وساطة قطرية لتهدئة التوتر بين باكستان وأفغانستان
الدوحة - تحتضن الدوحة اليوم السبت مفاوضات بين أفغانستان وباكستان وذلك بعد أن مددت الجارتان وقفا لإطلاق النار عقب اشتباكات عنيفة على الحدود استمرت أسبوعا.
وتمتلك قطر، التي استضافت المكتب السياسي لحركة طالبان لسنوات، قنوات اتصال مباشرة مع الحكومة الأفغانية الحالية، وهو ما يجعلها الطرف الأكثر قدرة على جمع الأطراف على طاولة المفاوضات.
وتسعى الدوحة إلى ترسيخ مكانتها كـ"عاصمة للوساطات الدولية" ووسيط نزيه، بعد نجاحها التاريخي في استضافة المفاوضات بين واشنطن وطالبان التي أفضت إلى اتفاق الدوحة 2020، وكذلك لعبها أدواراً محورية في ملفات مثل غزة وتشاد ولبنان.
وكان المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد قال في وقت سابق "كما وعدنا، ستجرى مفاوضات مع الجانب الباكستاني اليوم في الدوحة"، مضيفا أن وفد كابول يقوده وزير الدفاع محمد يعقوب.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن وزير الدفاع خواجة محمد آصف سيقود المحادثات مع ممثلي الحكومة الأفغانية، مضيفة "ستركز المفاوضات على اتخاذ تدابير فورية لإنهاء الإرهاب عبر الحدود ضد باكستان المنطلق من أفغانستان واستعادة السلام والاستقرار على طول الحدود".
واندلعت المعارك البرية العنيفة بين الحليفين السابقين وشنت إسلام آباد غارات جوية عبر حدودهما المتنازع عليها، وطولها 2600 كيلومتر، بعد أن طالبت باكستان كابول بكبح جماح المسلحين الذين صعدوا هجماتهم على أراضيها، قائلة إنهم ينفذونها من ملاذات آمنة في أفغانستان.
وتنفي حكومة طالبان توفير ملاذ للمسلحين لمهاجمة باكستان وتتهم الجيش الباكستاني بنشر معلومات مضللة عن أفغانستان وإثارة التوتر على الحدود وإيواء مسلحين مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية لتقويض استقرارها وسيادتها. وتنفي إسلام اباد هذه الاتهامات.
ويشكل عنف المسلحين في باكستان مصدر إزعاج كبير في علاقتها مع حكومة طالبان. وقال مسؤولون أمنيون إن هجوما انتحاريا بالقرب من الحدود الأفغانية أمس الجمعة أسفر عن مقتل سبعة جنود باكستانيين وإصابة 13 آخرين.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام اباد لا تسعى إلى التصعيد، وحثت السلطات الأفغانية على معالجة "المخاوف الأمنية المشروعة لباكستان من خلال إجراءات يمكن التحقق منها ضد الجماعات الإرهابية".
وقال قائد الجيش الباكستاني عاصم منير اليوم السبت في كلمة ألقاها خلال حفل تخرج دفعة من طلاب الجيش "يجب على النظام الأفغاني كبح جماح وكلائه الذين يتخذون من أفغانستان ملاذا ويستخدمون الأراضي الأفغانية لشن هجمات مروعة داخل باكستان".
وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية إن باكستان شنت غارات جوية في أفغانستان بعد ساعات من تمديد وقف إطلاق النار وندد بالضربات، مؤكدا أن كابول تحتفظ بحق الرد، لكن صدرت توجيهات للمقاتلين الأفغان بالامتناع عن الرد حفاظا على مكانة فريقها التفاوضي واحترامه.
وذكر مجلس الكريكيت الأفغاني في بيان أن القصف الجوي تسبب في مقتل بعض اللاعبين المحليين لتعلن كابول أن منتخبها الوطني لن يشارك في بطولة الكريكيت في باكستان المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.