من بحر المرجان إلى قاعات السياسة.. شرم الشيخ مدينة لا تنام
شرم الشيخ (مصر) - بين مياه شفافة تزخر بالشعاب المرجانية، وجبال تعانقها الشمس بأشعتها الذهبية، تتربع مدينة شرم الشيخ على عرش السياحة في مصر، صيفًا وشتاء، كواحدة من أبرز الوجهات التي تجمع بين الطبيعة الخلابة، والمناخ المعتدل، والبنية التحتية المتطورة.
تُطل شرم الشيخ، الواقعة على الساحل الشرقي لشبه جزيرة سيناء، على مياه البحر الأحمر، وتحيط بها محميات طبيعية ساحرة، في مقدمتها "نبق" شمالًا و"رأس محمد" جنوبًا، ما يجعلها وجهة مثالية لعشاق الغوص، والسباحة، وسياحة السفاري، والمؤتمرات الدولية.
منذ ثمانينيات القرن الماضي، برزت شرم الشيخ كوجهة سياحية عالمية، حيث تنتشر فيها المتاجر والمطاعم والملاهي، وتُتيح لزوارها تجربة غنية تشمل التسوق وتذوق الأطعمة المحلية والعالمية والمشاركة في الفعاليات الفنية والثقافية.
كاميرا "الأناضول" رصدت الأجواء الحيوية في المنتجع، حيث الضحكات واللعب يملآن الحدائق، وهدير البحر يتناغم مع وقع خطوات الزوار على الرمال الذهبية، في مشهد لا يخلو من الهدوء صباحًا والحيوية مساءً، مع نغمات المزمار الصعيدي التي تعبق في المكان وتضفي عليه طابعًا فريدًا.
ووصف خبيرا سياحة مصريان شرم الشيخ في حديث خاص لـ"الأناضول" بأنها "ماسة البحر الأحمر" التي تجمع بين مقومات الطبيعة الخلابة والمرافق الحديثة.
قال عمار عبدالعظيم، الرئيس الأسبق لشعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية في مصر، "شرم الشيخ ليست فقط وجهة للسياحة الشاطئية والغوص، بل باتت قبلة للسياح طوال العام بفضل جوّها المعتدل، وتنوع مزاراتها، ومطارها الدولي الذي يربطها بالعالم"، مضيفا "يمكن تسميتها بماسة البحر الأحمر، وليس فقط لؤلؤته، لما تمتلكه من ثروات طبيعية وسياحية نادرة".
أما معتز السيد، نقيب المرشدين السياحيين السابق، فقال "شرم الشيخ من أبرز المقاصد السياحية في مصر، لقربها من أجمل مناطق الشعاب المرجانية وشواطئها المتعددة، فضلًا عن قربها من سيناء حيث متعة السفاري".
وأشار إلى أن المدينة "تتفوق اليوم على مدن مصر التاريخية مثل القاهرة وأسوان، من حيث عدد السياح، خاصة مع تزايد الاهتمام بالخدمات الفندقية الراقية والبنية التحتية المتطورة".
شرم الشيخ لم تعد فقط وجهة ترفيهية، بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى عاصمة للمؤتمرات الدولية في مصر، بفضل ما تتمتع به من هدوء نسبي، وشوارع واسعة، ومرافق مجهزة.
استضافت المدينة قممًا ومؤتمرات محورية تتعلق بالقضية الفلسطينية، منها لقاءات في أعوام 1996، 1999، 2000، 2005، و2023، بالإضافة إلى مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن وقف إطلاق النار في غزة.
وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، شهدت شرم الشيخ مؤتمرًا دوليًا للسلام، شارك فيه رؤساء وقادة، من أبرزهم: الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث تم توقيع وثيقة اتفاقية في ختام المؤتمر.
وبحسب البوابة الإلكترونية لمحافظة جنوب سيناء، تقع شرم الشيخ على الشريط الساحلي لخليج العقبة بطول 18.5 كيلومترًا، وتضم مجموعة من أفضل مراكز الغوص في العالم، المجهزة بأحدث التقنيات.
وقد صُنّفت ضمن أجمل 4 مدن في العالم عام 2005، كما حصلت على جائزة "يونسكو" لمدن السلام، ضمن أفضل 5 مدن من بين 400 مدينة عالمية، بفضل ما تتمتع به من أمان واستقرار وبنية خدمية متطورة.
على بُعد نحو 12 كلم من المدينة، تقع محمية رأس محمد، المصنفة كثاني أهم محمية في العالم منذ عام 1983، إلى جانب شاطئ خليج نعمة الذي يُعد مقصدًا رئيسيًا لهواة الغوص ومحبّي الأسماك الملونة والشعاب المرجانية.
ووفق تقارير محلية، يتصدّر السياح الروس قائمة زوار المدينة، يليهم الإيطاليون، مع حضور ملحوظ من أوكرانيا وإيرلندا. أما عربيًا، فتأتي السعودية في المرتبة الأولى من حيث عدد الزوار.
شرم الشيخ، بهذا الزخم السياحي والدولي، تثبت مجددًا أنها ليست فقط وِجهة للترفيه، بل نموذج مصري ناجح للسياحة المستدامة، والانفتاح على العالم من بوابة الطبيعة.



