الإسلامية، حيث تحتضن بين جنباتها العديد من المعالم التاريخية والدينية الفريدة التي تعود إلى عصور مختلفة، من المساجد العريقة إلى البيوت الأثرية والطواحين القديمة، تجمع المدينة بين الجمال التاريخي والموقع الجغرافي المتميز على ضفاف نهر النيل، مما يجعلها مقصدًا هامًا للسياح والباحثين عن عبق التاريخ.

وتحتوي على ما يقارب 22 منزلًا أثريًا وحمامًا وطاحونة، بالإضافة إلى 11 مسجدًا وزاوية وثلاثة أضرحة، هذه المباني تُجسد مختلف العصور الإسلامية وتوفر للزوار تجربة غنية ومتنوعة تجمع بين التاريخ والدين والثقافة.

وترجع أغلب هذه المنشآت إلى العصر العثماني، بينما تعود قلعة قايتباي وبوابة رشيد وبقايا السور إلى العصر المملوكي.

وحول أهمية المشروع، قال مجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة ووكالات السفر باتحاد الغرف التجارية المصرية، إن هذا النوع من المشروعات السياحية يتميز بتكلفة أقل مقارنة بالفنادق التقليدية، ما يشجع السائح على الإقامة لفترات أطول وزيادة الإنفاق داخل المدينة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

واحدة من أهم المدن التاريخية
واحدة من أهم المدن التاريخية

وشدد صادق على ضرورة الالتزام بالمعايير التي تضمن التوازن بين الاستثمار السياحي والحفاظ على الطابع التاريخي والعمراني الأصيل للمباني.

وأضاف أن الغرف الفندقية ذات الطابع التراثي تُعد من أكثر أنماط الإقامة تفضيلاً لدى السياح، وهي منتشرة على نطاق واسع في دول أوروبية عديدة، وتتميز بأنها تعكس هوية المكان وتُقام غالباً في قصور تاريخية أو بيوت تقليدية أو نُزل تراثية وقلاع قديمة.

وأوضح أن هذه الغرف تعتمد على الأثاث الكلاسيكي المصنوع من الخشب الطبيعي أو الحديد المطروق، وتحتوي على أقواس وأسقف خشبية عالية وجدران حجرية أو طينية أصلية، واصفاً التجربة بأنها "متحف حي يمكن النوم فيه"، ومثالية لعشاق التاريخ والتصوير والباحثين عن أجواء رومانسية فريدة.

وأشار إلى أن مصر تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً، وهو هدف لن يتحقق إلا عبر زيادة عدد المنشآت الفندقية وتنويع أنماط الإقامة.

ويتكون متحف رشيد من مبنيين أحدهما مبنى أثري يتكون من ثلاثة طوابق، وكان في الأصل بيت "عرب كلي حسين بك"، الذي كان محافظاً للمدينة خلال العصر العثماني، وفي الستينيات تم تحويل المبنى لمتحف صغير لإبراز دور مدينة رشيد في مقاومة الحملة الفرنسية ثم حملة فريزر الإنكليزية، وخلال عام 1986 تم تطوير المتحف وأعيد افتتاحه ليعبر عن تاريخ مدينة رشيد.

ويعرض المتحف 700 قطعة من أهمها العملات الذهبية والبرونزية التي تعود للعصرين الأموي والعثماني، ومجموعة من المصاحف والأواني الفخارية والنحاسية، كما يعرض نص المعاهدة الخاصة بجلاء حملة فريزر عن مصر والموقعة من محمد علي باشا، إلى جانب ذلك يبرز العرض المتحفي بعض صور الحياة اليومية في رشيد خلال العصر العثماني، بالإضافة إلى الحرف والصناعات، ومخطوطات وأدوات للحياة اليومية، بالإضافة إلى نسخة من حجر رشيد الذي كشف عنه في رشيد عام 1799 ومجموعة من الأسلحة تعود للقرنين 18 و19.

كما يُعرض بالمتحف بعض الآثار الإسلامية التي كُشف عنها مؤخراً في رشيد كعملات إسلامية وأوان فخارية، وهي المقتنيات التي تجذب السائحين لمشاهدتها، حيث تبلغ قيمة تذكرة دخول المتحف للسائحين الأجانب 40 جنيهاً مصرياً (أقل من دولارين).

وضمن حرم متحف رشيد تقع "الحديقة المتحفية"، وهي مقامة على مساحة (3 آلاف متر مربع)، وهي مزار سياحي ومتنفس للأهالي والزائرين، ويقام بها العديد من القوافل الثقافية والمهرجانات التعليمية ومعارض الصناعات اليدوية.