نعيم قاسم يتهم الحكومة بـ'خيانة' مبدأ الممانعة
بيروت - انتقد الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم اليوم الجمعة قرار الحكومة اللبنانية إرسال مندوب مدني إلى لجنة وقف إطلاق النار، واصفا الخطوة بأنها "تنازل مجاني" لإسرائيل وانتهاك واضح للمواقف الحكومية السابقة، فيما يبدو أن الجماعة المدعومة من إيران تسعى إلى الظهور بمظهر الوصي الحامي للموقف الوطني الممانع.
ويرى حزب الله أن مشاركة مسؤول مدني رفيع المستوى في اجتماعات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، حتى تحت رعاية الأمم المتحدة، هو تطبيع وظيفي غير مباشر يعطي شرعية سياسية للمفاوضات ويخترق الموقف اللبناني التقليدي الرافض لأي شكل من أشكال الاتصال المدني مع تل أبيب قبل حل النزاع.
ويرتكز موقف الجماعة على تحليل مفاده أن التحول من لجنة عسكرية (تتعامل مع الخروقات الأمنية) إلى لجنة تضم ممثلين مدنيين (قد يكونون من وزارة الخارجية أو جهة سياسية) يُضفي طابعًا دبلوماسيًا على اجتماعات اللجنة.
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم الجمعة إن مفاوضات وقف إطلاق النار مع إسرائيل تهدف أساسا إلى وقف الأعمال العدائية التي تقوم بها على الأراضي اللبنانية.
وفي سياق متصل أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنه "من غير المقبول التفاوض مع الدولة العبرية تحت النار"، محذرا من إمكانية تجدد الحرب مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك خلال لقائه وفدا من ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.
وحضر اللقاء قائد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة "يونيفيل" اللواء ديوداتو أبانيارا، والمنسق المقيم للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا، وفق بيان لمكتب رئيس البرلمان.
وذكر البيان أن بري استمع لمواقف ممثلي الدول الأعضاء بمجلس الأمن بشأن القرار الأممي رقم 1701، وأكد أهمية اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، محذرا من أن استمرار اعتداءات إسرائيل سيؤدي إلى تجدد الحرب، التي خاضتها تل أبيب مع حزب الله لنحو عامين، مضيفا أنه "لا يجوز ومن غير المقبول التفاوض تحت النار".
وأكد أن الاستقرار في الجنوب يستوجب "التزام إسرائيل بالقرار الأممي 1701 وباتفاق وقف إطلاق النار من خلال وقف انتهاكاتها اليومية والانسحاب إلى خلف الحدود الدولية".
وفي 11 أغسطس/آب 2006، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار الذي دعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية، بعد حرب استمرت 33 يوما آنذاك بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
وشدد بري على أنه "بعد تكثيف اجتماعات اللجنة الخماسية المنبثقة عن الاتفاق (الميكانيزم) يُلزم ويفرض على إسرائيل وبشكل فوري وقف النار، ووقف حربها الأحادية على لبنان".
وأنشئت لجنة "الميكانيزم" بموجب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وتقوم بمراقبة تنفيذه، وتضم كلا من لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وقوة اليونيفيل.
وقبل اجتماعه مع بري، التقى وفد مجلس الأمن بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي أكد أن المفاوضات "تهدف إلى وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية، واستعادة الأسرى، وبرمجة الانسحاب".
ومطلع نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، أعلن عون استعداد لبنان للتفاوض مع إسرائيل لتثبيت الاتفاق ووقف الانتهاكات، إلا أن تل أبيب لم تستجب.
ومن المقرر أن يلتقي الوفد أيضا برئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، وقائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، وفق مراسل الأناضول.
ومؤخرا، أعلنت هيئة البث العبرية الرسمية أن إسرائيل "تستعد لتصعيد عسكري" لمواجهة احتمال تدهور الأوضاع الأمنية في لبنان على خلفية ما وصفته بـ"تعاظم قدرات حزب الله".