واشنطن عرضت على دول خليجية إدارة غزة بعد الحرب

المحادثات تركزت على إنشاء منظومة حكم مؤقت للقطاع الفلسطيني تشارك فيها دول من منطقة الخليج مع احتمال أن تضطلع الولايات المتحدة بدور إشرافي.

القدس - كشف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي  اليوم الجمعة أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مع دول عربية من منطقة الخليج حول إمكانية إدارتها لقطاع غزة بعد انتهاء الحرب.

وأضاف هاكابي أن محادثات أُجريت حول إنشاء منظومة حكم مؤقت تشارك فيها دول عربية من منطقة الخليج مع احتمال أن تضطلع الولايات المتحدة بدور إشرافي، على أن يتم اتخاذ قرار بشأن ترتيب دائم في وقت لاحق.

وتابع "إنه مجرد نقاش. وهو أمر لم يحظ بقبول الإدارة الأميركية أو إسرائيل أو أي أحد. لا أعلم ما إذا كان هناك أي شيء جاهز للتوقيع عليه".

وبعد حرب مستمرة منذ ما يقرب من عامين، لم توضح إسرائيل بعد كيف تريد أن تُدار غزة، رغم وجود إجماع دولي واسع على أن حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، التي ضعفت بشدة نتيجة الحصار الإسرائيلي، لا يمكن أن تظل في السلطة. ولم يذكر هاكابي متى جرت المحادثات أو الدول الخليجية التي شاركت فيها.

وكانت رويترز قد ذكرت في يناير/كانون الثاني أن الإمارات ناقشت مع الولايات المتحدة وإسرائيل المشاركة في إدارة مؤقتة لغزة بعد الحرب تشمل السلطة الفلسطينية. وقالت رويترز في مايو/أيار إن واشنطن أجرت مباحثات منفصلة حول إمكانية أن تقود هي بنفسها إدارة مؤقتة للقطاع بعد الحرب.

وتقول السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكما مدنيا محدودا في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وأجبرتها حماس على الخروج من غزة عام 2007، إنها مستعدة لحكم المدينة بدعم دولي.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعارض مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع ويؤكد أنه لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية. واشترطت الإمارات إقامة دولة فلسطينية للمشاركة في خطة ما بعد الحرب في غزة.

كما أعلن نتنياهو أن إسرائيل يجب أن تحتفظ بالسيطرة الأمنية الشاملة إلى جانب إدارة مدنية بقيادة عربية، في حين أن آخرين ضمن ائتلافه اليميني يريدون ضم غزة.

وذكر هاكابي أن الولايات المتحدة لن تنضم إلى أي خطة تشمل السلطة الفلسطينية إذا استمرت الأخيرة في دفع الأموال للأفراد والعائلات المتورطة فيما تصفه الولايات المتحدة بأعمال إرهابية. وقال "لماذا نُطالب بشيء ينتهك قانوننا؟ لن نفعل ذلك أبدا".

وأشار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يريد ضم غزة، هذا الأسبوع إلى أنه يتفاوض مع الولايات المتحدة حول كيفية تقسيم غزة بعد انتهاء الحرب. وقال هاكابي إنه ليس لديه أي علم بشأن هذه المحادثات.

وأقرت حماس بأنها لن تحكم بعد الحرب، لكنها رفضت مناقشة نزع السلاح. وقال هاكابي في السفارة الأميركية بالقدس "عليهم أن يستسلموا. لا يمكنهم الاستمرار في الاعتقاد بأن لهم مستقبلا".

وشنت إسرائيل هذا الأسبوع هجوما بريا على مدينة غزة حيث يحتمي مئات الألوف من الفلسطينيين. ويقول الجيش إن الآلاف من المسلحين موجودون في المدينة، وأمر السكان بمغادرتها متوقعا قتالا عنيفا.

وفي خضم الغضب الدولي المتزايد، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الثلاثاء الأحداث بأنها "مروعة"، وقال إن الحرب لا يمكن تحملها أخلاقيا وسياسيا وقانونيا.

وقال هاكابي إن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير يعمل على خطة لما بعد الحرب في غزة، إلا أنه ليس على علم بالتفاصيل. والتقى بلير مع الرئيس دونالد ترامب الشهر الماضي. 

وردا على سؤال حول الرسالة التي وجهها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن عملية غزة خلال زيارته لإسرائيل هذا الأسبوع، قال هاكابي إن الولايات المتحدة تدرك أن "على إسرائيل فعل ما يجب عليها فعله لاستعادة رهائنها وإنهاء الحرب".

وتقول إسرائيل إن حوالي 20 رهينة لا يزالون على قيد الحياة في غزة بعد أسرهم في هجوم حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي أشعل فتيل الحرب. ويُعتقد أن المسلحين يحتجزون جثث 28 رهينة من الرهائن القتلى.

وفر مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدينة غزة منذ أن أمر نتنياهو الجيش في الثامن من أغسطس/آب بالسيطرة على القطاع، لكن عددا أكبر من الغزيين ظلوا في أماكنهم، إما في منازل مدمرة بين الأنقاض وإما في مخيمات