مسيرة تسقط قرب مقر هيت الحلبوسي في رسالة تحذير
بغداد - أعلنت خلية الإعلام الأمني بالعراق في بيان اليوم السبت سقوط مسيرة قرب مجلس ضيافة تابع لرئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي بمحافظة الأنبار دون تسجيل أضرار كبيرة، فيما يعتقد انها رسالة تحذير له من قبل بعض القوى المسلحة التي تعتبره تهديدا لمصالحها ووسط جهود برلمانية تقودها قوى من الاطار التنسيقي لاقالته من منصبه بسبب سياساته ومواقفه.
وقالت خلية الاعلام "في الساعة 16:00 من اليوم السبت، سقطت طائرة مسيرة صغيرة جداً على مسافة من مضيف السيد رئيس مجلس النواب ، في قضاء الكرمة بمحافظة الأنبار على ضفة أحد البزول، مما تسبب بحريق في الأدغال دون حدوث أي أضرار كبيرة".
وتابعت "بحسب الجهد الاستخباري الفني، فإنها لم تكن تحمل أي مواد متفجرة، وأن هذا النوع من الطائرات لا يتجاوز مداها ال 750 متراً فقط، وهي سريعة الاحتراق عند ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضحت أن "الأجهزة الأمنية والاستخبارية والأدلة الجنائية بالإجراءات اللازمة والتحقيق". ولم تحدد الاجهزة الامنية ان كان الحلبوسي في مجلس الضيافة.
ويثير رئيس البرلمان غضب الميليشيات وقوى سياسية موالية لإيران بسبب مواقفه السياسية الداعية لتعزيز دور الدولة العراقية ومؤسساتها الرسمية، مع التشديد على أن الاستقرار الأمني لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال احتكار الحكومة لقرار استخدام القوة والسلاح. وفي أكثر من مناسبة، أبدى دعمه لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، معتبرا أن توحيد المنظومة الأمنية تحت سلطة المؤسسات الشرعية يمثل شرطا أساسيا لترسيخ سيادة القانون وتعزيز هيبة الدولة.
كما رحب بالخطوات والرامية إلى دمج التشكيلات المسلحة ضمن الأطر الرسمية، ومن بينها قرار انضمام "سرايا السلام" إلى مؤسسات الدولة، معتبرا أن مثل هذه الإجراءات تسهم في تقوية مؤسسات الحكم وتحد من تعدد مراكز القرار الأمني.
وقد دعا الحلبوسي الى دعم جهود حكومة علي الزيدي لحصر السلاح وتمكين الأجهزة الأمنية والعسكرية من أداء مهامها كاملة وتوفير الدعم اللازم لها لمواجهة التحديات التي تشهدها البلاد. كما دان الهجمات التي تستهدف المؤسسات الأمنية العراقية، واعتبرها انتهاكا لسيادة الدولة ومحاولة لإضعاف أجهزتها الرسمية، مطالبا بمحاسبة المسؤولين عنها واتخاذ إجراءات حازمة بحقهم.
والشهر الماضي سعت أطراف في "الإطار التنسيقي" لإعادة ترتيب موازين القوى تحت قبة البرلمان وتشكيل تحالف برلماني جديد لاقالة هيبت الحلبوسي.
وقال نائب عن الاطار التنسيقي سعود الساعدي عن وجود نقاشات متقدمة بهدف تشكيل التكتل النيابي الجديد تمهيدا لإقالة رئيس البرلمان، على خلفية ما وصفه بـ"السياسات المناوئة" التي انتهجها خلال الأشهر الماضية، سواء في إدارة الجلسات البرلمانية أو في طبيعة تحالفاته السياسية.
وأشار إلى أن التحركات الجديدة قد تضم ائتلاف دولة القانون إلى جانب أطراف أخرى من داخل وخارج الإطار التنسيقي، مع إمكانية استقطاب نواب مستقلين وشخصيات من تحالفات مختلفة.
وتصاعد التوتر بين الإطار التنسيقي والحلبوسي، إذ تتهمه أطراف شيعية بالسعي إلى ترسيخ نفوذ سياسي سني مستقل داخل مؤسسات الدولة، بعيداً عن التفاهمات التقليدية التي حكمت العلاقة بين القوى السياسية منذ سنوات.
وترى شخصيات داخل الإطار أن مواقف رئيس البرلمان الأخيرة، خصوصاً المتعلقة بإدارة جلسات التصويت وبعض ملفات تشكيل الحكومة وبالتحديد رفضه لتولي رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة، عكست توجهاً سياسياً لا ينسجم مع التوافقات القائمة، الأمر الذي دفع باتجاه المطالبة بتغيير رئاسة المجلس كجزء من عملية إعادة التوازن داخل السلطة التشريعية.
وشكلت محاولة استهداف رئيس الحكومة الأسبق مصطفى الكاظمي واحدة من أخطر الحوادث الأمنية التي شهدها العراق في مرحلة ما بعد الحرب على تنظيم داعش. ففي السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2021، تعرض مقر إقامته داخل المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد لهجوم بواسطة ثلاث طائرات مسيرة مفخخة، تمكنت القوات الأمنية من إسقاط اثنتين منها، بينما أصابت الثالثة المنزل. وأسفر الهجوم عن أضرار مادية وإصابة عدد من أفراد الحماية الشخصية للكاظمي، في حين نجا هو من الاستهداف دون إصابات. ووصفت الحكومة العراقية حينها الحادثة بأنها محاولة اغتيال مباشرة لرئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، معتبرة أنها تمثل تحديا خطيرا لهيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية ما كشف حينها خطر السلاح المنفلت.