كورونا يستنفر السلطات في شمال إيران
طهران - دفع الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد السلطات الإيرانية إلى إعلان حالة طوارئ قصوى في ثلاث محافظات شمال البلاد وشددت الرقابة على محافظات أخرى، وسط حالة من الهلع تسيطر على الإيرانيين في ظل ارتفاع عدد الوفيات والمصابين بشكل يومي بسبب الفيروس.
كما أفاد موقع 'إيران إنترناشيونال عربي' أن السلطات أغلت الأحد مداخل محافظات كلستان ومازندران وكيلان، مشددة إجراءات الرقابة على دخول المسافرين والسيارات في 14 محافظة أخرى.
وشملت الإجراءات المشددة محافظات قزوين وخراسان رضوي وأصفهان ومركزي وکلستان وكرمان وعيلام وفارس وکهكیلویه وبویرأحمد وهمدان وكردستان وكرمانشاه وزنجان.
يأتي هذا تزامن مع إعلان وزارة الصحة الإيرانية عن 49 وفاة جديدة جراء فيروس كورونا المستجدّ، وهو أكبر عدد وفيات خلال 24 ساعة في إيران منذ الإعلان الرسمي عن الإصابات الأولى بالمرض في 19 فبراير/شباط.
ويرفع العدد حصيلة الوفيات الرسمية جراء الفيروس إلى 194 وفاة من أصل 6566 إصابة في إيران، إحدى الدول الأكثر تأثراً بالمرض خارج الصين بؤرة الوباء، فيما يؤكد أكثر من مصدر أن عدد الضحايا والمصابين أكبر بكثير مما هو معلن، في إشارة إلى مواصلة السلطات تكتمها عن الإحصاءات الحقيقية "المهولة".
وبينما تستنفر السلطات الإيرانية لتشديد الإجراءات على المدن الإيرانية بعد أن عارض مسؤولون فرض حجر صحي في محافظة قم أين ظهر الوباء، أشار ممثل وزير الصحة بمحافظة كيلان محمد حسين قرباني، إلى إمكانية استخدام "القوة القسرية" لتنفيذ الحجر الصحي المنزلي في المحافظة.
وذكر 'إيران إنترناشيونال عربي' أن محافظات کيلان ومازندران وکلستان التي فرضت حظرًا صارمًا على دخول السيارات والمسافرين من بين المحافظات التي تفشى فيها فيروس كورونا على نطاق واسع.
ويعد الوضع في کيلان الأسوأ بين المحافظات المذكورة، حيث تم اكتشاف إصابة المئات حتى الآن بفيروس کورونا، فيما توفي عشرات منهم طبيبان وثلاثة ممرضين.
والأحد أعلنت السلطات في إيران أن عدد ضحايا الكوادر الطبية بين أطباء وممرضين بسبب الفيروس بلغ 11، ما يعكس هشاشة القطاع الصحي في الجمهورية الإسلامية الذي يفتقر إلى أبسط وسائل الوقاية التي يجب أن تتوفر في المستشفيات لحماية الإطارات الطبية.
وكان عدد من الأطباء والممرضين والنقابيين في سلك الصحة قد أضربوا قبل أيام عن العمل في مستشفى 'سيد الشهداء' في منطقة كلوبندك، احتجاجًا على نقص الكمامات ومستلزمات السلامة وقاموا بترك مقر عملهم.
وتشهد إيران أزمة اقتصادية حادة منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض عقوبات على طهران، ما سبب في تدهور القطاعات الحيوية، حيث كشف فيروس كورونا عدم قدرة القطاع الصحي على مقاومة الوباء الذي ينتشر يوميا بوتيرة أسرع بين الإيرانيين.
وفي سياق الأوضاع المزرية التي يعيشها قطاع الصحة في إيران، نقل 'إيران إنترناشيونال عربي' عن مفوض وزير الصحة الإيراني في محافظة كيلان (شمال) مهدي شادنوش قوله، إن "أوضاع المستشفيات مؤلمة"، داعيًا مؤسسات الإغاثة والجمعيات الخيرية إلى المساعدة في توفير احتياجات الفقراء لمواجهة كورونا.
كما أطلق مركز مكافحة أزمة كورونا في جامعة مشهد للعلوم الطبية حملة لجمع التبرعات النقدية والمساعدات من الشعب، لحماية المتدربين ومساعدي الأطباء في المستشفيات المتخصصة في محافظة خراسان الرضوية.
وتواجه المستشفيات في كل من أغلب المدن الإيرانية، نقصًا ملحوظًا في المستلزمات الأساسية من أجل العناية بمصابي كورونا، بالإضافة إلى نقص في الأسرة لاستقبال الحالات التي تزداد بشكل يومي.
وفي هذا السياق تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران فيديو مروع لمصاب بكورونا خارج مستشفى 'الرسول الأكرم' بمدينة رشت (شمال)، ملقى على الأرض ويعاني آلاما بسبب الفيروس، حيث أكد مصور الفيديو أنه تم رفض استقبال المريض سبب ازدحام المستشفى بالمرضى.
ويثير الانتشار الواسع لكوفيد-19 هلعا بين الإيرانيين من عدم قدرة السلطات على مقاومة الفيروس وتردي أوضاع المستشفيات.
ويزيد تكتم السلطات عن حقيقة الإحصاءات من خوف الإيرانيين واستيائهم في ظل تزايد مستمر لحالات المصابين بالفيروس.
ويواصل الفيروس انتشاره السريع في إيران، حيث لم يستثني لا وزيرا ولا مسؤولا مستهدفا كل طبقات المجتمع، إذا تشير عدة تقارير أن عدد المصابين فاق 20 ألف على عكس تقارير السلطات الرسمية التي تزعم أن عددهم لا يتجاوز 7000.