كورونا يكشف قصورا إسرائيليا في مواجهة انتشار الأوبئة
القدس - سلط انتشار فيروس كورونا في معظم دول العالم عن قصور في مواجهة انتشار الأوبئة وعدم جاهزية بعض الأجهزة الصحية للتعامل مع طارئ يبدو أن لا أحد قدّر حدوثه في توقيته ومكانه حتى أن إسرائيل التي طالما تباهت بقدراتها الطبية والصحية وجدت نفسها شأنها في ذلك شأن غيرها غير قادرة على تعامل فاعل مع انتشار فيروس كوفيد 19.
والاثنين كشف تقرير رسمي إسرائيلي نقصا حادا في جاهزية الجهاز الصحي للتعامل مع الأوبئة، حيث نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن تقرير لمراقب الدولة متنياهو أنغلمان قوله إنه "ينقص الجهاز الصحي أسرّة في المستشفيات وكذلك أجهزة للتنفس الاصطناعي ".
وأضاف "في حال انتشار وباء فإن أكثر من مائة وخمسين ألف مواطن سيضطرون إلى المكوث في المستشفيات لتلقي العلاج وأكثر من خمسة وعشرين ألف شخص سيخضعون للعلاج في وحدات العناية المركزة واثنا عشر ألفا وخمسمائة شخص آخر سيحتاجون إلى ربطهم بأجهزة التنفس الاصطناعي".
وتابع في تقريره "في حال انتشار وباء من هذا القبيل، فإن الجهاز الصحي بحاجة إلى أكثر من عشرين ألف سرير لاستيعاب المرضى وتقديم العلاج اللازم لهم"، لافتا أيضا إلى أن "وزارة الصحة لم تضع خطة لسد النقص في الأسرّة وبالطواقم الطبية".
وأوصى أنغلمان "وزارة الصحة ووزارة الدفاع والجهات المعنية بوضع إستراتيجية عملية من أجل التعامل بنجاعة متناهية مع حالة تنتشر فيها الأوبئة في إسرائيل".
وقالت هيئة البث الإسرائيلية "قام المراقب بفحص جاهزية وزارة الصحة في حال انتشار جائحة أنفلونزا أو الحصبة في البلاد ورأى أن على الوزارة الاستعداد بما فيه الكفاية لأنه في حال انتشار أوبئة كهذه، فيتوقع أن يصاب أكثر من مليون وربع المليون مواطن بأمراض كهذه ووجد أيضا أن مخزون الأدوية يكفي لحوالي ستة عشر بالمائة فقط من المرضى".
وجاء التقرير أن عدد المصابين بفيروس كورونا في إسرائيل وصل إلى 1238 وسط تقديرات بارتفاع هذا العدد في الأيام القادمة.
كما جاء بالتزامن مع مطالبة وزارة الدفاع الإسرائيلية بتولي زمام المسؤولية في مكافحة انتشار فيروس كورونا.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين، إن "قيادة الجيش الإسرائيلي أوعزت إلى وحداتها المعنية وفي مقدمتها قيادة الجبهة الداخلية بالاستعداد لاحتمال اتخاذ قرار في هذا الصدد".
وأضافت "يستند طلب وزارة الدفاع هذا إلى قرار اتخذته الحكومة عام 2006 يقضي بتكليف وزارة الدفاع بتشكيل طاقم خاص لإدارة أزمات بالتعاون مع قيادة الجبهة الداخلية والهيئة المسؤولة عن إدارة المرافق العامة في حالات الطوارئ"، مؤكدة أن القرار "يخول للطاقم صلاحيات إدارة جميع الدوائر الحكومية في حالات الطوارئ".
وكشف تقرير إسرائيلي آخر أن وزارة الدفاع الإسرائيلية شكلت طواقم خاصة تعمل على تطوير ابتكارات تكنولوجية ستستخدم لمكافحة انتشار فيروس كورونا. وقالت القناة الإسرائيلية الثانية عشر إن الطواقم "مكونة من خبراء في الجيش والموساد والصناعات الأمنية والصناعات المتطورة وأكاديميين وباحثين".
وفي تطور آخر قالت متحدثة باسم وزارة المالية الإسرائيلية الاثنين إن الوزارة تعكف على وضع خطة تحفيز طارئة لمساعدة الشركات والاقتصاد في مواجهة تداعيات تفشي فيروس كورونا.
ومن المقرر تقديم الخطة خلال الأيام المقبلة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي التقى أمس الأحد مع القيادات الاقتصادية في إسرائيل ووجهها بعمل إستراتيجية لإدارة الاقتصاد في ظل ارتفاع شديد في طلبات إعانة البطالة.
وقال نتنياهو إن حزمة المساعدات يجب أن تتركز على دعم العاملين لحسابهم الخاص وأصحاب الأجور والشركات والأسر. ويضاف ذلك إلى حزمة مساعدات حكومية مبدئية بقيمة 15 مليار شيكل (4.1 مليار دولار).
وإسرائيل في حالة إغلاق جزئي فقد أُبلغ المواطنون بملازمة المنازل قدر الإمكان وأغلقت العديد من الشركات أبوابها مع تسجيل 1238 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا ولم تظهر على أغلب المصابين سوى أعراض بسيطة.
وتظهر البيانات أن أكثر من 500 ألف إسرائيلي أصبحوا عاطلين منذ بداية مارس/آذار وهو ما سيرفع معدل البطالة إلى نحو 16.5 بالمئة من 3.6 بالمئة في الربع الرابع من 2019.
وقال أكبر اتحاد عمال في إسرائيل (هستدروت) إن على الحكومة ضخ المال في الاقتصاد الآن للحيلولة دون تداعيات ستؤدي إلى الركود ومدفوعات إعانة بطالة لا نهاية لها.
ومن المقرر أن يقدم بنك إسرائيل المركزي الذي أعلن الاثنين أنه سيشتري سندات حكومية بقيمة 50 مليار شيكل لتيسير أوضاع الائتمان ودعم الاستقرار المالي، خطته الاقتصادية هو الآخر.