واشنطن تطلق آلية جديدة لمراقبة الهدنة بين لبنان واسرائيل
واشنطن - أطلقت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الثلاثاء آلية جديدة لمراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان ولمتابعة تطورات الوضع الميداني، وفق ما صرح مسؤول أميركي وذلك "لوضع حد لأعمال العنف"، رغم الانتقادات الإسرائيلية لجهود وقف الحرب.
وأضاف المسؤول الأميركي أن إطلاق هذه الآلية جاء عقب اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون.
وتابع "نعمل على تمكين إسرائيل ولبنان، بوصفهما دولتين ذواتي سيادة، من إجراء حوار والتوصل إلى مسار يفضي إلى السلام والأمن. وستواصل المباحثات التقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن بين البلدين" مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل بشأن الآلية الجديدة في وقت قريب.
ويدخل لبنان جولة جديدة من المحادثات مع إسرائيل في واشنطن اليوم الثلاثاء وسط عزمه المضي قدما في المفاوضات المباشرة، حتى وإن بدا أن هذه الجولة يطغى عليها قرار إيران إدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
وأصر مسؤولون لبنانيون على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب التي تدور رحاها منذ الثاني من مارس/آذار، عندما أطلقت جماعة حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل دعما لإيران، مما أدى إلى شن هجمات جوية وبرية إسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 4000 شخص في لبنان.
لكن أربع جولات من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية منذ أبريل نيسان لم تسفر عن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وبدلا من ذلك، تحققت أطول فترة هدوء في القتال هذا الأسبوع بعد أن اتفقت إيران والولايات المتحدة على مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وعزز هذا الاتفاق من موقف جماعة حزب الله المدعومة من إيران ووجه ضربة للدولة اللبنانية، التي حذر قادتها، بمن فيهم الرئيس عون، مرارا من أن طهران لا يمكنها التفاوض نيابة عن لبنان.
وقال مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان معنيان بشؤون لبنان إن الاتفاق الإيراني-الأميركي سحب البساط من تحت أقدام الدولة اللبنانية، تاركا إياها في أضعف وضع لها حتى الآن، وأثار تساؤلات حول جدوى محادثاتها مع إسرائيل هذا الأسبوع.
وأعرب المسؤول اللبناني عن شكوكه في أن تسفر المفاوضات، التي من المقرر أن تستمر ثلاثة أيام، عن أي تقدم ملموس قائلا "لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالثقة بيننا وبين الإسرائيليين في هذه المحادثات. لا يمكننا تلبية مطالبهم، وهم يرفضون جميع مطالبنا".
وأعلن لبنان أن أحد أهدافه الرئيسية في المحادثات هو ضمان الانسحاب العسكري الإسرائيلي، لكن كبار المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى.
وقال المسؤول اللبناني إن بيروت ستطالب إسرائيل خلال المحادثات بتقديم جدول زمني "معقول" لانسحابها متابعا "هذه هي الفرصة الوحيدة المتاحة لنا لإحداث زخم في هذه المحادثات، وفي هذا الصراع مع إيران".
من ناحية أخرى، ترى إسرائيل أن الغرض من المحادثات المقبلة هو "نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي" مع لبنان، وهو ما ذكر في إحاطة قدمها المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر عشية المفاوضات الجديدة.
وقال مينسر إن العائق الوحيد أمام التوصل إلى اتفاق مع لبنان هو جماعة حزب الله، "ولهذا السبب نعتقد أنه يجب نزع سلاحها وتفكيكها".
وتحركت الحكومة اللبنانية بحذر منذ عام 2025 لنزع سلاح حزب الله دون مواجهة الجماعة مباشرة، خوفا من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع صراع أهلي. ورفض حزب الله نزع سلاحه بالكامل، ودعا الحكومة إلى الانسحاب من محادثاتها المباشرة مع إسرائيل.