واتساب يطل من معصمك بتجربة شبه كاملة على ساعات آبل
لندن - أعلنت شركة واتساب، المملوكة لمجموعة ميتا، الثلاثاء إطلاق تطبيق مخصص لساعتها الذكية آبل "آبل ووتش"، في خطوة تمثّل أول توفير رسمي لتجربة محادثات كاملة من المعصم.
وقالت الشركة في مدوّنتها إن "هذه التجربة الجديدة ستساعدك على متابعة محادثاتك دون الحاجة إلى إخراج آيفونك"، مشيرة إلى أن التطبيق سيتيح تلقِّي إشعارات المكالمات، قراءة الرسائل كاملة، وتسجيل وإرسال رسائل صوتية.
وحسب المصدر ذاته، فإن التطبيق الجديد يقدم لأول مرة إمكانية التفاعل مع الرسائل — مثل ردّود الإيموجي — وعرض أكبر من سجل الدرشة على شاشة الساعة، مع عرض أوضح للصور والملصقات من قبل. وأكّدت ميتا أن حماية التشفير التام بين الطرفين التي تعتمدها واتساب ستظل قائمة على هذه النسخة من الساعة، كما هو الحال على الهاتف.
من حيث الأجهزة، أوضحت الشركة أن التطبيق سيعمل على ساعة آبل من السلسلة الرابعة فأحدث، شرط أن تكون تعمل بنظام watchOS 10 أو إصدار أحدث.
وعلى الرغم من أن بعض المصادر تشير إلى توفر التطبيق لمجموعة محدودة من المستخدمين عبر إصدار تجريبي خلال الأسبوع الماضي، فإن الإطلاق العام يُعدّ بمثابة الخطوة الكبرى نحو دعم أفضل لخدمة واتساب على الأجهزة القابلة للارتداء الذكية.
من المنظور التسويقي والتقني، تمثّل هذه الخطوة تحوّلاً لافتاً في سياسة ميتا التي كانت في السابق تعتمد بشكل رئيسي على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر لتقديم خدمة واتساب.
فبعد أن أطلقت نسخة خاصة بالآيباد في شهر أيّار/مايو 2025 تتيح مكالمات صوتيّة ومرئيّة لمجموعات تصل إلى 32 شخصاً ومشاركة الشاشة، بات التركيز يتجه نحو الأجهزة ذات الشاشات الأقل أو المُرتَدَة على المعصم، مما يعكس رغبة ميتا في ترسيخ وجودها عبر مختلف المنصّات بدلاً من الاقتصار على الهاتف.
نقلة نوعية
وعلى الرغم من أن تطبيقات أخرى – مثل سناب شات – قد صمّمت تجارب لساعات آبل تتيح معاينة الرسائل والردّ السريع، فإن مراقبين يرون أن ما تقدّمه واتساب يمثّل نقلة نوعية لأنها تسمح "بتجربة محادثة" ذات وظائف أكثر من مجرد الإشعارات.
رغم ذلك، ينبغي ملاحظة أن التطبيق يعمل حالياً كـ"رفيق" للآيفون، وليس كنسخة مستقلة تماماً: بمعنى أنه يتطلّب أن يكون هاتف المستخدم مقترناً بالساعة ومتصلاً بالإنترنت ليعمل التطبيق بصورة كاملة. هذا يضع بعض القيود على تجربة المستخدم مقارنة بتطبيقات مستقلة تعمل مباشرة من الساعة دون الحاجة لهاتف.
من ناحية الأمان والخصوصية، تقول واتساب إن سياسة التشفير التام بين الطرفين لن تتأثّر، وهو أمر مهم في ظل تساؤلات سابقة حول حصول التطبيقات على صلاحيات موسّعة عند استخدامها عبر أجهزة إضافية. وللشركة أيضاً سجلّ بالتعاون مع متطلبات الخصوصية والتنظيم، لا سيّما في ظل ضغط تشريعي ينظّر لتوسعة "التشغيل المتبادل" بين المنصّات.
في تقييم عام، تُعدّ هذه الخطوة بمثابة ردّ على طلبات المستخدمين المتزايدة الذين يرغبون باستخدام واتساب من معصمهم دون الاعتماد الكامل على الهاتف. وللمستخدمين الذين يحملون ساعة آبل من السلسلة الرابعة أو أحدث، فإن التجربة أصبحت أكثر قرباً إلى ما كانوا يحصلون عليه عبر الهاتف: قراءة محادثات أطول، إرسال رسائل صوتية، التفاعل بالإيموجي، واستلام إشعارات المكالمات مباشرة. من جهة أخرى، قد تظل التجربة مقيّدة لمن لا يحمل هاتفاً متوافقاً أو لمن يرغب بأن تعمل الساعة بصورة كاملة ومكتفية بذاتها، الأمر الذي قد يكون محور التحسين في التحديثات المستقبلية التي وعدت بها ميتا.
أخيراً، قالت ميتا إن هذا الإطلاق ليس إلا البداية، وإنها تخطّط لإضافة المزيد من الوظائف لتطبيق الساعة مستقبلاً — ما يفتح الباب لتوسّع أوسع في تكامل واتساب مع الأجهزة القابلة للارتداء، وربّما إلى الاستخدام المستقل تماماً على المعصم في مرحلة لاحقة.