بريطانيا في عين العاصفة

أطباء ومراقبون يحذرون من تحول الاوضاع في بريطانيا الى ما يشبه ايطاليا بسبب سياسة التدرج في احتواء كورونا.
تقييد الخروج من المنزل ومنع التجمع لأكثر من شخصين
جونسون يفرض التدابير الأشد قسوة في تاريخ بريطانيا زمن السلم
الاستراتيجية الحالية يمكن ان تودي بحياة 70 الف شخص في بريطانيا

باريس - أظهرت دراسة جديدة أن استراتيجية بريطانيا لإبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد يمكن أن تؤدي إلى 70 ألف حالة وفاة إضافية هذه السنة.
وتزداد مخاوف المراقبين من أن تكون الأوضاع في بريطانيا على خطى الأزمة التي تشهدها إيطاليا.
وفرض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الإثنين إغلاقا عاماً في المملكة المتحدة لثلاثة أسابيع بهدف الحدّ من تفشّي فيروس كورونا المستجدّ الذي أودى بأكثر من 300 شخص في البلاد.
والحصيلة المعلنة تحاكي تلك التي أعلنتها إيطاليا قبل أسبوعين، والتي باتت تسجّل يوميا مئات الوفيات بكوفيد-19.
وعلى الرغم من إعلان الحكومة مجموعة تدابير صارمة لمكافحة تفشي الوباء بما في ذلك إغلاق الحانات والمطاعم، إلا ان الأطباء يحذّرون من أن الأوضاع ستأخذ منحى الأزمة التي تشهدها إيطاليا ما لم يتم التشدد في منع الاختلاط.
وأظهرت دراسة أعدّها باحثون من جامعتي "يونيفرسيتي كولدج لندن" وكامبريدج" ومركز "هيلث داتا ريسرتش" في المملكة المتحدة أن المقاربة الحالية يمكن أن تؤدي إلى 70 حالة وفاة جديدة.

13 مليون من سكان بريطانيا في خطر

واستند الباحثون إلى بيانات قطاع الصحة العامة في بريطانيا لتحديد نسبة السكان الذين هم أكثر عرضة للموت بسبب كوفيد-19 ودرسوا أرجحية إصابتهم بالتهابات مميتة.
ووجد الباحثون أن 20 بالمئة من سكان بريطانيا في خطر إما لتخطّيهم السبعين من العمر وإما لمعاناتهم من أمراض مزمنة على غرار داء السكري أو أمراض القلب.
ويقدّر عدد هؤلاء بأكثر من 13 مليون شخص، سيموت منهم 600 ألف هذا العام كمعدل، وإن من دون جائحة.
وقال معدّو الدراسة إن عدم فرض إغلاق مؤقت أضاع وقتا ثمينا ومن المرجّح أن يزيد الأعباء على الطواقم الطبية، ما يعني ارتفاع عدد وفيات كوفيد-19.
وفي إطار الإجراءات التي اعلن عنها جونسون في خطابه الى البريطانيين وتسري ابتداء من مساء الإثنين، لن يُسمح للبريطانيين بمغادرة منازلهم سوى في حالات محدودة جداً مثل شراء الحاجيات الضرورية والتوجّه إلى العمل أو إلى الطبيب أو ممارسة الرياضة مرة واحدة يومياً، وفق ما أوضح جونسون في كلمته إلى الأمة.
كما سيمنع كل تجمّع يضمّ أكثر من شخصين، وسيتمّ إغلاق كلّ متاجر بيع السلع غير الأساسية وأماكن العبادة.
وقال الباحث اميتافا بانرجي، وهو أستاذ في علم البيانات السريرية في جامعة يو ال سي إن "كل النماذج التي شهدناها حتى الآن لا تظهر بوضوح المخاطر الخلفية لجهة الأمراض المصاحبة، وهناك فجوة تتمثل بعدم معرفة عدد الوفيات الإضافية".

كل ما لدى جونسون دعوة الى ملازمة المنازل
كل ما لدى جونسون دعوة الى ملازمة المنازل

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "لقد حاولنا القيام بذلك. وتم التوصّل لرقم السبعين ألفا من خلال سيناريوهات لوفيات إضافية مرتبطة بفيروس كورونا على مدى عام".
وفي حين فرضت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا إغلاقا تاما، جاءت المقاربة البريطانية أكثر تدرجا، وهي أبقت متاجرها وحاناتها مفتوحة حتى أواخر الأسبوع الماضي.
وقال بانرجي إن الاستراتيجية التي تعتمدها بريطانيا هي بمثابة "قمع جزئي" يحتاج سريعا للتشديد.
وقال "نحاول جميعا معرفة لمَ لا نتّخذ تدابير أكثر في المملكة المتحدة ولمَ ننتظر من كل أنظمتنا استجابة نارية". وأضاف "لو تحرّكنا قبل أسبوع من الآن لكنّا أبقينا عدد الإصابات والوفيات أدنى" مما هو عليه الآن.
وقال جونسون في خطابه "إلزموا منازلكم"، مشيراً إلى أنّ الشرطة ستكلّف فرض التزام المواطنين هذه الإجراءات وسيحقّ لها فرض غرامات مالية على المخالفين.
وهذه الإجراءات، الأشدّ قسوة في تاريخ بريطانيا في زمن السلم، لجأ إليها جونسون بعدما بلغت حصيلة الوباء في المملكة المتّحدة 6650 مصاباً توفي منهم 335 شخصاً.
وأضاف رئيس الوزراء "اعتباراً من مساء اليوم سأعطي البريطانيين توجيهاً بسيطاً للغاية: عليكم البقاء في منازلكم"، واصفاً فيروس كورونا المستجدّ بأنّه "التهديد الأكثر خطورة الذي يواجهه بلدنا منذ عقود".
وتابع "سنجري تقييماً جديداً في غضون ثلاثة أسابيع وسنخفّف (هذه القيود) إذا أظهرت الوقائع أنّ بالإمكان فعل ذلك".
واضطر جونسون إلى تشديد إجراءات مكافحة كورونا إثر عطلة نهاية أسبوع شهدت خلالها مناطق كثيرة في بريطانيا، بينها الحدائق الوطنية في ويلز واسكتلندا اكتظاظاً، رغم تأكيد الحكومة ضرورة الحفاظ على الابتعاد الاجتماعي للحدّ من انتقال الفيروس.