وداعا للزحام.. دبي تُحلق نحو المستقبل بالتاكسي الجوي
دبي - تواصل دبي ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر مدن العالم ابتكارًا في مجال النقل الذكي، مع اقتراب بدء التشغيل التجاري لسيارات الأجرة الجوية "التاكسي الجوي" قبل نهاية العام الجاري، في خطوة تعكس الرؤية المستقبلية للإمارة وسعيها الدائم لتبني أحدث الحلول التكنولوجية في خدمة المجتمع.
وقال مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، الجمعة، إن التاكسي الجوي الذي جرى تطويره بالشراكة مع شركة "جوبي أفييشن" سيبدأ عملياته التشغيلية التجارية خلال الفترة المقبلة، بعد نجاح مراحل الاختبار والتشغيل التجريبي التي أثبتت جاهزية المنظومة من الناحيتين التقنية والتشغيلية.
وكانت هيئة الطرق والمواصلات قد حققت في يونيو/حزيران الماضي إنجازًا لافتًا بإطلاق أول رحلة تجريبية للتاكسي الجوي الكهربائي في دبي بالتعاون مع شركة جوبي، في نقلة نوعية عكست التزام الإمارة بتطوير حلول نقل متقدمة ومستدامة تعزز جودة الحياة وتدعم التحول نحو مدن المستقبل. وقد مثلت هذه الرحلة التجريبية محطة مهمة في مسيرة تطوير منظومة النقل الحضري، ورسالة واضحة عن استعداد دبي لقيادة هذا القطاع عالميًا.
وفي هذا السياق، أكد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن هذا الإنجاز الريادي يجسد رؤية دولة الإمارات للمستقبل، ويعكس حرص دبي على أن تكون في طليعة المدن التي تعتمد حلولًا مبتكرة تضمن رفاه المجتمع وسعادة أفراده.
وأوضح مطر الطاير أن التاكسي الجوي سيمنح سكان وزوار دبي خيارًا جديدًا للتنقل السريع والآمن بين عدد من المواقع الحيوية في الإمارة، مشيرًا إلى أن زمن الرحلة من مطار دبي الدولي إلى نخلة جميرا سينخفض إلى نحو عشر دقائق فقط، مقارنة بنحو خمسٍ وأربعين دقيقة بالسيارة، الأمر الذي سيحدث تحولًا ملموسًا في تجربة التنقل داخل المدينة، لاسيما خلال أوقات الذروة.
وأضاف أن هذه الخدمة ستتكامل مع منظومة النقل الجماعي والفردي المعتمدة في دبي، بما في ذلك المترو والحافلات والسكوترات الكهربائية والدراجات، بما يعزز مفهوم التنقل المتكامل ويمنح المستخدمين تجربة سلسة تجمع بين السرعة والكفاءة والاستدامة.
وكانت هيئة الطرق والمواصلات قد وقعت مطلع عام 2024 اتفاقية لإطلاق خدمة التاكسي الجوي بالشراكة مع الهيئة العامة للطيران المدني، وشركة "سكاي بورتس إنفراستركتشر" البريطانية المتخصصة في تطوير البنية التحتية للنقل الجوي المتقدم، إلى جانب شركة جوبي أفييشن، لتصبح دبي بموجب هذه الاتفاقية أول مدينة في العالم تطلق خدمة نقل جوي حضري متكاملة تعتمد على شبكة متطورة للإقلاع والهبوط العمودي.
وتعود جذور فكرة التاكسي الطائر إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، عندما استُخدمت طائرات الهليكوبتر في بعض المدن الأميركية والأوروبية كوسيلة تنقل محدودة النطاق، قبل أن تعود الفكرة اليوم بصورة أكثر تطورًا بفضل التقدم التكنولوجي والطائرات الكهربائية العمودية منخفضة الضجيج والانبعاثات.
ويرى مختصون أن خدمات التاكسي الجوي تمثل مستقبلًا واعدًا للنقل الحضري، لما تحققه من فوائد اقتصادية وبيئية متعددة، تشمل تخفيف الازدحام المروري وتقليص أوقات السفر ودعم الاستدامة البيئية، إلى جانب فتح آفاق جديدة للاستثمار والابتكار، وسط توقعات بانتشار هذه الخدمات عالميًا خلال السنوات القليلة المقبلة مع توسع الصناعة وتراجع تكاليف التشغيل.