هجوم تدمر لا يهز ثقة ترامب بالشرع
واشنطن - أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، استمرار ثقته بالرئيس السوري أحمد الشرع، واصفاً إياه بالرجل القوي في تعليقه على الهجوم الذي وقع السبت الفائت في سوريا وأدى إلى مقتل جنود أميركيين حيث يرتبط بعلاقات جيدة مع القيادة السورية أدت الى رفع العقوبات ووعود اقتصادية.
ويستنتج من كلام الرئيس الأميركي حفاظه على الدعم الموجه لدمشق رغم التطورات الأمنية الحالية.
وأوضح أن الشرع لا علاقة له بالهجوم الذي وقع قرب مدينة تدمر السورية مضيفا "هذه منطقة في سوريا لا يسيطرون عليها بشكل كامل. كان الأمر مفاجئاً، وهو (الشرع) حزين جداً حيال ذلك. إنه يعمل على الأمر، وأنا ما زلت أثق به وهو رجل قوي".
وشدد على أن الهجوم مرتبط بتنظيم داعش الإرهابي، وأنهم سيوجهون ضربة قوية للتنظيم رداً على ذلك.
وفي معرض رده على سؤال حول سبب وجود قوات أميركية في سوريا، قال ترامب "لأننا نسعى لضمان السلام في الشرق الأوسط والحفاظ عليه" مضيفا "هذه (سوريا) من أصعب المناطق الجغرافية في العالم، تخلصنا من بشار الأسد، وتخلصنا من آخرين كانوا سيئين للغاية وعرقلوا السلام في الشرق الأوسط".
والسبت الفائت، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" نقلا عن مصدر أمني دون تسميته، بـ"تعرض قوات أمن سورية وقوات أميركية لإطلاق نار قرب مدينة تدمر أثناء تنفيذ جولة ميدانية مشتركة".
فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن الهجوم شنه تنظيم "داعش" وأسفر عن مقتل 3 أميركيين؛ جنديان ومدني، وإصابة 3 عسكريين آخرين.
والأحد أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على خمسة أشخاص يُشتبه في صلتهم بالهجوم.
وتدعم واشنطن التي تربطها علاقات قوية بالحكومة السورية وكذلك بقوات سوريا الديمقراطية "قسد" جهود استقرار البلاد وتحث دمشق على المشاركة بقوة في الجهود الدولية لمكافحة داعش وعدد من التنظيمات الجهادية.
وكان الرئيس السوري احمد الشرع أعلن خلال زيارة رسمية إلى واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش، في خطوة اعتبرها خبراء فرصة لتعزيز التنسيق الأمني والاستفادة السياسية والدبلوماسية فيما هدد التنظيم باستهداف السلطات السورية.
ووفق القيادة المركزية الأميركية، فقد نفذت واشنطن مع وزارة الداخلية السورية عمليات مشتركة بين 24 و27 نوفمبر/تشرين الثاني، وهي أول عملية مشتركة منذ انضمام دمشق رسميًا. هذه الخطوة تعكس إمكانية تحسين إدارة الملفات الأمنية الحساسة، وضبط الحدود، وتقوية جهود مكافحة الإرهاب بشكل أكثر فعالية.
ويحمل انضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمكافحة داعش أبعادًا سياسية واقتصادية مهمة أيضًا. فالتعاون الأمني المباشر مع الولايات المتحدة يمكن أن يفتح قنوات للحوار ويمنح الحكومة السورية هامش من المناورة على المستوى الإقليمي والدولي. كما أن التنسيق المشترك قد يسهم في استعادة الثقة في قدرة دمشق على إدارة الأزمات الأمنية والمساعدة في تحقيق الاستقرار الداخلي، بالإضافة إلى تقديم فرص للاستفادة من مسارات التعاون غير المباشر مع دول غربية.
وركز التحالف الدولي، الذي تأسس عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة، منذ تأسيسه على شن عمليات عسكرية ضد داعش في سوريا والعراق، بمشاركة عدة دول. ومع ذلك، لم تكن الحكومة السورية طرفًا فيه حتى وصول الرئيس الشرع، الذي عمل على إبعاد نفسه عن إرث النظام السابق، والذي اتهم سابقًا باستخدام التنظيمات المتطرفة كورقة سياسية أو التراخي في مواجهتها لتحقيق مكاسب تكتيكية. منذ عام 2016، قطع الشرع علاقتها مع هيئة تحرير الشام المرتبطة بالقاعدة، وقاد حملات عسكرية واعتقالات ضد خلايا داعش في إدلب وغيرها من المحافظات.
ويرى مراقبون أن محاولات تنظيم الدولة للعودة إلى سوريا بعد سقوط النظام السابق لم تتوقف، وكانت تحاول استغلال أي توتر بين دمشق والتحالف الدولي. لكن انضمام سوريا رسميًا إلى التحالف يُعد فرصة لتعزيز التنسيق وتوسيع قدرة القوات السورية على مواجهة التنظيم، وهو ما يعزز الأمن الداخلي والإقليمي على حد سواء. كما يتيح الانضمام تحسين تبادل المعلومات الاستخبارية.