الاتحاد الأوروبي يعمق أزمة بريكست برفض تعديل الاتفاق
بروكسل – سارع قادة الاتحاد الأوروبي الأربعاء إلى تشكيل جبهة رافضة لطلب رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي إعادة التفاوض حول اتفاق خروج المملكة المتحدة من التكتل مؤكدين أنهم لن يغيروا موقفهم.
وبعد رفضهم اتفاق الانسحاب الذي أبرمته ماي مع الاتحاد الأوروبي، صوت النواب البريطانيون مساء الثلاثاء على إعادة التفاوض بشأن إزالة بند “شبكة الأمان” الخاص بالحدود الأيرلندية.
واستخدمت ماي نتيجة التصويت فرصة لتفادي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس بدون اتفاق، ووعدت بالعودة إلى بروكسل للمطالبة بتعديل النص.
لكنها أقرت مع ذلك بأنها تواجه تحديا كبيرا في إقناع بروكسل بإعادة التفاوض حول الاتفاق الذي استغرق التوصل إليه 18 شهرا من المحادثات الشائكة، فيما القادة الأوروبيون يقفون في صف واحد حتى الآن رفضا لذلك.
وقال وزير الخارجية الأيرلندي سايمون كوفني لإذاعة آر.تي.إي "إنه وضع استثنائي عندما تتفاوض رئيسة وزراء وحكومة على اتفاق، ثم تعود وخلال عملية المصادقة يصوتون برفض الاتفاق الذي توصلوا إليه".
وأضاف "كأنك تقول خلال المفاوضات إما أن تعطيني ما أريد أو أقفز من النافذة".
وفي بروكسل، أكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي الذين يشعرون بالإحباط ومن بينهم مفاوض بريكست ميشيل بارنييه، على أن دول الاتحاد الـ27 المتبقية متحدة ومصممة على عدم التخلي عن "شبكة الأمان" التي يعتقدون أنها مهمة للحفاظ على السلام على الحدود.
واغتنم رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر فرصة إلقاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي ليؤكد على رسالته أنه لن تتم إعادة التفاوض على اتفاق بريكست.
وحذر من أن التصويت البريطاني "يزيد من مخاطر الانسحاب غير المنظم" و"انزلاق أيرلندا الشمالية في ماضي الأوقات المظلمة".
وفي موقف مماثل لموقفي رئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار النمساوي سيباستيان كورتز، حذر المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من أن إعادة فتح الاتفاق "ليست على جدول الأعمال".
وأصر رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فاردكار على أن "إعادة التفاوض ليست مطروحة على الطاولة".
ويعتبر القادة الأوروبيون إن بند "شبكة الأمان" المذكور في الاتفاق، ضمانة لمنع تعريض اتفاق السلام في أيرلندا للخطر.
ويمكن "لشبكة الأمان" أن تؤدي قانونيا إلى بقاء بريطانيا مقيدة إلى ما لا نهاية بالقواعد التجارية للاتحاد الأوروبي، من أجل إبقاء الحدود الأيرلندية مفتوحة.
وقال غي فيرهوفشتات الذي يرئس "لجنة تسيير بريكست" التي تضم ستة أعضاء في البرلمان الأوروبي إن البند المتعلق بشبكة الأمان "َضروري جدا" وبالكاد هناك مجال لتغيير الاتفاق.
وزاد فيليب لامبير، وهو من اللجنة، لإذاعة بي.بي.سي إن المتشددين من المؤيدين لبريكست "يصدقون سرابا". وأضاف "القول بأنك تعارض شبكة الأمان كأنك تقول إنك تعارض الطقس السيء. قد لا تكون ترغب فيه لكن لا يمكنك تغييره".
وقال لامبر إنه سيتعين على معارضي ماي المشككين بالاتحاد الأوروبي أن يقرروا ما إذا كانوا مستعدين للقبول بتعديلات تجميلية على ورقة الانسحاب لمنع بريسكت بدون اتفاق، وحدود في أيرلندا.
وقال "بالطبع لا تريد المملكة المتحدة بناء نقاط حدودية، سيكون على الاتحاد الأوروبي بناءها لكن الذنب ليس ذنب أوروبا". وأضاف "لا مفر من التشكيك في وحدة السوق الموحدة من أجل حل مشكلات داخل الحزب المحافظ البريطاني".
وسجلت أسواق لندن ارتفاعا بنسبة 0.6 بالمئة في التعاملات المبكرة، واستعاد الجنيه الإسترليني عافيته قليلا الأربعاء بعد تعرضه لخسائر فادحة وسط قلق من احتمال الخروج من الاتحاد بدون اتفاق.
وقالت كارولين فيربيرن، رئيسة اتحاد الصناعات البريطاني، أكبر جماعات الضغط المدافعة عن الشركات "لا أعتقد بأنه سيكون هناك توقف لشركة واحدة، أو توقف لخططهم لاحتمالات عدم التوصل لاتفاق، بسبب التصويت بشأن بريكست الليلة الماضية. إن إعادة التفاوض تنطوي على مجازفة. تنجح أو تفشل بسرعة".
ويدعو التعديل إلى استبدال "شبكة الأمان" بـ"ترتيبات بديلة لتجنب حدود فعلية"، وفق عبارة غير واضحة لا تضع ماي على أي مسار محدد.
وفي التصويت الثلاثاء أيد النواب أيضا إجراء غير ملزم "يرفض انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق".
لكنهم طرحوا خطة أخرى، يدعمها مؤيدو الاتحاد الأوروبي، من شأنها إجبار الحكومة على إرجاء موعد بريكست في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي بحلول 26 فبراير.
وقالت ماي للنواب "أوافق بأنه لا يتعين علينا الخروج بدون اتفاق. لكن، مجرد معارضة الخروج بدون اتفاق ليست كافية لمنعه".
وأضافت أن موافقة البرلمان على التعديل المتعلق بشبكة الأمان، يمنحها "التفويض" من أجل "السعي للحصول على تعديلات ملزمة قانونا على اتفاق الانسحاب".
ووعدت بإعطاء النواب فرصة للتصويت في 14 فبراير حول الاجراءات التالية في حال فشلت في التوصل لاتفاق جديد.
والتقت ماي الأربعاء بزعيم المعارضة جيرمي كوربن لإجراء محادثات وصفها المتحدث باسمها بأنها "جدية".