ترامب يستبعد فرض الحجر العام بسبب كورونا
واشنطن - استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة فرض حجر عام في كامل البلاد رغم ان كاليفورنيا ونيويورك تشهدان حجرا محليا تصديا لوباء كورونا، فيما وسعت الولايات المتحدة إغلاق الحدود البرية ليشمل المكسيك إلى جانب كندا.
وقال ترامب في مؤتمر صحافي في البيت الابيض "لا اعتقد اننا سنعتبر ذلك ضروريا يوما ما".
وأضاف أن الولايتين "نقطتان ساخنتان ولكن اذا توجهتم الى الغرب او مناطق اخرى، (ستجدون) انهم يتابعون كل ذلك عبر التلفزيون ولا يواجهون المشاكل نفسها".
ونفى ترامب التوصل الى دواء مضاد لفيروس كورونا وذلك بعد يوم من حديثه عن موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية السريعة على اعتماد الكلوروكين كعلاج ضد كوفيد -19، كان مخصصا للملاريا.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الجمعة إغلاق الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك أمام التنقلات غير الضرورية على غرار التدبير المتخذ على الحدود الكندية، في إطار جهود مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.
وقال بومبيو "الولايات المتحدة والمكسيك قررتا منع التنقلات غير الضرورية على طول حدودنا المشتركة".
وأضاف في مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض "بلدانا يعرفان مدى أهمية العمل المشترك للحد من تفشي الفيروس".
وأوضح وزير الأمن الداخلي تشاد وولف من ناحيته أن هذا التدبير لا يشمل عمليات "التجارة القانونية". وقال "الأنشطة التجارية الضرورية لن تتأثر"، لا على الحدود المكسيكية ولا الكندية.
ويدخل قرار الإغلاق على الحدود مع كندا حيز التنفيذ ليل الجمعة السبت لفترة أولى مدتها 30 يوما.
وتسبب الوباء بوفاة 11,015 شخصا على الأقل منذ ظهوره في كانون الأول/ديسمبر بحسب حصيلة وضعتها فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية الجمعة في الساعة 17,00 ت غ.
واحصيت 256,296 اصابة و11,015 وفاة في 163 بلدا ومنطقة، وخصوصا في الصين (80,976 اصابة منها 3248 وفاة) التي شكلت مهد الوباء، وفي ايطاليا (47,021 اصابة منها 4032 وفاة) التي سجلت اكبر عدد من الوفيات.
واودى وباء كورونا المستجد ب627 شخصا في ايطاليا في الساعات الـ24 الاخيرة في عدد قياسي جديد يرفع حصيلة الوفيات الى اكثر من اربعة الاف في هذا البلد الاكثر تضررا في العالم، وفق ما اعلن الدفاع المدني الجمعة.
وسجلت في منطقة لومبارديا في شمال البلاد 381 وفاة اضافية فيما تم احصاء ستة الاف اصابة جديدة في انحاء البلاد في عدد غير مسبوق.
واحصت فرنسا الجمعة 78 وفاة جديدة بوباء كورونا في الساعات ال24 الاخيرة ما يرفع الحصيلة الاجمالية للوفيات في البلاد الى 450.
واعتبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الجمعة أنّ تجربة مدينة ووهان الصينية حيث كان فيروس كورونا المستجد بدأ انتشاره ولم تسجّل أي إصابة محلية المصدر منذ الخميس، تمنح "أملاً" للعالم.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده عبر الانترنت "أمس (الخميس)، لم تعلن ووهان أي إصابة جديدة، للمرة الأولى منذ ظهور الوباء".
وأضاف أنّ "ووهان تمنح أملاً لبقية العالم عبر إظهارها أنّه حتى الوضع الأكثر خطورة قابل ليصير العكس".
في جنوب إفريقيا وحتى إذا كان عدد المصابين لم يتجاوز مئتين حتى الآن، ينتشر المرض بسرعة كبيرة إلى درجة أن ستين بالمئة من السكان يمكن أن يصابوا به، حسب السلطات. ونظرا لظروف المعيشة السيئة والبنى الصحية السيئة في العديد من المدن ومدن الصفيح، قد يؤدي ذلك إلى عدد هائل من الوفيات.
وأعلنت بافاريا، كبرى مقاطعات ألمانيا الجمعة، أنها أصدرت أمرا بفرض عزل شامل في البلاد لمواجهة تفشي كورونا المستجد في أول خطوة من نوعها في البلاد. وقال رئيس وزراء المقاطعة الواقعة جنوب ألمانيا ماركوس سويْدر "اعتبارا من منتصف الليلة وحتى فترة مؤقتة تستمر لأسبوعين، سيتم فرض قيود كبيرة على مغادرة" المنازل.
وفي البرازيل أغلقت شواطىء ريو دي جانيرو الشهيرة لأسبوعين على الأقل بينما اتخذت فرنسا تدابير لمنع التنزه على ساحل الكوت دازور والذي كان يشهد حركة رغم التعليمات بملازمة المنازل. وفي الأردن سيفرض منع للتجول اعتبارا من السبت.
وحذر خبراء في الأمم المتحدة من أن نحو ثلاثة مليارات شخص لا يملكون الحد الأدنى من وسائل مكافحة الفيروس مثل المياه والصابون.
وتشمل القيود على حرية التنقل أكثر من نصف مليار نسمة بعدما دعت سلطات عدة دول سكانها إلى ملازمة المنازل
موتى أحياء
وفي إيطاليا الخاضعة للحجر الكامل منذ أسبوع، يزداد يوماً بعد يوم عدد الكهنة المتوفين جراء الفيروس، الذين يتوجهون إلى المستشفيات لمباركة المصابين.
وروى كاهن رعية في بيرغامو في شمال إيطاليا "مرتدين أقنعة وقبعات وقفازات ورداءات واقياً ونظارات، نسير نحن الكهنة كموتى أحياء بين الغرف". من جهته، قال أسقف المدينة فرانشيسكو بيشي "لم نعد نعرف أين نضع الموتى، استخدمت بعض الكنائس لهذا الغرض".
ولم يسجل في الصين حيث توفي 3250 شخصاً، الجمعة أي إصابة جديدة محلية المصدر لليوم الثاني على التوالي.
ودعي عشرات آلاف الصينيين الذين يعيشون في الخارج من طلاب وموظفين ورياضيين إلى "العودة إلى الوطن"، رغم أنهم يقابلون بانعدام الثقة من جزء من أبناء بلدهم.
باتت الصين قادرة على تزويد العالم بالمعدات التي تنقص في أغلب الأحيان. فقد قامت طائرة الجمعة بتسليم الجمهورية التشيكية أكثر من مليون قناع للوقاية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي اتهمت الصين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ب"التهرب من مسؤولياته" بعد تصريحات قال فيها إن العالم يدفع ثمن تباطؤ الصين في كشف المعلومات عن فيروس كورونا المستجد.
وعلقت واشنطن منح تأشيرات الدخول العادية إلى الأراضي الأميركية في جميع أنحاء العالم. وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية "بحدود الممكن ستواصل السفارات والقنصليات منح التأشيرات للحالات الطارئة". ووعدت باستئناف خدماتها في "أقرب وقت ممكن".
وتعهدت شركات أدوية عالمية الخميس توفير لقاح ضد كوفيد-19 "في كل أرجاء العالم" في مهلة تراوح بين 12 و18 شهرا على أقرب تقدير.
وتوقع ترامب اللجوء قريبا إلى الكلوروكين المستخدم لمعالجة الملاريا، كعلاج محتمل للمصابين بعد تسجيل نتائج مشجعة في الصين وفرنسا. إلا أن عددا من الخبراء دعوا إلى توخي الحذر مشددين على غياب البيانات السريرية المؤكدة والرسمية.
وتستعد إسبانيا المتضررة جدا بانتشار الفيروس لمواجهة "أصعب الأيام" في مكافحة الوباء من خلال الاستعانة بآلاف العاملين في مجال العناية الصحية.
ويزداد التضامن في المناطق المعزولة في البلاد. وكما العديد من الشباب في قريته الصغيرة في كاستيليا، يقوم سيرجيو كامينيرو(30 عاما) بشراء الحاجيات لجيرانه المتقدمين في السن. ويقدم لهم البيض من حديقته الخاصة، فيما يمنح آخر حليب الماعز التي يقوم بتربيتها.
ويؤكد سيرجيو "إذا ساءت الأمور، على الأقل لدينا اكتفاء ذاتي في القرى".
تضرر الاقتصاد
إلى جانب المأساة الصحية، قد يغرق فيروس كورونا المستجد العالم في حالة انكماش اقتصادي رغم تخصيص مليارات الدولارات على وجه السرعة في الولايات المتحدة وأوروبا.
وحذرت منظمة العمل الدولية من أن 25 مليون وظيفة ستكون مهددة في العالم في غياب استجابة دولية منسقة. وحذر المصرف المركزي الأوروبي من أن الاقتصاد الأوروبي "سيتقلص كثيرا".
في الأثناء، سجلت البورصات الآسيوية ارتفاعاً مع اطمئنان المستثمرين لتأثيرات خطط الإنعاش التي أعلنت في كافة أنحاء العالم.
وسجلت بورصة هونغ كونغ ارتفاعا لدى الإغلاق بأكثر من 5% وكذلك تحسنت البورصات الأوروبية. وارتفعت بورصتا باريس وفرانكفورت بأكثر من 5% لدى الافتتاح وحذت بورصة لندن حذوهما.