تناقض الروايات يعكس ارتباكا إيرانيا في التعامل مع كورونا
طهران- تشير روايات إيرانية رسمية متضاربة حول عدد الوفيات الناجمة عن انتشار فيروس كورونا إلى تعامل مربك مع أسوأ أزمة صحية تعيشها طهران، فقد قدم مسؤولون إيرانيون أرقاما ضخمة تتحدث عن وفاة المئات واستشهدوا بعدد الجنازات، فيما بادر آخرون بنفي صحة تلك الروايات.
لكن أيضا وعلى منصات إعلامية محلية ودولية، تبدو الرواية مخالفة تماما لما تعلنه السلطات الإيرانية الرسمية فقد أكد أحدث تقرير لشبكة 'بي بي سي فارسي'، أن عدد الوفيات الناجمة عن كورونا بلغ أكثر من 200 حالة وهو ما أشار له أيضا نائب إيراني عن محافظة عن مدينة رشت (شمال)، مؤكدا أن عدد الوفيات أكبر بكثير مما أعلنته السلطات.
وأكد غلام علي جعفر زاده أيمن آبادي الجمعة إخفاء السلطات الإيرانية إحصاءات ضحايا كورونا، مطالبا المسؤولين بتقديم الأعداد الحقيقة والتعامل بشفافية مع شعبها.
وأعرب أيمن آبادي عن أسفه لأن هؤلاء المسؤولين "يخفون الإحصاءات مرارًا وتكرارًا عن الشعب"، مضيفا "أقول بصراحة إن الإحصاءات المقدمة حتى الآن غير صحيحة".
وأوضح "المقابر لا يمكن إخفاؤها بالطبع، على أي حال تشير التقارير الواصلة من المقابر والأصدقاء هناك، إلى أرقام هائلة للغاية لا يمكن إخفاؤها".
وتابع "لقد حصلتُ على إحصاءات من مقابر بهشت زهراء وتازة آباد وباغ رضوان في رشت حول ضحايا فيروس كورونا، ويجب أن أقول إن الإحصاءات أكثر من ذلك بكثير"، مشيرا إلى إلى معارضة مجلس الأمن القومي الإيراني للمطالبات بشأن إخضاع المدن التي ينتشر فيها فيروس كورونا للحجر الصحي.
كما أفادت محطة (بي.بي.سي) باللغة الفارسية الجمعة نقلا عن مصادر طبية أن 210 أشخاص على الأقل لقوا حتفهم في عدة مدن إيرانية جراء فيروس كورونا حتى الليلة الماضية، فيما تؤكد الإحصاءات الرسمية وفاة 34 شخصا.
والجمعة قال متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية إن 34 شخصا توفوا في إيران بسبب الفيروس حتى الآن وأصيب 388.
وأعلن وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي الجمعة عبر التلفزيون الرسمي أن جميع المدارس في أنحاء البلد ستغلق لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من السبت بسبب مخاوف من تفشي كورونا.
قبل ذلك تم غلق عدد من المدارس والجامعات والمراكز الثقافية أو الرياضية وتأجيل الكثير من الأحداث الرياضية لتمكين الفرق الصحية من تطهير المباني ووسائل النقل العام.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهان بور، إن "عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا ارتفع إلى 34 شخصا فيما بلغت الإصابات 388 حالة".
ومعظم حالات الإصابة كانت في ثلاث أقاليم هي طهران وسجلت 128 حالة وقم بؤرة الفيروس في البلد مسجلة 88 وجيلان 65 حالة، وفقا لخريطة نشرتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) نقلا عن أرقام وزارة الصحة.
وذكر التلفزيون الرسمي الخميس أن التفشي دفع السلطات لإلغاء صلاة الجمعة في عواصم 23 من أصل 31 إقليما.
والعاصمة طهران ومدينتا قم ومشهد المقدستان بالنسبة للشيعة من بين الأماكن التي ألغت فيها السلطات صلاة الجمعة.
ومن بين المصابين معصومة ابتكار نائبة الرئيس لشؤون المرأة والأسرة وإيراج حريرجي نائب وزير الصحة.
وسجلت الجمهورية الإسلامية أكبر عدد وفيات ناجمة عن فيروس "كوفيد-19" خارج الصين، وهي الدولة الوحيدة في منطقة الخليج التي سجلت وفيات، في المقابل سُجلت إصابات في الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
وجميع المصابين في البحرين والكويت سافروا إلى إيران أو اختلطوا بالأشخاص الذين سافروا إليها، وفقا لمسؤولين في الدولتين الخليجيتين.
وفي سياق متصل نقلت وكالة مهر للأنباء الجمعة عن عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله، إن "عرض الولايات المتحدة مساعدة إيران في التصدي لفيروس كورونا "سخيف".
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد قال إن الولايات المتحدة عرضت المساعدة في التصدي لتفشي كورونا في إيران كما شكك في استعداد طهران لتبادل المعلومات.
وقال موسوي "إدعاء مساعدة إيران في التعامل مع كورونا من جانب بلد وضع من خلال إرهابه الاقتصادي ضغوطا واسعة على شعب إيران بل وأغلق سبل الحصول على الدواء والمعدات الطبية، هو ادعاء سخيف ولعبة سياسية نفسية".
وتفرض واشنطن منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018 عقوبات قاسية على الاقتصاد الإيراني شملت عديد القطاعات الحيوية. ووهددت الولايات المتحدة منذ ذلك الحين بفرض عقوبات على دول تشتري النفط من إيران.
وتلعب الصناعة النفطية في إيران دورا هاما، حيث يعد قطاع النفط من أبرز القطاعات الاقصادية التي توفر العملة الأجنبية لإيران.
تشير التقارير الواصلة من المقابر في المدن الإيرانية والأصدقاء هناك إلى أرقام هائلة للغاية لا يمكن إخفاؤها
ويدفع فيروس كورونا المستجد الاقتصاد الإيراني بقوة إلى حافة الهاوية، فقد باتت إيران تواجه وضعا صعبا للغاية ينذر بانهيار اقتصادي وشيك بسبب حالة الشلل الناجمة عن انتشار الفيروس.
وخلق الفيروس حالة من الهلع بالشارع بين الإيراني مع ارتفاع حصيلة الضحايا وتمدده إلى معظم المحافظات الإيرانية، فيما تواجه أغلب القطاعات الحيوية صعوبة في الاستمرار مع إغلاق دول الجوار الإيراني حدودها وتعطل الإنتاج وتراجع قياسي في قيمة الريال.
وأثار تزايد عدد الإصابات والوفيات في إيران قلق الدول المجاورة فقررت أرمينيا وتركيا وباكستان وأفغانستان والعراق الأحد إقفال حدودها مع الجمهورية الإسلامية وفرض قيود على التبادل التجاري معها.
كذلك قرر الأردن منع دخول الوافدين من إيران والصين وكوريا الجنوبية في إطار جهود مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد و"كإجراء احترازي مؤقت".
بدورها أعلنت عُمان تعليق الرحلات الجوية بين السلطنة والجمهورية الإسلامية. وقالت وزارة الصحة الكويتية إنّ الفحوص الأولية التي أجرت لعائدين من مدينة مشهد، ثاني مدن إيران، بيّنت وجود مصابين بينهم.
كما أوقفت السلطات القطرية الاثنين جميع صادراتها من إيران على خلفية تفشي الفيروس في الجمهورية الإسلامية، وهو ما ساهم في ركود الاقتصادي الإيراني.
ويهدد الشلل الذي يصيب القطاعات الحيوية في إيران بسبب انتشار كورونا والخوف من العدوى، الاقتصاد المتعثر فقد بلغ الريال الإيراني أضعف مستوياته في عام مقابل الدولار الأربعاء، إذ دفعت زيادة حادة في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى غلق أغلب حدود البلاد، مما يهدد الصادرات غير النفطية التي تشكل شريان الحياة الرئيسي لاقتصادها.
وبحسب موقع 'بونباست كوم' لأسعار الصرف والذي يتابع السوق الحرة، جرى الأربعاء عرض الدولار عند مستوى مرتفع بلغ 158 ألفا و500 ريال، بينما يبلغ سعره الرسمي 42 ألف ريال، بما ينطوي على تراجع عشرة بالمئة للعملة عنها قبل أسبوع.