واشنطن تعرقل حضور وفد فلسطين للجمعية العامة للأمم المتحدة

القرار الأميركي يأتي في ظل تحركات دبلوماسية أوروبية متسارعة للاعتراف بدولة فلسطين، تقودها فرنسا وعدة دول أخرى.

واشنطن - قررت وزارة الخارجية الأميركية عدم إصدار تأشيرات لمسؤولين في السلطة الفلسطينية، ما سيحول دون مشاركتهم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة الشهر المقبل. ويأتي هذا القرار في ظل تحركات دبلوماسية أوروبية متسارعة للاعتراف بدولة فلسطين، تقودها فرنسا وعدة دول أخرى.

وذكرت الخارجية الأميركية في بيان رسمي أن "وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إلغاء ورفض منح تأشيرات لأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية"، مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي انسجامًا مع سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تؤكد "أهمية محاسبة القيادة الفلسطينية على ما وصفته بعدم الالتزام بالاتفاقات وتقويض فرص السلام".

واتهم البيان السلطة الفلسطينية بالاستمرار في ما وصفه بـ"الحرب القانونية" ضد إسرائيل، من خلال رفع قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وهي استراتيجية كان الرئيس ترامب يستخدم المصطلح ذاته لوصفها خلال تعامله مع مشكلاته القانونية بعد مغادرته المنصب في ولايته الأولى.

وأضافت الخارجية الأميركية أن القيادة الفلسطينية تحاول "الالتفاف على المفاوضات عبر حملات قانونية ودبلوماسية دولية، بما في ذلك السعي وراء اعتراف أحادي بدولة فلسطينية".

وقد رحبت إسرائيل بالقرار الأميركي، واعتبره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر "خطوة شجاعة"، موجّهًا شكره لإدارة ترامب على ما وصفه بـ"موقفها الحازم ضد التحريض والمكافآت التي تقدمها السلطة الفلسطينية للمهاجمين، وعلى دعمها لإسرائيل في الساحة الدولية".

وفي المقابل، لم يتضح بعد ما إذا كان القرار الأميركي سيشمل جميع أعضاء الوفد الفلسطيني. وأوضح السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن الرئيس محمود عباس كان يعتزم حضور الاجتماعات، مضيفًا: "ننتظر معرفة تفاصيل القرار وكيف سيُطبق على أعضاء الوفد الفلسطيني، وسنتصرف بناءً على ذلك".

من جانبه، شدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، على أهمية مشاركة جميع الدول الأعضاء والمراقبين، بمن فيهم فلسطين، في القمة التي تسبق الجمعية العامة، مشيرًا إلى أمل المنظمة في تسوية هذا الخلاف.

ويأتي هذا التطور في ظل استعداد فرنسا لاستضافة قمة خاصة حول حل الدولتين في 22 سبتمبر، بمشاركة دولية واسعة، حيث أعلنت باريس نيتها الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين. كما أعربت كل من كندا وأستراليا عن التوجه ذاته، فيما أكدت بريطانيا أنها ستتخذ خطوة مماثلة إذا لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة.

يُشار إلى أن اتفاق الدولة المضيفة المبرم بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة يفرض على واشنطن تسهيل وصول الوفود إلى مقر المنظمة في نيويورك. ومع ذلك، أوضحت الخارجية الأميركية أنها لا تنتهك هذا الالتزام، في ظل استمرار بعثة فلسطين الدائمة في مزاولة مهامها بالأمم المتحدة.

وسبق للولايات المتحدة أن منعت دخول عدد من القادة والمسؤولين الأجانب إلى أراضيها رغم ارتباط زياراتهم بالأمم المتحدة، كما حدث في عام 1988 عندما رفضت منح تأشيرة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ما دفع الجمعية العامة للانعقاد في جنيف، وفي عام 2013 حين رفضت تأشيرة دخول للرئيس السوداني آنذاك عمر البشير.

ومن المتوقع أن يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اجتماعات الجمعية العامة المقبلة، حيث سيلقي كلمة ضمن الجلسات الافتتاحية. وكانت إدارته قد اتخذت مواقف متشددة من المؤسسات الدولية، شملت الانسحاب من منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ، وفرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.