واشنطن تعزز شراكتها الدفاعية مع الرياض بصفقتين
واشنطن - صادقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقتين مع السعودية تُقدَّر قيمتهما الإجمالية بنحو مليار دولار، وتشملان تزويد المملكة بقطع غيار وإصلاحات للمروحيات، إضافةً إلى خدمات التدريب على الطيران حيث تأتي الموافقة في ظل جهود لتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات خاصة بعد الزيارة التي أداها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى واشنطن تم خلالها عقد الكثير من الاتفاقيات.
وفي بيان لها، أعلنت وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن وزارة الخارجية منحت موافقتها على صفقتين منفصلتين لبيع أسلحة وخدمات تدريبية إلى الرياض.
وتُقدَّر قيمة الصفقة الأولى بنحو 500 مليون دولار، وتتضمن بيع قطع غيار وخدمات صيانة لأسطول المروحيات أميركية الصنع في السعودية، وأبرزها مروحيات "بلاك هوك" و"أباتشي" الهجومية و"شينوك".
أما الصفقة الأخرى فتشمل تزويد السعودية ببرنامج تدريب في مجال الطيران، وتُقدَّر قيمتها أيضًا بنحو 500 مليون دولار. وجاءت هذه الموافقات من الخارجية الأميركية على مبيعات الصناعات الدفاعية للسعودية عقب طلب المملكة شراء مقاتلات "إف-35" الأميركية.
وفي مناخ إقليمي تتداخل فيه الحسابات الاستراتيجية مع التحولات السياسية، برزت الموافقات الأميركية الأخيرة بوصفها مؤشرًا على إعادة ترتيب أولويات واشنطن في المنطقة، خصوصًا بعد الطلب السعودي بالحصول على مقاتلات "إف-35". وقد أثار هذا الطلب تصريحات من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي ألمح إلى استعداد بلاده لتزويد الرياض بطائرات متقدمة بقدرات تقارب ما تمتلكه إسرائيل. ورغم حساسية مثل هذه التصريحات، فإنها تكشف عن نقاش داخل المؤسسات الأميركية حول كيفية التوفيق بين الالتزام بالتفوق العسكري التقليدي لبعض الحلفاء وبين الرغبة في تلبية احتياجات شركاء محوريين في الخليج.
وهذه التطورات تعكس، في جوهرها، توجهًا أميركيًا متناميًا نحو ما يمكن وصفه بنموذج "الدعم المتدرج"، حيث تفضّل واشنطن تعزيز الأنظمة الدفاعية القائمة وتطوير مهارات العنصر البشري لدى الحلفاء بدل الانخراط في صفقات ضخمة قد تثير ضجيجًا سياسيًا غير مرغوب فيه. ويتيح هذا النموذج للصناعات الدفاعية الأميركية الاستفادة من عقود صيانة وتدريب طويلة الأمد، كما يضمن استمرار الارتباط العسكري بالمنطقة في وقت تتسارع فيه المنافسة الدولية على النفوذ.
وعلى الجانب السعودي، تأتي هذه الخطوات انسجامًا مع مسار طويل يهدف إلى إعادة بناء القدرات الدفاعية على أسس أكثر مهنية واعتمادًا على التكنولوجيا المتقدمة. فالمملكة تسعى إلى تطوير منظومات متعددة المهام قادرة على مواجهة تحديات متنوعة، سواء ما يتعلق بحماية البنية التحتية الاستراتيجية أو تعزيز الأمن الحدودي. كما أن الاهتمام بالتدريب ونقل المعرفة يتماشى مع خطط توطين الصناعة العسكرية وتأسيس كوادر وطنية مؤهلة، ما يفتح الطريق أمام تقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية على المدى المتوسط.
ولا يُنظر إلى هذه الصفقات بوصفها تحوّلًا جذريًا في معادلات القوة، بل كخطوة لترسيخ شراكة أمنية أكثر ثباتًا واستدامة بين الطرفين. فهي تمثل جزءًا من عملية أوسع لإعادة ضبط العلاقات الأميركية–السعودية بما ينسجم مع التغيرات الجيوسياسية ويمنح الطرفين مرونة أكبر في التعامل مع التحديات الأمنية المقبلة.
ويبدو أن زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن شكلت نقطة ارتكاز لهذه التفاهمات، إذ ساهم لقاؤه بترامب في إعادة تنشيط العلاقات وإعادة توجيه مسارها نحو تعاون أكثر عملية. فالقرارات التي أعقبت الزيارة حملت دلالة واضحة على تقارب الرؤى بين الجانبين حول أولويات الدفاع والتدريب والجاهزية، وعلى رغبة مشتركة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية في لحظة إقليمية تتسم بكثير من التعقيد والتغير.
ورغم ما يثيره هذا التعاون العسكري من قلق خاصة من الجانب الإسرائيلي لكن يبدو أن هنالك إصرارا من واشنطن على تعزيز التعاون العسكري مع الرياض.