واشنطن تنتقم لمقتل جنودها بغارات واسعة على داعش سوريا
دمشق/ واشنطن – في رد عسكري حاسم ومكثف، أطلقت الولايات المتحدة عملية "عين الصقر" الجوية، مستهدفةً عشرات المواقع التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سوريا. وتأتي هذه العملية، التي وُصفت بأنها "انتقام مباشر"، عقب الهجوم الذي استهدف قافلة عسكرية في مدينة تدمر الأسبوع الماضي، مسفراً عن سقوط ضحايا في صفوف الجيش الأميركي، لتعيد رسم ملامح التعاون الميداني بين واشنطن والحكومة السورية الجديدة في مواجهة الإرهاب.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان رسمي، أن العملية انطلقت في تمام الساعة الرابعة من مساء الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة (21:00 ت.غ)، بتوجيهات مباشرة من القائد العام. واستهدفت الضربات أكثر من 70 هدفاً استراتيجياً شملت بنية تحتية، ومخازن أسلحة، وتجمعات لمقاتلي التنظيم في مناطق متفرقة بوسط سوريا.
وصرح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بأن العملية ليست إعلاناً للحرب، بل "بيان انتقام" واضح، مضيفا "لقد قمنا اليوم بمطاردة أعدائنا وقتلهم، وسنستمر في ذلك". وأوضح مسؤولون عسكريون أن الهجوم نُفذ بتشكيل جوي وبري متطور ضم مقاتلات من طراز أف - 15 وطائرات إيه 10، بالإضافة إلى مروحيات "أباتشي" وراجمات الصواريخ "هيمارس"، مع تسجيل دعم لوجستي من مقاتلات أردنية شاركت في العملية.
تأييد سوري وتنسيق مشترك
من جانبه، أكد الرئيس دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الحكومة السورية تؤيد هذه الضربات بشكل كامل، واصفاً الرد الأميركي بـ"الشديد للغاية". وفي خطاب ألقاه أمام حشد في ولاية نورث كارولاينا، وصف ترامب العملية بـ"الناجحة جداً"، مشيراً إلى أنها استهدفت العناصر المسؤولين عن هجوم 13 ديسمبر/كانون الأول.
وفي دمشق، أكدت وزارة الخارجية السورية التزامها الثابت بمكافحة التنظيم المتطرف وضمان عدم وجود ملاذات آمنة له، مشددة على استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع جهود التحالف. ويأتي هذا التعاون في ظل الإدارة السورية الجديدة التي يقودها أحمد الشرع، والتي وصلت إلى السلطة بعد الإطاحة بالنظام السابق العام الماضي، حيث يسود حالياً تنسيق أمني غير مسبوق مع واشنطن عقب زيارة الشرع الأخيرة للبيت الأبيض.
وتأتي هذه التطورات على خلفية مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني السبت الماضي في مدينة تدمر، إثر هجوم نفذه عنصر من قوات الأمن السورية يُشتبه في تعاطفه مع تنظيم "داعش". وأسفرت العملية أيضاً عن إصابة ثلاثة جنود آخرين، مما دفع الإدارة الأميركية لاتخاذ قرار الرد العسكري الواسع لحماية قواتها المتمركزة في سوريا، والتي تضم حوالي 1000 جندي.