من أم كلثوم إلى داليدا.. بيروت تستعيد سحر النجمات العربيات
بيروت - تحتفي بيروت بإرث أيقونات الفن العربي الممتد لأكثر من قرن، في مجالات الغناء والتمثيل والاستعراض، من خلال معرض فريد يستضيفه متحف سرسق بعنوان "ديفا.. من أم كلثوم إلى داليدا".
المعرض، الذي افتُتح الجمعة، يُنظّمه معهد العالم العربي في باريس، ويحلّ ضيفًا على بيروت بعد محطاته السابقة في باريس وأمستردام وعمّان، تكريمًا لمسيرة أبرز نجمات الفن في العالم العربي.
ويُسلّط المعرض الذي يتواصل إلى غاية الحادي عشر من يناير/كانون الثاني 2026، الضوء على مفهوم "الديفا" كرمز للأنوثة والإبداع والجرأة، مستحضرًا من الذاكرة الجمعية وجوهًا نسائية بارزة مثل أم كلثوم، أسمهان، منيرة المهدية، فيروز، صباح، داليدا، سامية جمال، وردة، سعاد حسني، ماجدة الرومي وغيرهن.
ويعود أصل كلمة "ديفا" إلى الإيطالية، وهي مشتقة من لفظ يرتبط بالآلهة، وتُطلق على المرأة التي تتمتع بنجومية مطلقة وحضور طاغٍ وجاذبية خاصة.
ويضم المعرض فساتين نادرة لمجموعة من النجمات العربيات، وتصدح بين أجنحته أصوات المغنيات اللواتي تحوّلن إلى أيقونات في الوجدان العربي، فيما تُعرض مقاطع مصوّرة تنقل الزوّار في رحلة عبر الزمن إلى حفلات ومهرجانات وفعاليات فنية حول العالم.
وحرص متحف سرسق على تضمين ذاكرته الثقافية الخاصة ضمن المعرض، من خلال صور وتسجيلات نادرة من مهرجانات بعلبك، ولقطات من أرشيف تلفزيون لبنان الرسمي، إضافة إلى مقتنيات من أرشيف عدد من المخرجين.
وقالت إيلودي بوفار، مسؤولة المعارض في معهد العالم العربي بباريس "بذلنا جهدًا كبيرًا ليُقام هذا المعرض في مدن مختلفة، وكانت بيروت خيارًا طبيعيًا بعد أمستردام وعمان".
وفي منشور لإدارة متحف سرسق حول المعرض، جاء أن الفعالية "تعكس صورة نساء تمتعن بالصلابة والعزيمة، وتُسلّط الضوء، من خلال نجمات الفن، على التاريخ الاجتماعي للمرأة العربية، وبوادر الحركة النسوية في المجتمعات الأبوية، فضلًا عن دورهن في الدفاع عن القومية العربية والنضال من أجل الاستقلال".
وفي أحد أركان المعرض، يتجمهر الزوّار حول مساحة مخصصة لأم كلثوم، بينما يتردّد مطلع أغنيتها الشهيرة "أنت عمري". وفي زاوية موازية، تقف زائرة تتفقد الركن الخاص بفيروز على وقع أغنية "بحبك يا لبنان".
من زاوية أخرى، ينبعث صوت الممثلة الراحلة سعاد حسني بأغنيتها "يا واد يا تقيل"، ما دفع وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة إلى التوقف متأملًا تلك اللحظات الغنية بالذاكرة.
في ركن فيروز، يُعرض فستان ارتدته في مسرحية "قصيدة حب" ضمن مهرجانات بعلبك الدولية عام 1973، من تصميم اللبناني الأرمني جان بيير ديليفر، أحد أبرز المصممين الذين رسموا صورة فيروز المسرحية في السبعينيات. كما يُعرض فستان آخر من مسرحية "أيام فخر الدين" التي قدمت عام 1966، من تصميم مارسيل ربيز وسامية صعب.
ويحظى الزوّار بفرصة مشاهدة فيديوهات نادرة من جولات فيروز في أميركا الجنوبية، منها رحلتها إلى ريو دي جانيرو عام 1961، وجولتها الأميركية عام 1972، إضافة إلى صور عائلية وسياحية ومسرحية، استعارها المتحف من أرشيف منجد الشريف، نجل المخرج الراحل صبري الشريف.
أما في ركن الفنانة الراحلة صباح، فتنقل الصور والفساتين المعروضة أناقتها اللافتة وجرأتها في الأزياء. ويضم المعرض فساتين من تصميم اللبناني الراحل وليم خوري، الذي رافق صباح في مسيرتها على مدى أكثر من 400 فستان، وأصبحت تصاميمه جزءًا من هويتها الفنية.
وتتوزع على جدران المعرض صور نادرة لداليدا، ليلى مراد، فاتن حمامة، تحية كاريوكا، هند رستم، سامية جمال وغيرهن من نجمات تركن بصمات خالدة ومتجددة في الفن العربي.
وقالت كارينا الحلو، مديرة متحف سرسق "هنا يخفق القلب، قلب تلك الحقبة التي ولدت فيها تلك النجمات. بعد كل ما مرّ به هذا البلد، كنا بحاجة إلى أن نحتفل بالحياة، بالمسرح، بالنور. وأنا واثقة أن هذا المعرض سيشكّل محطة مفصلية في تاريخ المتحف".