تفشي كورونا يستدعي قمة استثنائية لمجموعة السبع
باريس - أعلنت الرئاسة الفرنسية الجمعة أن قادة دول مجموعة السبع سيعقدون قمة استثنائية عبر الفيديو الاثنين لمناقشة تنسيق جهودهم لمكافحة فيروس كورونا المستجد في قطاعات الصحة والاقتصاد والمال والبحث العلمي.
ويسجّل فيروس كورونا المستجدّ مزيداً من الإصابات والوفيات ويدفع قادة دول العالم إلى اتخاذ تدابير متفاوتة وعزل أنفسهم لمكافحة تفشي مرض كوفيد-19 الذي وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه "أسوأ أزمة صحية منذ قرن".
وأكد قصر الإليزيه أنه تم تنظيم القمة بمبادرة من الرئيس الفرنسي إذ اتصل الجمعة بنظيره الأميركي دونالد ترامب، الذي تترأس بلاده مجموعة السبع هذا العام، وغيره من قادة الدول الأعضاء مشيرا إلى أنهم "وافقوا جميعا" على الاجتماع.
وقال ماكرون في تغريدة انه خلال هذه القمة الطارئة "سننسق جهودنا في شأن اللقاح والعلاجات وسنعمل على رد اقتصادي ومالي".
وأورد الاليزيه إن "التعاون الدولي لا بد منه لمواجهة هذه الأزمة وتداعياتها وخصوصا الاقتصادية".
وكان قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 اجتمعوا الثلاثاء عبر الفيديو للمرة الأولى في تاريخ الاتحاد.
وخلال اتصاله بترامب أمل ماكرون "أن تجري الأمور على ما يرام بالنسبة إلى الفرنسيين في الولايات المتحدة" بعد قرار الرئيس الأميركي تعليق الرحلات بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
على صعيد متصل أكدت مصادر إعلامية أن الرئيس الأميركي يعتزم الإعلان عن حالة طوارئ وطنية فى البلاد لتسريع إجراءات مكافحة تفشي فيروس كوفيد-19 .
ونقلت وكالة أنباء بلومبرج عن مصادر مطلعة القول إن "الرئيس ترامب سيعقد مؤتمرا صحفيا في واشنطن لإعلان حالة الطوارئ، كما سيعلن عن تفعيل قانون روبرت ستافورد الخاص بالإغاثة في حالات الكوارث والطوارئ لإتاحة المزيد من المساعدة الفيدرالية بالنسبة للولايات والبلديات".
مع تسجيل 134 ألف إصابة وأكثر من 5040 وفاة في جميع أنحاء العالم حتى الجمعة، يعيق الوباء مجريات الحياة اليومية لمئات ملايين الأشخاص مع إغلاق المدارس والأماكن العامة والحدّ من التنقلات وإقفال حدود عدد كبير من الدول وإلغاء أو إرجاء الأنشطة الرياضية والثقافية.
ولا يأبه الفيروس بالحدود وبالطبقات الاجتماعية فقد ثبُتت الخميس إصابة زوجة رئيس الوزراء الكندي صوفي غريغوار ترودو وستبقى في الحجر الصحي. وقال مكتب رئيس الوزراء إن "رئيس الوزراء بصحة جيدة"، إلا أنه سيخضع للعزل لمدة 14 يوماً.
في اليوم السابق أُعلن في أستراليا عن عزل الممثل الأميركي توم هانكس وزوجته، والجمعة عن عزل وزير الداخلية بعد عودته من واشنطن حيث التقى إيفانكا ترامب ومسؤولين آخرين أميركيين ودوليين.
ودعت أستراليا الجمعة رعاياها إلى إعادة النظر في مشاريع سفرهم إلى الخارج مهما كانت الوجهة.
وأثار المنع المؤقت لدخول المسافرين القادمين من أوروبا إلى الولايات المتحدة الذي أعلن عنه ترامب مساء الأربعاء، صدمة في جميع أنحار القارة.
وانضمّت فرنسا إحدى الدول الأكثر تأثراً في أوروبا إلى قائمة الدول التي أغلقت مدارسها وحضاناتها وجامعاتها ومنعت التجمع لأكثر من مئة شخص. وطلب ماكرون من المواطنين الذي يفوق سنّهم السبعين عاماً بالبقاء في منازلهم، إلا أن لم يُرجئ الجولة الأولى من الانتخابات البلدية المقررة الأحد.
وستكلّف التدابير المتخذة لمواجهة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي الفيروس بما في ذلك دفع تعويضات للعاطلين عن العمل جزئياً، الدولة الفرنسية عشرات مليارات الدولار.
من دون تأخير اتخذت دولتان أوروبيتان قرارات مماثلة، فقد أعلنت سلوفاكيا إغلاق حدودها أمام المسافرين الأجانب باستثناء البولنديين المنخرطين كثيراً في الاقتصاد المحلي وكذلك تشيكيا التي أعلنت إغلاق حدودها بالكامل اعتباراً من الاثنين أمام الأجانب الراغبين بالدخول إلى أراضيها وكذلك أمام التشيكيين الراغبين بالسفر إلى الخارج.
وقررت لوكسمبورغ إغلاق المدارس حتى نهاية الشهر الجاري ومنع الزيارات للمسنين في دور العجزة والمستشفيات لاحتواء الفيروس.
من جهتها أعلنت الحكومة البرتغالية الجمعة حال الطوارئ كي تتمكن من تعبئة عناصر الدفاع المدني والشرطة والجيش في الجهود المبذولة للسيطرة على تفشي الفيروس.
وسيكون للسلطات الصحية الدنماركية الحق بإرغام المصابين بفيروس كورونا المستجدّ على تلقي العلاج بعد أن تبنت مساء الخميس عبر آلية طارئة قانوناً استثنائياً يسمح بمنع التجمعات لأكثر من مئة شخص.
وفي أميركا اللاتينية عززت دول عدة قيودها على الرحلات القادمة من أوروبا وآسيا.
وأعلنت الكنيسة المورمونية ومقرها في مدينة سالت لايك سيتي (ولاية يوتا الأميركية) تعليق كل الاحتفالات العامة وتجمعات أفرادها في جميع أنحاء العالم وحتى إشعار آخر.
بدورها منعت سنغافورة دخول وعبور المسافرين الذين زاروا خلال الأيام الـ14 الأخيرة إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، وذلك اعتباراً من الاثنين.
وتثير هذه التدابير المتفاوتة مخاوف أسواق المال التي شهدت الخميس انهياراً تاريخياً ضرب بشدة قطاعي النقل الجوي والسياحة، ما يثير الخشية من حصول ركود عالمي.
لكن البورصات الأوروبية انتعشت الجمعة، فسجّلت باريس ارتفاعاً بنسبة 4.7 بالمئة عند الافتتاح وكذلك لندن بنسبة 4 بالمئة وفرانكفورت بـ2.75 بالمئة في المداولات الأولى.
والخميس سجلت بورصات ميلانو وباريس ومدريد أسوأ تراجع في تاريخها فبلغت نسبة خسارتها 17 بالمئة فيما سجّلت بورصتا لندن ونيويورك أسوأ جلساتها منذ عام 1987.
أما بالنسبة للبورصات الآسيوية فقد واصلت بورصة طوكيو تراجعها فخسرت أكثر من 6 بالمئة فيما سجّلت بورصة هونغ كونغ انخفاضاً بنسبة 1.14 بالمئة.
في هذا الوقت يستمرّ الوباء في إحداث اضطرابات في الحياة اليومية في عدد كبير من الدول على غرار إيطاليا حيث تجاوز عدد الوفيات الألف شخص فيما تخطى عدد الإصابات 15 ألفا. وقد أُغلقت المحال التجارية باستثناء الضرورية منها.
وأعلنت إيران الجمعة عن 85 حالة وفاة جديدة، في أعلى حصيلة وفيات ليوم واحد يتم تسجيلها منذ بداية انتشار الوباء في هذا البلد، ليبلغ عدد الوفيات الإجمالي 514. وتتّجه قوات الأمن الإيرانية لإخلاء الشوارع في أنحاء البلاد خلال 24 ساعة لاحتواء الفيروس.
في الصين، منشأ الوباء، تراجع عدد الإصابات الجديدة الجمعة إلى ثمانية، وهو الأدنى منذ بدء نشر الإحصاءات في منتصف يناير/كانون الثاني.