هدى الغصن تتأمل في 'مرايا عصر الضوضاء'
عمان - صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون كتاب جديد للكاتبة هدى الغصن بعنوان "مَرايا: تأملات في عصر الضوضاء"، يشكل الكتاب الذي جاء في 160 صفحة مقاربة (معرفية – نقدية) للواقع الاجتماعي المعاصر الذي يسوده بتعبير المؤلفة "التلوُّث الضوضائي" الذي تبثّه بعض قنوات الإعلام والترفيه والمِنصّات الرقميّة، وأجهزة الدعاية والإعلام غير المسؤولة، وما ينتج عنه من آثار سلبية على المجتمعات العربية والجيل الجديد؛ وإلى جانب هذه التأملات الفكرية القيّمة يتضمن الكتاب أشعارا ونثرياتً جميلة دونتها المؤلفة على مدى 45 عاما، لها صلة وثيقة بقضايا الكتاب.
قدمت الكاتبة لكتابها بتعريف تقول فيه: "يسعى هذا الكتاب إلى مشاركة القارئ في تأملات ووجهات نظر اجتماعية فلسفية تتعلّق بالواقع الحاضر لعصر الثقافة الاستهلاكيّة، والقيم الماديّة، والبروباغندا الإعلاميّة، والانغماسات الترفيهيّة، والهيمنة التقنية لوسائط التواصل الاجتماعي، وصداها في الحضارة والثقافة والإنسان.
كما أنه يسعى إلى تسليط الضوء على العواقب التي بإمكانها إضعاف، بل سحق قدرة الإنسان الفطريّة على التمييز بين الصالح والطالح، ونخل النفيس من البخيس، وصدّ الأجندات الموروبة التي ترمي إلى ترويض الوعي والإدراك، وتهميش البصيرة وإقصائِها، حتى تنسلخ الذاتُ عن كينونتِها الفطريّة.
أما القصد بالضوضاء هنا، فهو كلّ ما يسبب تشويشاً لكيان الإنسان ويُقصِيهِ عن فطرته النقيَّة الطبيعيَّة، مثل ما تثيره بعض قنوات الترفيه، والمنصات الرقمية، وأجهزة الدعاية والإعلام، من بِدعٍ جوفاء، ولهو عقيم، وضجيج أحمق، وإرهاب سياسيّ، وثقافة استهلاكيّة، وقيم ماديّة، ومعلومات ملفَّقة، ومعايير مزدوجة، وقواعد انحيازيّة غير معنية بالحقيقة والنزاهة، وأنا أشير هنا إلى الوسائل والأجهزة التي تنقصّها المصداقيّة وتكون دوافعها خبيثة غرضها السيطرة على العقول والتلاعب بالرأي العام وتعزيز الحزبيّة والازدواجيّة. فما هي إلا ضجيج من المشاهد المزعجة والأصوات الناشزة لا ينتج منها إلا تلوث الإنسانية البصري والسمعي والفكري.
بالإضافة إلى ذلك، تعرض هذه التأملات خيارات في فصول متنوعة لحماية الفكر وتحصين الحواسّ والقلب من آفات التلوث الضوضائيّ وسمومه، في عصرنا الحاضر".