'يونامي' تُغادر العراق بعد أكثر من عقدين

السوداني يؤكد أن انتهاء مهمة البعثة الأممية لا يعني نهاية الشراكة بين العراق والأمم المتحدة، وإنما تمثل بداية فصل جديد من التعاون.

بغداد - أسدلت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي" اليوم السبت الستار على عملها الذي استمر 22 عامًا في البلاد، في خطوة تمثل تحولاً مفصلياً في علاقة بغداد بالمجتمع الدولي بعد عام 2003.

ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في مسار العراق نحو ترسيخ سيادته الكاملة، لكنه يضع على عاتق الحكومة مسؤولية كبرى في سد أي فجوات قد يخلفها غياب البعثة الأممية، خاصة في مجالي حقوق الإنسان والملفات الإنسانية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني "شهدنا شجاعة بغداد وثباتهل وإصرارها في التغلب على الإرهاب"، مؤكداً أن هدف البعثة الأممية كان يندرج ضمن "دعم العراق وحكومته، في مواجهة التحديات".

ونقلت وكالة "شفق نيوز" الكردية العراقية عن السوداني قوله إن "انتهاء مهمة اليونامي لا تعني نهاية الشراكة بين العراق والأمم المتحدة، وإنما تمثل بداية فصل جديد من التعاون وخصوصا في مجالات التنمية والنمو الاقتصادي الشامل وتقديم المشورة"، مضيفا أن "علاقة بغداد بالمنظمة الدولية من خلال البعثة  كانت محورية وفعّالة لتلبية احتياجات العراق ومساعدته، حتى بلغ مرحلة الاعتماد على نفسه بشكل كامل".

وتأسست "يونامي" بقرار من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، بعد فترة قصيرة من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، بهدف دعم جهود العراق في استعادة سيادته وبناء مؤسساته الديمقراطية.

وفي مايو/أيار 2024، صوت مجلس الأمن، استجابة لطلب من الحكومة العراقية، بالإجماع على قرار يقضي بوقف أعمال البعثة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025.

ويرى البعض أن القرار كان "مستعجلاً" ويخشون من حدوث فراغ في مجالات الدعم الإنساني والخدمات والتنمية المستدامة، وسط مخاوف من عجز الحكومة عن تعويض تلك البرامج أو تغطية الاحتياجات التي كانت تلبيها البعثة ووكالات الأمم المتحدة.

وكانت الحكومة العراقية، ممثلة برئيس الوزراء محمد شياع السوداني، طالبت بإنهاء مهمة "يونامي" بحلول نهاية عام 2025، مؤكدة أن الظروف التي استدعت وجود البعثة لم تعد قائمة بعد مرور أكثر من عقدين من "التحول الديمقراطي والتغلب على التحديات المختلفة"، مبررة موقفها بالاستقرار السياسي والأمني والنتائج الإيجابية المحققية في مجالات عدة، مما يقلل الحاجة إلى مهمة سياسية واسعة النطاق.

واعتبرت أطراف سياسية عراقية أن وجود "يونامي"، التي استندت إلى قرارات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في البداية، يمثل "شكلًا من أشكال تقييد السيادة" على المستوى الدولي، فيما ينظر إلى إنهاء المهمة كإنجاز يعزز استقلالية القرار العراقي.

ويقر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بأن تحديات كثيرة لا تزال قائمة في مجال حقوق الإنسان، وبالتحديد ضمان حماية حقوق الأقليات والنساء والشباب. ويثار التساؤل حول مصير الملفات التي كانت تشرف عليها يونامي، مثل المسائل المتعلقة بالمفقودين الكويتيين ومواطني الدول الثالثة والممتلكات المفقودة، والتي سيتم نقل ولايتها إلى ممثل رفيع وفق قرار مجلس الأمن.