ينبغي على إسرائيل وحماس وواشنطن والدوحة كشف وتسوية الفوضى

إن إخطار إسرائيل إدارة ترامب بهجومها الوشيك على قادة حماس في الدوحة ومنحها الضوء الأخضر للمضي قدمًا يضيف بُعدًا مقلقًا آخر لجميع المتضررين، وخاصة لدول الخليج.

إن الهجوم الإسرائيلي لتصفية فريق حماس التفاوضي في قطر أثناء مداولاته حول وقف إطلاق نار جديد مع إسرائيل يستدعي دراسة جادة لتداعياته الإقليمية والدولية وما يمكن توقعه لاحقًا.

يثير الهجوم الإسرائيلي السافر على فريق حماس التفاوضي في قطر، أثناء مداولاتهم حول وقف إطلاق نار جديد مع إسرائيل، تساؤلات جادة ليس فقط حول قانونية الهجوم الذي انتهك القوانين والأعراف الدولية ومخاوف بشأن سيادة قطر، بل أيضًا حول التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة. إن إخطار إسرائيل إدارة ترامب بهجومها الوشيك ومنحها الضوء الأخضر للمضي قدمًا يضيف بُعدًا مقلقًا آخر لجميع المتضررين، وخاصة لدول الخليج.

كان الهجوم الإسرائيلي مخططًا لتحقيق عدة أهداف. أولًا، لم يُرِد رئيس الوزراء نتنياهو وقفَ إطلاق نار جديد في وقت يشن فيه الجيش الإسرائيلي عملية توغل واسعة النطاق في مدينة غزة للقضاء على ما تبقى من قادة ومقاتلي حماس. ثانيًا، أتاح اجتماع كبار قادة حماس في مكان واحد فرصةً للقضاء على العديد منهم، وهو ما لم يرد تفويته. ثالثًا، أراد توجيه رسالة واضحة إلى الدول العربية الأخرى بأنه لن يتردد في اتخاذ إجراءات جريئة ضد ما يعتبره عدوًا وجوديًا، بغض النظر عن مكان إقامتهم وكيف قد يؤثر ذلك على علاقاتهم مع الدول العربية المعنية. رابعًا، سعى إلى تصوير إسرائيل كقوة مهيبة في الشرق الأوسط، إن لم تكن القوة المهيمنة، لا سيما في هذه المرحلة التي تحظى فيها إسرائيل بدعم شبه مطلق من إدارة ترامب. خامسًا، أراد نتنياهو منع انهيار حكومته من خلال الامتثال لمطالب اثنين من وزرائه المتطرفين الذين هددوا بالاستقالة إذا أُوقفت الحرب قبل القضاء على حماس "عن وجه الأرض"، مهما بدا هذا الهدف بعيد المنال. كان هجوم الدوحة مغريًا للغاية لدرجة يصعب تفويته.

يُعد من النفاق أن يهاجم نتنياهو حماس على الأراضي القطرية في حين أن المساعدات القطرية لقطاع غزة التي استمرت لسنوات عبر حماس والمخصصة لدفع رواتب الموظفين ومنع أزمة إنسانية قد حظيت بموافقة نتنياهو نفسه، وأُرسلت عبر الأراضي الإسرائيلية في حقائبٍ مليئةٍ بالنقود كل ذلك في محاولة لخلق فجوة أوسع مع السلطة الفلسطينية ومنع قيام دولة فلسطينية.

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم، مشيرًا إلى أن قطر لعبت دورًا بناءً في الجهود المبذولة لتأمين وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "الضربات الإسرائيلية اليوم على قطر غير مقبولة، مهما كان السبب. أعرب عن تضامني مع قطر وأميرها الشيخ تميم آل ثاني. لا ينبغي تحت أي ظرف من الظروف أن تمتد الحرب إلى جميع أنحاء المنطقة".

ستؤكد التداعيات السلبية للهجوم النظرةَ الدولية السائدة لإسرائيل كدولة مارقة تتجاهل بشكل صارخ معايير السلوك الدولية وتعتقد أنها قادرة على الفعل مع إفلاتٍ تامٍ من العقاب. ومع ذلك، سيأتي وقت يتعين فيه على إسرائيل أن تُحاسب على أخطائها.

لقد أدى الهجوم إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين إسرائيل ومصر، لا سيما أن مصر كانت ولا تزال متورطة في مفاوضات حول وقف إطلاق النار. علاوة على ذلك، أضرّ الهجوم بالتأكيد بفرصة تطبيع العلاقات مع دول الخليج العربية الأخرى، على الرغم من رغبة كل من نتنياهو وترامب في توسيع اتفاقيات إبراهيم.

تشعر دول الخليج الآن بالقلق إزاء التزام الولايات المتحدة بأمنها، بالنظر إلى أن إدارة ترامب سمحت لحليف وثيق — إسرائيل — بمهاجمة حليف آخر، خاصة وأن قطر تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة. ووفقًا لقناة الجزيرة، أدان الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني هجوم يوم الثلاثاء على الدوحة واصفًا إياه بأنه «إرهاب دولة» يُزعم أنه بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال إن الهجوم يتطلب ردًا إقليميًا حازمًا، وحذر من أن قطر ستدافع عن أراضيها، محتفظةً بحق الرد واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة.

ومن المؤكد أن مأزق هذه التطورات يتجاوز الحرب بين إسرائيل وحماس واحتمال وقف إطلاق نار جديد. إن اغتيالات إسرائيل المعتادة لأعدائها، بغض النظر عن بلد إقامتهم، تثير تساؤلًا جادًا حول المدى الذي ستذهب إليه إسرائيل بدعم من إدارة ترامب في انتهاك قواعد السلوك والقوانين الدولية مع افتراض الإفلات من العقاب.

في الواقع، وبعيدًا عن الضوء الأخضر الذي منحه ترامب لنتنياهو لمهاجمة قادة حماس في الدوحة، فإن دعمه المستمر لحرب نتنياهو والإبادة الجماعية المزعومة في غزة يثير قلقًا بالغًا لدى العديد من دول العالم. فهم يرون الآن الولايات المتحدة، التي قادت النظام العالمي وحافظت عليه في أعقاب الحرب العالمية الثانية — كدولة ضلت طريقها وتشكّل خطرًا هائلًا على الاستقرار العالمي.

لولا موافقة الولايات المتحدة لما تجرأ نتنياهو على مهاجمة أيٍّ من أعداء إسرائيل في المنطقة، سواءً كانوا في لبنان أو إيران أو اليمن أو سوريا، والآن قطر. إنهم يرون الولايات المتحدة هي المذنبة ويشعرون بقلق بالغ إزاء ما قد يحدث لاحقًا.

لكن كلّ هذا لا يبشر بالخير لا بالنسبة لإسرائيل ولا للولايات المتحدة، لأن هذه الأفعال ستؤدي عاجلًا أم آجلًا إلى عواقب لا يمكن لأي من الدولتين تجاهلها، وسوف تعود لتطاردهما بطريقةٍ حقيقيةٍ للغاية.