معرض دبي للطيران يكشف احتدام المنافسة بين الصين والغرب

بكين تسعى لاستثمار معرض دبي، كبوابة بين الشرق والغرب، لتقديم طائرتها سي 919 للمشترين الدوليين، خاصة في الأسواق الناشئة وإفريقيا.

أبوظبي - ينتظر أن يشهد معرض دبي للطيران الأسبوع المقبل منافسة محمومة، ليس فقط لجذب طلبيات جديدة ضخمة، ولكن أيضاً لإعادة رسم خارطة الصناعات الجوية العالمية، في ظل طموحات الصين لإزاحة شركتي إيرباص وبوينغ.

وسرقت جولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخليج في مايو/أيار الماضي، والتي تضمنت طلبات شراء بعشرات المليارات من الدولارات لشركة بوينغ، بعضا من الأضواء في أكبر حدث للطيران في الشرق الأوسط، ومن المتوقع صدور بعض الإعلانات خلال المعرض.

وستسعى أيضا إيرباص، التي تتخلف عن بوينغ في سباق الطلبيات هذا العام، لسد الفجوة بسلسلة من الإعلانات خلال المعرض الذي سيقام في الفترة من 17 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني لكن مصادر من الوفود المشاركة قالت إن عملاق الطيران الأميركي سيكشف أيضا عن بعض الصفقات الإضافية.

وقالت مصادر في القطاع إن شركة إيرباص ربما تضعف قبضة بوينغ في شركة "فلاي دبي" إذ تدرس شركة الطيران منخفض التكلفة أول طلبية أوروبية لها كجزء من صفقة محتملة بين العملاق الأوروبي وبوينغ.

وتوقع ستيوارت هاتشر كبير خبراء الاقتصاد لدى آي.بي.إيه لاستشارات الطيران أن يصل عدد الطلبيات إلى نحو 300 خلال المعرض، أي نحو نصف المستوى الذي شهدته نوات الذروة، بما في ذلك صفقة طائرات إيرباص إيه 350 - 1000 من شركة طيران الإمارات الشقيقة لفلاي دبي.

وذكرت وكالة بلومبرغ أن إيرباص تجري محادثات بشأن 30 على الأقل من طائرات المسافات الطويلة بعد أن أجلت طيران الإمارات تقديم طلبية بسبب أزمة تتعلق بأداء المحرك في نسخة العام الماضي من معرض دبي.

ومن المتوقع أيضا أن تطلب شركة الاتحاد للطيران في أبوظبي أكثر من 12 طائرة إيرباص عريضة البدن. وطغت التأخيرات الجديدة للطائرة بوينغ 777 إكس على الاستعدادات للمعرض، في تناقض صارخ مع الضجة التي صاحبت الطلبيات الخليجية التي بلغت قيمتها 100 مليار دولار في حفل إطلاقها قبل 12 عاما.

وطيران الإمارات هي العميل الرئيسي لطائرة الرحلات الطويلة التي تضم 400 مقعد، والتي تأخر تطويرها الآن سبع سنوات، بينما لا تزال إيرباص تواجه تأخيرات في تسليم طرازات أصغر حجما.

ويمثل دخول الصين عبر شركتها كوماك وطائرتها سي 919 الجديدة، تهديداً استراتيجياً طويل الأمد للثنائي المهيمن. وعلى الرغم من أن الطائرة لا تزال تعتمد على مكونات غربية رئيسية، إلا أنها بدأت بالعمل تجارياً في السوق الصيني.

وتسعى بكين لاستثمار معرض دبي، كبوابة بين الشرق والغرب، لتقديم طائرتها رسميًا للمشترين الدوليين، خاصة في الأسواق الناشئة وإفريقيا، حيث يمكن أن يكون العامل السعري والتمويل الصيني جذاباً.

ولا يقتصر الهدف الصيني على مجرد البيع، بل إثبات أن الطائرة بديل موثوق قادر على كسر احتكار بوينغ وإيرباص. وأي طلبية دولية كبيرة في دبي ستكون نجاحًا استراتيجيًا هائلاً لبكين، حتى لو كان حجمها صغيراً مقارنة بصفقات المنافسين.