25 سنة سجنا لبن سدرين في قضايا فساد مالي
تونس - أصدرت محكمة تونسية مساء الخميس حكما بالسجن 25 عاما بحق الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة الحكومية، سهام بن سدرين، بعد إدانتها بـ"تجاوزات وخروقات" رافقت عمل الهيئة في ملفات من بينها الملف المعروف بـ"قضية البنك التونسي الفرنسي".
وكانت "هيئة الحقيقة والكرامة" تشكلت عام 2014، للتحقيق في "انتهاكات جسيمة" لحقوق الإنسان منذ العام 1955، وأعدت تقريرا نهائيا نُشر في الجريدة الرسمية بالعام 2020.
وأشارت وكالة تونس إفريقيا للأنباء إلى أن المحكمة "نظرت في قضيتين ضد بن سدرين (75 عاما)، ومتهمين آخرين بينهم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الأسبق مبروك کرشيد، والعضو السابق بالهيئة ذاتها خالد الكريشي، ورجل الأعمال سليم شيبوب".
وفي 7 مارس/آذار 2023 أعلنت بن سدرين أن السلطات القضائية "بدأت ملاحقتها في قضية تزوير، كما منعتها من السفر خارج البلاد"، على خلفية دعوى مرفوعة ضد الدولة أمام المركز الدولي للنزاعات، فيما يعرف بقضية "البنك الفرنسي".
وكانت وزارة أملاك الدولة أعلنت في 22 ديسمبر/كانون الأول 2023 أنه بعد أربعة عقود تمّ الحسم في أكبر قضية تحكيمية بتاريخ تونس تتعلّق بالنزاع القائم بين الدولة والشركة العربية للاستثمار الشريك الأساسي في المصرف.
وبمقتضى الحكم القضائي، تعين على الدّولة التونسية دفع تعويض قدره نحو 400 مليون دولار، علما أن طلبات الخصم ناهزت ما يعادل نحو 12 مليار دولار.
والبنك الفرنسي التونسي تأسس عام 1879، وأصبح منذ العام 1983 محل تحكيم وتقاض دولي بعد إجراءات لزيادة رأسماله، سرعان ما تحولت إلى قضية مالية دولية بين تونس والشركة العربية للاستثمار التي تعود لرجلي الأعمال السعودي الشيخ بندر بن خالد آل سعود، والتونسي عبدالمجيد بودن، تأسست في مايو/أيار 1982.
وفي أغسطس/آب 2024، أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، أمر إيداع بالسجن ضد بن سدرين، في شكوى كانت تقدمت بها موظفة بالهيئة حول "تزييف التقرير النهائي للهيئة".
وفي فبراير/شباط 2025 أعلن القضاء التونسي أن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قررت الإفراج عن بن سدرين مع الإبقاء على حجر سفرها إلى الخارج.
ويعيد الحكم تسليط الضوء على الجدل المستمر بشأن حصيلة هيئة الحقيقة والكرامة، إذ يرى مؤيدوها أنها أدت دورا محوريا في توثيق الانتهاكات، بينما يعتبر منتقدوها أن عملها شابه سوء إدارة وتجاوزات قانونية وإدارية، وهو ما شكل أساسا لعدد من الملاحقات القضائية التي طالت مسؤولين سابقين فيها.
وتأتي هذه القضية في إطار مسار قضائي يندرج ضمن جهود مكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين المتهمين بالتورط في قضايا مالية وإدارية أضرت بمصالح الدولة، وذلك في سياق التوجه الذي يقوده الرئيس التونسي قيس سعيّد منذ عام 2021 لإعادة فتح عدد من الملفات التي ظلت محل جدل لسنوات.
وأكد سعيّد في مناسبات عدة أن الدولة لن تتهاون مع من يثبت تورطهم في الفساد أو استغلال النفوذ أو التفريط في المال العام، معتبرا أن محاسبة المسؤولين السابقين تمثل مدخلا لاستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.