مصر تلغي ربع نتائج الانتخابات البرلمانية

الهيئة الوطنية للانتخابات تكشف أن المخالفات شملت الدعاية أمام مراكز الاقتراع وعدم إعطاء المرشحين أو مندوبيهم صورة من محضر حصر الأصوات والتفاوت في عدد الأصوات في اللجان الفرعية والعامة.

القاهرة - ألغت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر اليوم الثلاثاء أكثر من ربع نتائج انتخابات مجلس النواب على المقاعد الفردية في عدد من الدوائر الانتخابية في الجولة الأولى، تنفيذا لتوجيهات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالتدقيق التام في فحص الطعون، داعيا إلى عدم التردد في اتخاذ القرار الصحيح حتى لو كان الإلغاء الكلي أو الجزئي، فيما تبدو محاولة لاحتواء أي انتقادات داخلية أو خارجية تتعلق بسلامة العملية الانتخابية، خاصة في المحافظات التي شهدت تنافساً حادا وملاحظات حول الدعاية أو فرز الأصوات.

وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات إنها ألغت نتائج التصويت على المقاعد الفردية في 19 من أصل 70 دائرة انتخابية بالجولة الأولى، بعد تلقي طعون وتوثيق مخالفات.

وقال رئيس الهيئة حازم بدوي في مؤتمر صحفي إن المخالفات شملت الدعاية الانتخابية أمام مراكز الاقتراع وعدم إعطاء المرشحين أو مندوبيهم صورة من محضر حصر الأصوات والتفاوت في عدد الأصوات في اللجان الفرعية واللجان العامة.

وينظر إلى قرار السيسي بالتدقيق الصارم في نتائج الانتخابات على أنه يهدف إلى ضمان أن يكون أعضاء مجلس النواب "ممثلين فعليين عن شعب مصر" وهو أمر حيوي لمؤسسة تشريعية تتجه إلى تمرير مشاريع قوانين أو تعديلات مستقبلية هامة.

وبهذا الإجراء يضع السيسي نفسه في موقع "الضامن الأخير" لسلامة الإجراءات الانتخابية، حتى فوق الهيئة المستقلة، ما يعزز مركزيته السياسية.

وكان الرئيس المصري قال في بيان الاثنين "وصلتني الأحداث التي وقعت في بعض الدوائر الانتخابية التي جرت فيها منافسة بين المرشحين الفرديين"، مضيفا أنها "تضع في فحصها والفصل فيها للهيئة الوطنية للانتخابات دون غيرها، وهي هيئة مستقلة في أعمالها وفقا لقانون إنشائها".

وشدد على ضرورة "التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان"، مطالبا الهيئة بأن "لا تتردد في اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية".

ووجه باتخاذ الإجراء حال التعذر بـ"الإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الانتخابات أو إلغائها جزئيا في دائرة أو أكثر من دائرة انتخابية، على أن تجرى الانتخابات الخاصة بها لاحقا"، وفقا للبيان.

وغالباً ما تكون المنافسة على المقاعد الفردية أكثر عرضة للمخالفات (مثل شراء الأصوات أو تجاوز سقف الدعاية)، خاصة بين مرشحي الأحزاب الموالية القوية ومرشحين آخرين.

وفي 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري أُجري الاقتراع في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب (الغرفة النيابية الأولى) في 14 محافظة من أصل 27 محافظة. وتشمل المرحلة الثانية الـمحافظات الـ13 المتبقية، وتُجرى يومي 24 و25 نوفمبر الجاري.

كما طالب السيسي هيئة الانتخابات بـ"الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الانتخابية، حتى تتحقق الرقابة الفعالة على هذه الدعاية، ولا تخرج عن إطارها القانوني، ولا تتكرر في الجولات الانتخابية الباقية".

وتنافس في المرحلة الأولى من الاستحقاق 1281 مرشحا. وشملت هذه المرحلة محافظات: الجيزة، الفيوم، بنى سويف (وسط)، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان (جنوب)، البحر الأحمر (شرق)، الإسكندرية، البحيرة (شمال)، الوادي الجديد ومرسى مطروح (غرب).

ويبلغ عدد الناخبين نحو 69 مليون ناخب (من أصل حوالي 108 ملايين نسمة). وتجرى الانتخابات بالاقتراع المباشر، وذلك بعد نحو 3 أشهر من إجراء انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة النيابية الثانية) في أغسطس/آب الماضي.

وتبلغ مدة مجلس النواب 5 سنوات، وهو السلطة التشريعية بمصر، ولا يقل عدد أعضائه عن 450 عضوا، ويسمح الدستور لرئيس البلاد بتعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5 بالمئة.

أما مجلس الشيوخ فمدته 5 سنوات، ويبلغ عدد أعضائه 300، ثلثهم يتم تعيينهم من رئيس الجمهورية، في حين يُنتخب الثلثان.