وفد تركي إلى بغداد لبحث أزمة المياه وتصدير النفط
بغداد - يستعد العراق لاستقبال وفد تركي رفيع خلال الأيام المقبلة، في زيارة تحمل طابعاً سياسياً واقتصادياً حيوياً، تتركز حول ملفي المياه وتصدير النفط عبر ميناء جيهان، في وقت تتصاعد فيه أزمات الجفاف وانخفاض الموارد المائية إلى مستويات مقلقة غير مسبوقة.
وبحسب مصدر حكومي مطلع، فإن الوفد التركي سيضم عدداً من كبار المسؤولين والخبراء، وسيبحث في بغداد “سبل التوصل إلى صيغة قانونية تضمن حقوق الطرفين في القضايا العالقة، لا سيما حصة العراق من مياه نهري دجلة والفرات”، إلى جانب مناقشة الاتفاق النفطي ورفع سقف الصادرات عبر الأراضي التركية.
وتأتي الزيارة المرتقبة بعد عشرة أيام فقط من زيارة قام بها وفد عراقي برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين إلى أنقرة، حيث جرت مباحثات وصفت بـ"المهمة" حول ملف المياه وآليات التعاون الثنائي.
ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها محاولة لإعادة تفعيل الحوار الاستراتيجي بين بغداد وأنقرة، بعد فترة من الجمود الذي طغت عليه التوترات حول ملف المياه وانعكاساته على الأمن الغذائي والزراعي في العراق.
مياه دجلة والفرات... معضلة مستمرة
تعاني البلاد منذ سنوات من انخفاض خطير في منسوب المياه نتيجة قلة الإطلاقات من دول المنبع، وتحديداً تركيا وإيران، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي. وكانت وزارة الموارد المائية العراقية قد حذّرت في يوليو/تموز الماضي من أن عام 2025 قد يكون “الأكثر جفافاً منذ عام 1933”، في ظل تراجع الخزين المائي إلى مستويات تاريخية متدنية.
ويؤكد مختصون أن بناء السدود التركية على منابع دجلة والفرات وتحويل مجاري بعض الروافد الإيرانية أسهما في تفاقم الأزمة، الأمر الذي يهدد ملايين العراقيين بفقدان مصادر رزقهم ويزيد من خطر التصحر والهجرة الداخلية.
ويصنّف العراق ضمن أكثر خمس دول تضرراً من التغير المناخي، وفق تقارير الأمم المتحدة، فيما حذّر البنك الدولي عام 2022 من أن بغداد تحتاج إلى استثمارات تتجاوز 233 مليار دولار بحلول عام 2040 لمواجهة التحديات المناخية والتحول إلى نموذج تنموي “أخضر ومستدام”.
النفط والاقتصاد ورقة توازن معقدة
إلى جانب ملف المياه، من المتوقع أن يبحث الوفد التركي مع المسؤولين العراقيين استئناف تصدير النفط من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان، بعد توقفه لأكثر من عام نتيجة خلافات قانونية وحكم دولي ألزم أنقرة بدفع تعويضات لبغداد.
ويرى مراقبون أن الجانبين يسعيان إلى إعادة صياغة اتفاق شامل يعيد الثقة إلى العلاقات الاقتصادية ويؤمن تدفق النفط في إطار قانوني واضح، خصوصاً في ظل حاجة العراق إلى زيادة موارده المالية، وسعي تركيا إلى تعزيز دورها كممر رئيسي للطاقة نحو أوروبا.
تعاون ضروري رغم التعقيدات
ويرجّح محللون أن الزيارة المقبلة قد تمهّد الطريق أمام اتفاقات تنفيذية جديدة تشمل إدارة مشتركة للمياه، وجدولة الإطلاقات المائية وفق احتياجات موسمية، إضافة إلى تسويات فنية واقتصادية في ملف النفط.
ورغم التعقيدات السياسية والتاريخية التي تحيط بالعلاقات بين البلدين، فإن الظروف المناخية والاقتصادية الضاغطة تدفع كلاً من بغداد وأنقرة إلى البحث عن حلول واقعية تحفظ المصالح المشتركة وتجنب المنطقة مزيداً من التوترات البيئية والاقتصادية.