نتنياهو يٌراهن على سقوط النظام الإيراني لترميم شعبيته
القدس - يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتخابات هذا العام للمرة الأولى منذ الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عام 2023، والذي أثر بعمق على أوراق اعتماده الأمنية، بينما يرى محللون أن نتائج الأزمة الداخلية في إيران ستكون حاسمة في إنقاذ مستقله السياسي.
وأظهرت استطلاعات الرأي المتعاقبة منذ أواخر عام 2023، بما في ذلك استطلاعات القنوات الإخبارية الرئيسية الثلاث في إسرائيل خلال الشهر الماضي، تراجع فرص فوز نتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ويواجه رئيس الوزراء الأطول بقاءً في السلطة خلافات حادة داخل ائتلافه اليميني حول قانون التجنيد العسكري، في وقت يُحاكَم فيه بتهم فساد، ويواجه انتقادات لاذعة بسبب الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم حماس، الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.
ويرى محللون أن الاضطرابات في إيران ربما تنعش آمال نتنياهو الانتخابية، خاصة مع تلميحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات جوية على طهران. وفي هذا السياق، قال أودي سومر، عالم السياسة في جامعة تل أبيب، إن هدف رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسمى "سيكون ضمان زوال هذا النظام، إما بحلول نهاية هذه الولاية أو في الولاية المقبلة إذا تعذر ذلك الآن".
وأثارت تهديدات ترامب بالتدخل في إيران وعيدًا بالرد من طهران، مما دفع نتنياهو إلى التحذير من "عواقب وخيمة" إذا شُنت هجمات على إسرائيل. وكشف مسؤول حكومي إسرائيلي أن مجلس الوزراء الأمني تلقى إحاطة يوم الثلاثاء حول فرص انهيار الحكومة الإيرانية واحتمالات التدخل الأميركي، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن ترامب قرر التدخل فعليًا، لكن نطاق الإجراء وتوقيته لم يتضحا بعد.
وفي الوقت الراهن، لا يبدي نتنياهو رغبة مباشرة في التدخل العسكري، لكنه يحذر طهران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية بعد الحرب التي استمرت بينهما 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي. وقال الأحد إن "إسرائيل تدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية، وتندد بشدة بعمليات القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء. نأمل جميعًا أن يتحرر الشعب الفارسي قريبًا من الاستبداد".
وعلى الرغم من محاولات استعادة صورته، تضررت مصداقية نتنياهو الأمنية بشدة بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبينما ينفي مسؤوليته عن أي إخفاقات، يشير إلى "المكاسب" التي حققتها إسرائيل بإضعاف وكلاء إيران؛ حماس في غزة وحزب الله في لبنان، فضلاً عن الإطاحة بحليفهم في سوريا بشار الأسد. ومع ذلك، لا تزال الثقة مهزوزة؛ لاسيما بعد إصراره على تشكيل لجنة تحقيق حكومية بدلاً من اللجنة المستقلة التي تطالب بها عائلات القتلى والرهائن.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه الائتلاف صعوبة في إقرار قانون التجنيد؛ حيث يطالب حلفاؤه من اليهود المتشددين بإعفاءات لمجتمعاتهم، وهو أمر يفتقر للشعبية لدى عامة الإسرائيليين بعد خسائر الجيش في الحرب على غزة. وقد تضطر الحكومة لانتخابات مبكرة إذا فشلت في تمرير الموازنة بحلول نهاية مارس/آذار المقبل، إذ سيعني ذلك إجراء الانتخابات في غضون 90 يومًا.
وفي ظل غياب الأحزاب المتشددة التي انسحبت العام الماضي، يسيطر نتنياهو على أقل من نصف مقاعد الكنيست (120 عضوًا)، مما يجعل سيناريو الانتخابات المبكرة في يونيو/حزيران مرجحًا لدى الكثيرين.
أما قضائيًا، فلا تزال محاكمته بتهم الاحتيال والرشوة مستمرة، وقد ناشد الرئيس إسحق هرتسوغ في نوفمبر/تشرين الثاني للعفو عنه، وهو طلب حظي بتأييد ترامب وما زال قيد الفحص القانوني. ومن شأن الموافقة عليه إثارة موجة احتجاجات عارمة، خاصة مع استئناف الحكومة خطة "إصلاح النظام القضائي" المثيرة للجدل. وبالإضافة إلى ذلك، يلاحق الظل نتنياهو في تحقيقات تتعلق بمشتريات الغواصات من ألمانيا، وتسريبات أمنية من مساعديه.