معبر 'جيلات': رئة جديدة لإيران لترسيخ نفوذها في العراق

زيادة عدد المنافذ ستؤدي إلى تسهيل تدفق السلع الإيرانية بأسعار تنافسية، مما يجعل السوق العراقي مرتبطاً بنيوياً بالإنتاج الإيراني، ويصعّب على المنتج المحلي المنافسة.

بغداد - يعكس الإعلان عن فتح معبر "جيلات" الحدودي، في محافظة ميسان العراقية مقابل "إيلام" الإيرانية، أبعاداً تتجاوز مجرد التبادل التجاري، حيث يمثل لبنة جديدة في استراتيجية ترسيخ النفوذ الإيراني في العراق.

ويثير توقيت هذا الاتفاق تساؤلات حول قدرة الحكومة العراقية على موازنة علاقاتها مع طهران مع التزاماتها الدولية، خاصة فيما يتعلق بامتثال النظام المصرفي والحدودي للمعايير العالمية.

وقال رئيس هيئة المنافذ الحدودية في العراق، الفريق عمر الوائلي، في اجتماع عقده مع سفير طهران لدى بغداد إن "الاتفاق ينص على أن تقتصر المرحلة الأولى على عبور المسافرين، ليتحول المعبر في مرحلة لاحقة إلى ركيزة أساسية للتبادل الاقتصادي بين البلدين"، وفق موقع "شفق نيوز" الكردي العراقي.

وتسعى طهران للوصول إلى رقم تبادل تجاري يصل إلى 20 مليار دولار سنوياً مع العراق وتدرك أن فتح معابر جديدة مثل "جيلات" يساهم في تصريف البضائع الإيرانية. وينتظر أن تؤدي زيادة عدد المنافذ إلى تسهيل تدفق السلع بأسعار تنافسية، مما يجعل السوق العراقي مرتبطاً بنيوياً بالإنتاج الإيراني، ويصعّب على المنتج المحلي العراقي المنافسة.

ويرى محللون أن تكثيف المعابر الحدودية في مناطق معينة (مثل ميسان وواسط) يخدم رؤية إيران لربط أراضيها بالعمق العراقي وصولاً إلى سوريا ولبنان. وسيخفف معبر "جيلات" الزخم عن معبري "الشلامجة" و"زرباطية"، مما يخلق شبكة لوجستية مرنة يصعب مراقبتها أو تعطيلها بالكامل في حالات التوتر السياسي.

ويعزز فتح المعبر من دور القوى السياسية والفصائل المتحالفة مع طهران في محافظة ميسان، من خلال السيطرة غير المباشرة على حركة النقل والخدمات المرتبطة بالمنفذ.

وتعاني المنافذ الحدودية العراقية تاريخياً من تدخل اللجان الاقتصادية التابعة لبعض الميليشيات الشيعية، فيما تفتح زيادة عدد المعابر الباب أمام ثغرات إضافية لعمليات تهريب العملة أو دخول مواد غير مفحوصة بعيداً عن الرقابة المركزية الصارمة.

ولا تعد المعابر مجرد نقاط تجارة، بل هي نقاط مراقبة وتأمين للمناطق الحدودية المشتركة، مما يمنح الجانب الإيراني قدرة أكبر على رصد التحركات في الداخل العراقي القريب من حدوده.

ويعزز فتح معبر جيلات الاعتماد المتبادل غير المتكافئ، فبينما يحتاج العراق لتنويع مصادر استيراده، تجد إيران في هذه الخطوة وسيلة لكسر عزلتها الدولية وتثبيت أقدامها كلاعب لا يمكن تجاوزه في الجغرافيا والاقتصاد العراقي.

وغالباً ما يمهد فتح المعابر البرية لمشاريع الربط السككي وتسهيل حركة الزوار في المناسبات الدينية (مثل الأربعينية). ويعزز هذا الترابط البشري "القوة الناعمة" لإيران داخل المجتمع العراقي، ويوثق الروابط الاجتماعية والمذهبية عبر الحدود.