خفض كبير للجنيه السوداني إلى ما دون السعر الموازي
الخرطوم - قال رئيس اتحاد المصارف السوداني إن السودان حدد سعر الصرف عند 47.5 جنيه سوداني للدولار الأميركي الأحد وذلك في اليوم الأول لبدء العمل بآلية جديدة للعملة وفي خفض حاد لقيمتها.
ويقل السعر الجديد بكثير عن سعر الصرف الرسمي السبت البالغ 29 جنيها سودانيا للدولار وعن سعر السوق السوداء البالغ حوالي 45.5 جنيه للدولار.
وكان محافظ البنك المركزي السوداني محـمد خير الزبير أعلن يوم الخميس أن البلد سيبدأ من الاحد تحديد سعر الصرف اليومي من خلال هيئة مشكلة حديثا من المصرفيين ومكاتب الصرافة في إطار حزمة إجراءات لمواجهة الأزمة الاقتصادية.
ورجح خير الزبير أن تعني الإجراءات تراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار بادئ الأمر ثم استقرار العملة لاحقا.
وقال عباس عبد الله رئيس اتحاد المصارف "اجتمعت الآلية وقررت سعر الجنيه اليوم 47.5 أمام الدولار."
وهذه هي المرة الثالثة التي يخفض فيها البنك المركزي السوداني قيمة الجنيه منذ كانون الثاني/يناير الماضي، في محاولة للمواءمة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية. ويؤكد البنك ان هذه الخطوة ليست تعويما للعملة الوطنية في ظل مخاوف من ان يؤدي ذلك الى اضطرابات اجتماعية.
البنك المركزي يتجنب الحديث عن تعويم الجنيه في ظل مخاوف من الاضطراب الاجتماعي
وبموجب الآلية الجديدة، سيحدد السودان سعر الذهب تمشيا مع الأسعار العالمية لكن المدفوعات ستكون على أساس سعر الصرف الجديد الذي ستحدده آلية المصرفيين ومكاتب الصرافة.
ويعاني اقتصاد السودان منذ انفصال الجنوب في 2011 آخذا معه ثلاثة أرباع إنتاج النفط ليحرم الخرطوم من مصدر رئيسي للعملة الصعبة.
وفي سبتمبر/أيلول، بعد 11 شهرا من رفع الولايات المتحدة الأميركية عقوبات تجارية فُرضت على الخرطوم على مدى 20 عاما، قام الرئيس السوداني عمر البشير بحل الحكومة مشيرا إلى "حالة الضيق والإحباط" وخفض عدد الوزارات في الحكومة الجديدة بواقع الثلث من أجل تقليص الإنفاق الحكومي.
وبدأت الخرطوم الاسبوع الماضي في طباعة عملة فئة 100 جنيه للمرة الأولى وسط أزمة السيولة النقدية.
وفي ديسمبر/كانون الأول، قال صندوق النقد الدولي إن احتياطيات البنك المركزي بلغت نحو 1.1 مليار، أو ما يكفي واردات سبعة أسابيع، وهو نحو نصف مدة الثلاثة أشهر التي تُعتَبر كافية في العادة.
ونصح صندوق النقد الدولي وخبراء اقتصاد السودان بتعويم عملته لان الفرق بين السعر الرسمي للجنيه وسعره في السوق الموازية اثر على اقتصاد البلد الافريقي.
ويقول خبراء اقتصاد إن استمرار واشنطن في تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب مثله مثل إيران وكوريا الشمالية وسوريا يُبعد المستثمرين الأجانب والبنوك.
ومن المتوقع أن تجرى مراجعة لإدراج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب. لكن وجود السودان على القائمة لا يعطيه الحق في الحصول على قروض وتمويل هو في أمس الحاجة إليه من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
والتضخم في السودان من أعلى المعدلات في العالم إذ بلغ أكثر من 60 بالمئة.
ويعاني السودان من نقص في الوقود والغذاء من آن لآخر. كما أُلغي دعم الخبز في يناير/كانون الثاني ليتضاعف سعره، وهو ما دفع المئات إلى التظاهر في الشوارع.