هجمات في ريف السويداء تُربك جهود الشرع لاستعادة الأمن
دمشق - شهد ريف السويداء الجنوبي، مساء الخميس، هجمات نفذتها مجموعات مسلّحة خارجة عن إطار الدولة، مستهدِفة أربع بلدات في المنطقة، في تطور ميداني يعيد التوتر إلى الواجهة بعد مواجهات يوليو/تموز الماضي بين القوات الحكومية وبعض الفصائل الدرزية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه جهات درزية المطالبة بمنحها حق تقرير المصير.
وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا"، على قناتها في تلغرام وعبر تويتر نقلا عن مصدر أمني لم تسمه، إن مجموعات خارجة على القانون تستهدف بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة بلدات: ولغا، وتل الأقرع، وتل حديد، والمزرعة، بريف السويداء، دون مزيد من التفاصيل.
ومنذ 19 يوليو/تموز الماضي، تشهد السويداء وقفا لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعا بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلفت مئات القتلى.
وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أكثر من 1600 شخص، بينهم عدد كبير من المدنيين الدروز، وفق آخر حصيلة وثقها المرصد السوري لحقوق الانسان. وتخللتها انتهاكات وعمليات إعدام ميدانية طالت الأقلية الدرزية فيما اكدت الحكومة السورية أنها عملت على حماية البدو الذين تعرضوا للتهجير.
وشنّت اسرائيل خلال أعمال العنف ضربات قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، متعهدة حماية الأقلية الدرزية.
وطالبت العديد من القوى الدرزية وخاصة شيخ العقل حكمت الهجري باستقلال السويداء عن الدولة السورية وهو ما ترفضه دمشق. وشهدت المحافظة العديد من المظاهرات والتحركات المطالبة بحق تقرير المصير وبفتح معبر انساني وكذلك بإخراج قوات الامن العام من القرى الدرزية في ريف السوداء.
وقد تم تأسيس ما يعرف بالحرس الوطني لإدارة المحافظة بعد التطورات التي حصلت في يولول الماضي وهو ما رفضته العديد من القوى الدرزية على غرر القيادي الممثل لمضافة الكرامة في السويداء ليث البلعوس.
وأعلن ثلاثون فصيلاً مسلحًا في المحافظة قبل أشهر عبر تسجيل مصوّر شارك فيه الشيخ الهجري، توحّدهم تحت "الحرس الوطني"، ليضطلعوا بمهمة إدارة الملف الأمني في المنطقة. وأكدت هذه الفصائل في بيانها التزامها التام بتوجيهات الهجري، معتبرين إياه المرجعية الشرعية والمخوّلة بالتعبير عن أبناء الطائفة الدرزية في السويداء.
ولا يزال الوضع متوترا والوصول إلى السويداء صعبا في ظل سيطرة تلك المجموعات على الوضع في مركز السويداء. ويتهم سكان كذلك الحكومة بفرض حصار على المحافظة التي نزح عشرات الآلاف من سكانها، الأمر الذي تنفيه دمشق.
ويرى مراقبون ان القوى الدرزية تستند في مواقفها التصعيدية للدعم الإسرائيلي حيث طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارا بحماية الطائفة الدرزية في سوريا وفتح ممر انساني لهم.
وشدد على ان من بين أسباب تدخل الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري هو حماية الدروز الذين يرتبطون بعلاقات قوية مع الدولة العبرية وهو ما ترفضه دمشق وتعتبره انتهاكا لسيادتها الوطنية.
وتواجه سلطات الشرع العديد من التحديات الأمنية سواء التوتر مع الدروز او الموقف من دمج قوات قسد في الجيش السوري وكذلك التحديات التي تفرضها خلايا تنظيم داعش وكذلك فلول النظام السابق خاصة في الساحل السوري.
وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/كانون الاول 2024 بنظام بشار الأسد، بعد 24 عاما في الحكم.