هجمات مرتبطة بداعش والقاعدة تهدد بتحويل النيجر إلى بؤرة جهادية

الجماعات الجهادية تستفيد من هشاشة الوضع الأمني للسيطرة على مناطق جديدة في تيلابيري الواقعة ضمن "مثلث الموت".

نيامي – مع استمرار ضعف الدولة والانقسامات الداخلية، تهدد جماعات مرتبطة بالقاعدة وداعش بتحويل النيجر إلى بؤرة جديدة للجماعات الجهادية في غرب إفريقيا، حيث سيطر عناصر من تنظيم القاعدة على موقع عسكري في منطقة أغاديز قرب الحدود مع الجزائر، في رسالة تحد للسلطات.

وجاء ذلك بعد زيارة الجنرال عبد الرحمن تياني لمنطقة "مثلث الموت" في منطقة تيلابيري الواقعة ضمن "مثلث الموت"، وهو لقب اشتُهرت به المنطقة الحدودية بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو حيث توجد معاقل تنظيم "داعش".

وقال رئيس المجلس العسكري عبدالرحمن تياني، في خطابه أمام السكان إن النيجر "لن تركع" أمام الجماعات الإرهابية، مؤكداً أن قوات الدفاع والأمن "تقوم بمهامها في غاية الشجاعة والتفاني، وستواصل أداء مهمتها التي هي حماية النيجر ضد التهديدات الإرهابية ومحاولات زعزعة الاستقرار".

وشدد على أنه ومع ازدياد الهجمات الإرهابية في تيلابيري فعلى المواطن هو أيضاً يجب أن يلعب دوره المهم في هذه الحرب؛ لأن اليقظة والدعم الشعبي ضروريان لنجاح العمليات الأمنية"، وقال "يجب أن تكونوا في صلب المقاربة الأمنية. تعاونكم أساسي؛ بل ضروري لهزيمة العدو الذي قد يختبئ بيننا".

وتنشط في المنطقة منذ نحو عقد جماعات متشددة مرتبطة بالقاعدة وداعش، مستفيدة من هشاشة الوضع الأمني، ويواجه النظام العسكري، الذي تولى السلطة بعد انقلاب يوليو/تموز 2023، صعوبات في احتواء هذه الهجمات المتصاعدة، خصوصاً في تيلابيري، التي تُعد من أخطر مناطق الساحل الإفريقي وأكثرها تضرراً من العنف.

وخلال زيارته، التي رافقه فيها وزير الدفاع سَليفو مودي وقائد الأركان موسى سالاو بارمو وعدد من القيادات الأمنية، دعا تياني السكان إلى دعم صندوق التضامن الوطني لتعزيز قدرات الجيش، مؤكداً أن النيجر "لن تركع أمام الجماعات الإرهابية"، وأن القوات "تؤدي مهامها بشجاعة وتفانٍ".

وتخلت النيجر عن التعاون مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متهمةً إياها بمحاولة زعزعة استقرارها، واتجهت إلى تعزيز شراكاتها مع روسيا والصين وتركيا، كما شكّلت تحالفاً مع بوركينا فاسو ومالي، اللتين تواجهان تحديات أمنية مشابهة.

ولاحقا، انسحبت النيجر من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) وانضمت إلى تحالف دول الساحل معلنة أن مكافحة الإرهاب هي الهدف الأول للتحالف.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، التقت مجلة "أفريكا ريبورت" خلية صغيرة من مقاتلي جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" قرب منطقة تيلابيري على الحدود مع بوركينا فاسو.

ووصل المسلحون على دراجات نارية لجمع ما وصفوه بـ"الضرائب" في ظل غياب شبه كامل للجيش. وقال أحد قادة المجموعة "جنود الدولة لا يعنون لنا شيئا نحن نحكم هنا".

وبعد أيام فقط، شهدت المنطقة سلسلة هجمات منسقة أودت بحياة عشرات الجنود والمدنيين، في مؤشر على تصاعد ثقة المسلحين وقدرتهم على التحرك بحرية.

وقالت سافية (أرملة من منطقة تاهوا) للمجلة أنها فقدت زوجها عام 2022 على يد مسلحين، ثم شهدت بعد عامين مجزرة جديدة بقريتها على يد عناصر يُشتبه بانتمائهم لتنظيم "الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى". وأضافت "منذ تولي المجلس العسكري الحكم، لم تعد هناك دوريات أو قواعد قرب القرى الإستراتيجية".