روسيا وكوبا تقدمان المساعدات لإيطاليا لمكافحة كورونا
روما - أعلنت روسيا وكوبا عن إرسالهما مساعدات فورية إلى إيطاليا التي أصبحت في مقدمة الدول المتضررة من انتشار فيروس كورونا إلى درجة إعلان الحكومة الإيطالية تعليق الأنشطة الإنتاجية في البلاد التي حصد فيها الفيروس التاجي حوالي 5 آلاف شخص فيما أصيب 42 ألفا و681 حتى اليوم الأحد وسط عجز الاتحاد الأوروبي في انقاذ البلد العضو فيه.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن الجيش سيبدأ في إرسال مساعدة طبية لإيطاليا اعتبارا من اليوم الأحد لدعمها خلال مكافحتها لفيروس كورونا المستجد بعد أن تلقى أوامر من الرئيس فلاديمير بوتين.
وقال الكرملين إن بوتين تحدث إلى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي أمس السبت وأضاف أن الرئيس الروسي عرض تقديم الدعم والمساعدة من خلال إرسال مركبات تعقيم متحركة ومتخصصين للمناطق الأكثر تضررا في إيطاليا.
وسجلت إيطاليا قفزة حادة في عدد الوفيات من المرض أمس السبت بما يقرب من 800 وفاة مما يرفع العدد الإجمالي لوفيات كورونا فيها إلى نحو خمسة آلاف.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن طائرات نقل عسكرية ستتحرك لتوصيل ثمانية ألوية متنقلة من المسعفين العسكريين ومعدات طبية لإيطاليا اعتبارا من اليوم الأحد.
وسجلت روسيا نفسها 306 إصابات بالفيروس أغلبها في موسكو وحالة وفاة واحدة مرتبطة بالمرض.
ورغم أن عدد الحالات المصابة في الصين حيث ظهر المرض أول مرة يتجاوز المسجلة في إيطاليا (81054 مقابل 53578 ) فإن عدد الوفيات في إيطاليا تجاوز الوفيات في الصين بكثير (4825 مقابل 3261).
من جهتها قالت كوبا إنها أرسلت فريقا من الأطباء والممرضات إلى إيطاليا لأول مرة في مطلع الأسبوع للمساعدة في مكافحة الفيروس بناء على طلب منطقة لومباردي أكثر المناطق تضررا من الفيروس.
ويمثل الفريق الكوبي المؤلف من 52 فردا أول مرة ترسل فيها كوبا فريق طوارئ إلى إيطاليا وهي إحدى أغنى دول العالم. لكنه سادس فريق طبي ترسله كوبا في الآونة الأخيرة لمكافحة انتشار فيروس كورونا في الخارج.
وأعلن مدير الفريق كارلوس ريكاردو بيريز أن الطاقم المؤلف من 36 طبيباً و15 ممرضاً وإداري "مستعد للعمل دون هوادة لمعالجة المرضى والتصدي لوباء كوفيد 19 بالتعاون مع الأخصائيين الصحيين" في إيطاليا.
وعمل 30 عضواً من أعضاء هذا الفريق بمكافحة وباء إيبولا في غرب إفريقيا عام 2014 بدعوة من منظمة الصحة العالمية، وفق ما أكد مدير الفريق خلال حفل وداع لهم في هافانا.
ويتوجه هذا الفريق الذي وصل إيطاليا السبت إلى منطقة لومبارديا الأكثر تضرراً من الفيروس في البلاد. التي توفي فيها خلال شهر واحد 4825 شخصاً بسبب الوباء.
وأرسلت كوبا التي يحكمها شيوعيون "جيوشا من أصحاب المعاطف البيضاء" إلى مناطق كوارث في شتى أنحاء العالم وخاصة الدول الفقيرة منذ ثورتها في 1959. وكان الأطباء الكوبيون في طليعة مكافحة الكوليرا في هايتي والإيبولا في غرب أفريقيا في 2010.
وعاد توريد الخدمات الطبية على كوبا بـ6.3 مليار دولار في عام 2018، وهو يعدّ، بالإضافة إلى السياحة، أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الكوبي، بحسب الأرقام الرسمية.
وفي نهاية الأسبوع شدّدت إيطاليا التي كانت السباقة بين دول القارة العجوز في فرض الحجر على سكانها جميعا بعد أن أبدوا امتناعا عن ملازمة بيوتهم مع بداية انتشار الفيروس، قيودها بإغلاق الحدائق العامة.
وباتت عبارة "ألازم منزلي" الأكثر رواجا لدى الإيطاليين الذين لجأوا منذ 10 آذار/مارس إلى الشرفات والنوافذ للغناء وتحية الطواقم الطبية بالتصفيق، في ممارسة لقيت رواجا في مختلف أنحاء العالم ولا سيما في باريس ومدريد وساراييفو.
والخميس الماضي، حذر نائب رئيس الصليب الأحمر الصيني سون شوبينغ، الذي قصد إيطاليا ليضع خبرته في التعامل مع وباء انطلق من بلاده في خدمة الإيطاليين، من "التدابير المتخذة في البلاد قائلا إنها "غير صارمة بما يكفي"، ونبه السلطات بضرورة "وقف أي نشاط اقتصادي ووجوب بقاء الجميع في منازلهم".
يذكر أن الصين أيضا أرسلت وفدا مكونا من 7 أطباء لمساعدة إيطاليا على احتواء انتشار كورونا.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي قد دعا في وقت سابق الاتحاد الأوروبي لاستخدام موارد من صندوق إغاثي تابع للاتحاد، يقدر حجمه بـ 500 مليار يورو، لحماية اقتصاد أوروبا من تأثير كورونا.
وقال في تصريح لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية إن "السياسات النقدية لوحدها لا تستطيع حل كل المشاكل، ونحن بحاجة إلى القيام بنفس الشيء في مجال الضرائب".
في المقابل أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد أن البنك مستعد لاتخاذ أي إجراءات ضرورية لحماية اقتصاد منطقة اليورو من الانتكاسة نتيجة تفشي الفيروس، مشيرة إلى أن تلك الإجراءات قد تتضمن زيادة الإجراءات التحفيزية العاجلة، يأتي ذلك بعد أن قالت إن تخفيض فوائد التحويلات الحكومية الإيطالية ليس من مهام البنك المركزي الأوروبي.
وأمام هول الكارثة في إيطاليا سارعت جميع بلدان الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف الإجراءات فيها خوفا من سيناريو مماثل لإيطاليا التي لجأت إلى الجيش لنقل توابيت الموتى المكدسة، حيث شوهدت ناقلات عسكرية في مدينة بيرغامو تنقل الضحايا إلى مدن إيطالية أخرى، نظرا لنفاد المساحة اللازمة للدفن في المدينة، التي تضررت بشدة جراء الفيروس.
وذكرت وكالة أنباء "أنسا" الإيطالية أن نحو 70 تابوتا نقلوا ليل الجمعة حتى يتسنى حرق الجثث في إقليم آخر.
وشهد الجمعة وحده، وفاة ما يقرب من 90 شخصا في بيرغامو، التي يضمها إقليم لومبارديا حيث لم يتسنى لعائلات ضحايا الفيروس التاجي إقامة المراسم الجنائزية التقليدية ووداع أحبائهم الأخير بسبب قيود الحجر التي ألزمت ما يقارب 60 مليون إيطالي بعدم مغادرة منازلهم.
وحسب بيانات منصة "وورلد ميتر" الدولية المتخصصة في الإحصائيات فإن إجمالي عدد الإصابات حول العالم بكورونا تجاوز 308 آلاف حتى صباح الأحد.
وأشارت أيضا إلى أن عدد الوفيات قفز إلى 13 ألفا، واقترب عدد المتعافين من 96 ألفا.
وتلي الصين وإيطاليا من حيث أعداد الحالات إيران وإسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية.