مناجم الذهب بالصحراء المغربية تفتح الباب أمام استثمارات قياسية

الإعلان عن اكتشافات مشجعة للذهب في الأقاليم الجنوبية، ما يوفر فرصاً استثمارية مغرية لشركات التنقيب الدولية والمحلية.

الرباط - يمثل الإعلان الرسمي عن اكتشافات مشجعة للذهب في الأقاليم الجنوبية للمغرب، من قبل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، نقطة تحول بارزة، بالنظر إلى أن هذه الإشارة القوية لوجود ثروات معدنية هائلة تضع الصحراء المغربية في صدارة الأجندة الاستثمارية، وتؤكد دورها المحوري كمركز اقتصادي وتنموي قادم، لا يقتصر تأثيره على قطاع التعدين فحسب، بل يمتد ليشمل الطاقة والبنية التحتية العالمية.

وأعلن المكتب عن نتائج بحثية مبشرة، مؤكداً وجود مؤشرات غنية لمعدن الذهب ذات تراكيز عالية في الصحراء. وتركزت الاكتشافات تحديداً في مواقع واعدة تشمل الورمة، جلوة، وإيمطلان- تيشلا، حيث سُجِّلت مؤشرات تجاوزت التوقعات.

وأوضح المكتب أن أعمال البحث المعدني خلال عام 2025 تركزت على المعادن النفيسة كالذهب والفضة والمعادن الأساسية كالنحاس، بالإضافة إلى الصخور والمعادن الصناعية، مع إيلاء اهتمام خاص للمواد الطاقية والاستراتيجية المرتبطة بمتطلبات الانتقال الطاقي العالمي.

وتعكس وتيرة العمل المتسارعة هذا التوجه، إذ تم خلال العام الجاري افتتاح 44 مشروعاً جديداً للتنقيب عن المعادن، موزعة على أهم المناطق الواعدة عبر المملكة، مما يؤكد الدينامية النشطة والرغبة في استكشاف المزيد من الثروات، ويوفر فرصاً استثمارية مغرية لشركات التنقيب الدولية والمحلية.

ويتجسد الدليل على الجدوى الاقتصادية في مشروع "تيزرت" بجنوب المملكة، الذي يختص في استخراج الفضة والنحاس، باحتياطي ضخم يقدر بـ160 مليون طن. ويبلغ حجم الاستثمار فيه 3.25 مليارات درهم (ما يعادل نحو 353 مليون دولار)، وقد أُنجز 90 بالمئة منه، ومن المتوقع انطلاق استغلاله خلال الربع الأخير من عام 2025.

وتتكامل اكتشافات الذهب مع التوجه الاستراتيجي للمغرب لجعل أقاليمه الجنوبية مركزاً اقتصادياً وتنموياً متكاملاً، مع التركيز على الاستدامة والقطاعات الحيوية.

وتتمتع المنطقة بإمكانيات فريدة وغير مستغلة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تُعد من بين الأعلى عالمياً. هذا التميز يؤهل الصحراء لتكون قطباً عالمياً محتملاً لإنتاج الهيدروجين الأخضر والمواد الطاقية المرتبطة بالانتقال الطاقي. وقد أبدت العديد من الشركات العالمية الكبرى رغبتها في تمويل وتنفيذ مشاريع نقل الطاقة المتجددة، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين.

ويتميز موقع الصحراء بأهمية استراتيجية، حيث تمثل بوابة واعدة للتجارة والاستثمار نحو العمق الإفريقي، خاصة مع الارتفاع المتزايد في عدد القنصليات الإفريقية التي تفتتح في المنطقة، والتي تسهل المعاملات الدبلوماسية والتجارية للمستثمرين.

وتتجلى المزايا الاستثمارية في المشاريع الضخمة الجاري تنفيذها، أبرزها مشروع الميناء الأطلسي للداخلة، والذي يهدف إلى إنشاء أحد أكبر الموانئ الإفريقية لتعزيز الروابط التجارية مع أوروبا وإفريقيا، إلى جانب تطوير شبكة واسعة من البنيات التحتية الطرقية واللوجستية.

وتمثل الثروات المعدنية المكتشفة، إلى جانب الإمكانيات الهائلة في الطاقات المتجددة والبنية التحتية المتطورة، دعائم قوية لتعزيز الجاذبية الاستثمارية للأقاليم الجنوبية. هذه العوامل مجتمعة تؤكد على أن الصحراء المغربية تسير بخطوات ثابتة لتصبح قاطرة للتنمية الاقتصادية على الصعيدين الوطني والقاري.