هوليوود تنتفض ضد الممثلة الافتراضية تيلّي نورود

إطلاق شخصية افتراضية من استوديو ' شيكويا' يثير موجة غضب بين الممثلين الأميركيين، حيث اعتبر فنانون أنها تهدد مهنة التمثيل والشركة المنتجة تؤكد أنها 'عمل فني' لا يمكن أن يحل محل الأداء البشري.

لوس أنجلوس (كاليفورنيا) – فجّر الإعلان عن شخصية افتراضية جديدة تُدعى تيلّي نورود، طوّرها استوديو "Xicoia" التابع لشركة "Particle6 Productions" التي أسستها الممثلة الهولندية إلين فان دير فيلدن، جدلًا واسعًا في أوساط هوليوود. إذ اعتبر ممثلون ومخرجو بارزون أن الخطوة تمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل مهنة التمثيل، فيما ردّت الشركة مؤكدة أن الشخصية ليست بديلًا عن البشر بل "عمل فني وتجربة إبداعية".

وقد تم تقديم تيلّي نورود رسميًا خلال مهرجان زيورخ السينمائي باعتبارها "أول استوديو مواهب قائم على الذكاء الاصطناعي"، مع تأكيد فان دير فيلدن أن وكالات عدة أبدت اهتمامها بتمثيلها، على أن يُعلن عن اسم الوكالة التي ستدير مسيرتها خلال الأشهر المقبلة.

وأشارت الشركة إلى أن الشخصية الافتراضية ستشارك في مشاريع فنية متنوعة، ليس فقط في السينما وإنما أيضًا في الإعلانات والمحتوى الرقمي.

لكن هذه الخطوة أثارت موجة رفض عارمة في هوليوود. فقد كتبت الممثلة ميليسا باريرا، نجمة فيلم "In the Heights"، على إنستغرام: "أتمنى أن يتخلى جميع الممثلين عن الوكيل الذي يقوم بهذا. مقزز جدًا، اقرأوا الغرفة".

أما مارا ويلسون، نجمة "Matilda"، فصرّحت: "لقد سرقوا وجوه مئات النساء الحقيقيات لصنع هذه (الممثلة). إنهم ليسوا مبدعين، بل لصوص هوية".

وانضم إلى موجة الانتقادات كل من الممثل نيكولاس ألكسندر شافيز بعبارة: "ليست ممثلة في الحقيقة، محاولة فاشلة"، فيما سخر لوكاس غيج، بطل "The White Lotus": "كانت كابوسًا في العمل معها!!!!".

أما النجمة لوسي هيل فاكتفت بكلمة واحدة: "لا"، بينما نشرت توني كوليت سلسلة من الإيموجي الصارخ، في إشارة واضحة إلى استهجانها للفكرة.

في مواجهة هذا الغضب، أصدرت فان دير فيلدن بيانًا عبر حسابها وحساب نورود على إنستغرام، جاء فيه: "إلى الذين أعربوا عن غضبهم: تيلّي ليست بديلًا عن الإنسان، بل عمل إبداعي – قطعة فنية.

مثل كثير من أشكال الفن قبلها، تثير النقاش، وهذا بحد ذاته دليل على قوة الخيال". وأضافت: "أنا ممثلة أيضًا، ولا شيء – وبالتأكيد ليس شخصية افتراضية – يمكن أن ينتزع قيمة أو متعة الأداء البشري. أرى الذكاء الاصطناعي كأداة جديدة، مثل الرسوم المتحركة أو المؤثرات البصرية، تفتح إمكانيات دون أن تلغي التمثيل الحي".

ويأتي هذا الجدل في وقت ما تزال فيه صناعة السينما العالمية تعيش على وقع النقاشات حول الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد إضراب نقابة الممثلين "SAG-AFTRA" سنة 2023، الذي ضم أكثر من 160 ألف ممثل، احتجاجًا على مخاوف من استغلال صور الممثلين رقميًا ومنحهم أجرًا محدودًا مقابل حقوق غير محدودة.

وخلال العقد الأخير، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في هوليوود من "تصغير أعمار الممثلين" بصريًا، إلى "إعادة أصوات الراحلين"، وتحليل أنماط المشاهدة، وتركيب إعلانات الأفلام، لكن فكرة استبدال الممثلين أو استنساخ هوياتهم رقميًا ما تزال تمثل هاجسًا كبيرًا يثير الانقسام داخل الوسط الفني.