مهند زيتون: عزيمة سورية على بساط الجوجيتسو

البطل العالمي يصعد من إدلب إلى منصات التتويج الدولية بإنجازات مميزة تشمل ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية، مجسداً القوة البدنية والذكاء التكتيكي والصبر النفسي ويسعى لنقل خبراته للشباب السوري ونشر ثقافة الرياضات القتالية في بلاده.

في عالم الرياضات القتالية، حيث تتلاقى القوة البدنية مع الذكاء التكتيكي والصلابة النفسية، يبرز اسم السوري مهند زيتون كواحد من أبطال الجوجيتسو على الساحتين الإقليمية والدولية. من مدينة إدلب إلى منصات التتويج العالمية، نحت زيتون مساره الرياضي بعزيمة لا تلين، حاملاً العلم السوري عالياً في أقوى البطولات العالمية، ومحققاً إنجازات لافتة أبرزها برونزية غراند سلام في روما، وبرونزية بطولة كلباء الشاطئية، وفضية بطولة العالم أبوظبي، وذهبية بطولة غراند سلام في أبوظبي.

نقترب في هذه المقابلة من مسيرته الرياضية، ونتعرف على بداياته في المصارعة الرومانية واحترافه للجوجيتسو في الإمارات، فضلاً عن التحديات والإصابات التي واجهها، وعن رسالته للشباب السوري، وطموحاته المستقبلية في نشر ثقافة الرياضات القتالية في سوريا.

في البداية، حدّثنا عن نفسك: أين نشأت وكيف دخلت عالم رياضة الجوجيتسو؟

اسمي مهند زيتون من مدينة إدلب السورية. بدأت بممارسة لعبة المصارعة الرومانية في عمر مبكّر وتمكنتُ من تحقيق عدد من البطولات والألقاب على مستوى الجمهورية في فئتي الصغار والناشئين. وفي عام 1998، سافرت إلى الإمارات العربية المتحدة، وحاولت العودة لممارسة الرياضة لكن ظروف الحياة والعمل منعتني من العودة، إلى أن وجدت الوقت المناسب للتفرغ لرياضة الجوجيتسو.

هل ساهمت إقامتك في الإمارات في اختيار هذه الرياضة؟ وكيف ترى مستوى الجوجيتسو في البلاد؟

منذ قدومي إلى الإمارات عام 1998، لاحظتُ التطور السريع الذي تشهده الجوجيتسو في الدولة والاهتمام الكبير الذي توليه لها، وهو ما ساهم في اختياري لهذه الرياضة، لا سيما بعد أن أصبحت من أقوى الرياضات في الإمارات، واحتلال الدولة مكانة مرموقة فيها على الساحة الدولية واستضافتها لأقوى البطولات العالمية.

كيف تساعدك الجوجيتسو على تطوير مهاراتك الذهنية والنفسية، بالإضافة إلى الجوانب البدنية؟

لا تعتمد ممارسة رياضة الجوجيتسو على القوة البدنية فحسب، لكن على اللاعب التحلي بالقوة النفسية للتعامل مع مختلف الضغوط، فضلاً عن الذكاء لتحسين المهارات وصقلها، والصبر أثناء المباريات والبطولات واغتنام اللحظة المناسبة للهجوم. إلى جانب ذلك، لا بد للاعب الجوجيتسو الانتباه إلى نظامه الغذائي للمحافظة على قدراته البدنية التي تمثل عاملاً حاسماً للفوز بالبطولات.

من كان له الدور الأكبر في دعمك خلال مراحل التدريب الأولى؟

لا يمكنني حصر الإجابة في شخص واحد، أو مجموعة محدودة من الناس، حيث كان لمدربي فضل كبير على تطوير مهاراتي، إضافة لأصدقائي الذين لاحظوا قدراتي ونصحوني بممارسة المصارعة. وفوق كل ذلك، أدين بالفضل لعائلتي التي وقفت معي في جميع مراحل مسيرتي الرياضة ولم يبخلوا عليّ بالنصح والدعم والمساندة التشجيع.

ما هي أصعب لحظة واجهتك على بساط المنافسة، وكيف خرجت منها؟

يمر الرياضي بالعديد من اللحظات الصعبة التي تشكّل تحدياً حقيقياً قد يحرمه من مواصلة اللعب، سواء داخل الحلبة أو خارجها. لكنني أذكر أصعب لحظة مررتُ بها خلال بطولة غراند سلام، حيث أحسست بألم شديد في ركبتي، وتبين انقطاع الغضروف الداخلي أثناء اللعب. كان من المفترض أن أخضع لعملية جراحية فوراً، لكنني رفضتُ ذلك وقررت المتابعة في البطولة وحصدتُ الميدالية الذهبية في نهاية المطاف. أجريتُ العملية بعد البطولة وتعافيت بعد شهرين، ولكن هذه الحادثة تركت أثراً بالغاً في نفسي وعززت إيماني بأن العزيمة والإصرار هما طريق النجاح.

ما التكتيك أو الأسلوب القتالي الأقرب إلى شخصيتك خلال النزال؟

توجد العديد من الحركات والأساليب القتالية التي يستخدمها رياضيو الرياضات القتالية إما للدفاع أو الهجوم، وقد كنتُ منذ صغري معجباً بحركة الإسقاط. لاحظ مدربي محاولاتي الدائمة لتنفيذ هذه الحركة، فساعدني بمهارة عالية على تطويرها وإتقانها، وقد مكنتني من الفوز بمباريات عديدة.

كيف تبدو خطة تدريبك الأسبوعية؟ وما أهمية التغذية والاستشفاء في الحفاظ على المستوى الاحترافي؟

أواظب على تمارين يومية تنقسم إلى جلستين: تمارين صباحية لمدة ساعتين لتقوية العضلات والقدرة البدنية، وتمارين مسائية لتعزيز الصبر والقدرة على التحمل. لا يمكن فصل التدريب عن النظام الغذائي، حيث يساعدني المدرب على إعداد نظام متوازن للحفاظ على بنيتي الجسدية، والمساعدة على تحمّل التدريب والاستفادة منه بأفضل طريقة ممكنة. فضلاً عن ذلك، يجب المحافظة على فترات الاستشفاء الكافية لإراحة العضلات وتجنب الإصابات الناجمة عن الإجهاد.

ما هي الأخطاء الأكثر شيوعاً لدى اللاعبين الجدد في الجوجيتسو؟

يمثل الخوف من المنافسين أو الخوف من الإصابة الخطأ الأكثر شيوعاً لدى اللاعبين الجدد، ويمكن التغلب على هذا الإحساس عن طريق التدريب المكثف ومحاولة المشاركة في مباريات ودية مع الزملاء أولاً قبل خوض المباريات الرسمية. أما الخطأ الثاني فهو قلة الصبر، إذ يستعجل اللاعبون الجدد للمشاركة في البطولات وتحقيق الألقاب والميداليات على حساب التدريب المناسب. أنصحهم بالتأني، فكل شيء في وقته.

كيف تصف تجربتك في تمثيل سوريا على المستوى الإقليمي أو الدولي؟

لا شك أن الفخر الذي أشعر به عندما أرى علم بلدي عالياً في أي بطولة أشارك بها شعور لا يضاهيه أي شعور آخر، لا سيما عندما أتمكن من الفوز وتحقيق الميداليات، لأنني أرى في ذلك رسالة إلى الشعب السوري بقدرتنا على تصدير صورة مشرقة عن بلدنا بعد سنوات الحرب والدمار، فشعبنا يستحق السلام والفرح بعد كل ما مرّ به من آلام.

ما هو نوع الدعم الذي تنتظره من الاتحاد الرياضي والشعب السوري؟

إن الهدف الأول الذي يدفعني للمشاركة في البطولات هو تمثيل سوريا في جميع الاستحقاقات الإقليمية والدولية، ولا أنتظر أي دعم لقاء ذلك، فهذا فخر لأي رياضي. لكنني أتمنى المزيد من الدعم المعنوي والتغطية الإعلامية للرياضيين على المستويين الشعبي والرسمي، لأن للتشجيع دور مهم في اكتساب الثقة وتقديم أفضل مستوى في البطولات.

ما أكثر إنجاز تفخر به اليوم؟ ولماذا؟

أشعر بالفخر تجاه جميع البطولات التي أشارك فيها، سواء حققت فيها ميدالية أم لا، فالمشاركة وحدها تمثّل فرصة للاحتكاك والتطور. إلا أن الميدالية الفضية التي حققتها في بطولة العالم للجوجيتسو كان لها مكانة خاصة في قلبي، لا سيما بسبب المنافسة الشرسة بين عشرة آلاف رياضي من جميع أنحاء العالم.

ما رسالتك للشباب السوري المهتم بالرياضات الفردية؟ وهل تنصحهم بممارسة هذه الرياضة؟

أنصحهم بممارسة الرياضة على اختلاف أنواعها، سواء الفردية أم الجماعية، فالرياضة تبني شخصية الإنسان وتعلّمه الأخلاق الرياضية واحترام الآخرين. فضلاً عن ذلك، الرياضة هي السبيل الأمثل للحفاظ على الصحة العقلية والجسدية، فالعقل السليم في الجسم السليم.

ما هي أهدافك للسنوات القادمة؟ وهل تفكر في التدريب أو تأسيس أكاديمية متخصصة في المستقبل؟

أحضّر في الوقت الحالي للمشاركة في بطولة غراند سلام روما، والمقرر إقامتها في شهر شباط/فبراير من العام 2026، وأتمنى أن أقدّم مستوىً مشرفاً يليق باسم سوريا. أما بالنسبة للمستقبل، أحلم فعلاً بتأسيس أكاديمية للرياضات القتالية أو متخصصة في الجوجيتسو في سوريا، لنشر ثقافة الرياضة بين الشباب، لأني أؤمن بوجود خامات قوية قادرة على المنافسة وتمثيل سوريا عالمياً بأفضل صورة