هوباي الصينية تتنفس الحياة بعد رفع القيود على التنقل

تخفيف الإجراءات المشددة على الحركة في المدينة الصينية بؤرة الوباء يأتي في وقت انضمت بريطانيا ونيوزيلندا إلى دول في أوروبا والشرق الأوسط وأميركا الشمالية وآسيا في إعلان عزل تام في أنحاء البلاد لمنع وقوع إصابات جديدة.
كورونا يربك الحياة اليومية لربع سكان العالم
كورونا يستنفر دول العالم خوفا من تداعيات اقتصادية غير مسبوقة

بكين - أعلنت الصين الثلاثاء رفع القيود على التنقّل في مقاطعة هوباي بؤرة انتشار وباء كوفيد-19 العالمي، بينما شدّدت الحكومات حول العالم إجراءات العزل في إطار المساعي للحد من تفشّي الفيروس.

وأفاد مسؤولون أن هوباي، حيث ظهر فيروس كورونا المستجد أواخر العام الماضي، ستسمح للسكان الذين يتمتعون بصحة جيّدة بالتنقّل اعتبارا من منتصف الليل، بعد شهرين على إجبارهم على التزام منازلهم.

وقالت طبيبة تدعى وو "نحن نحتفل اليوم"، مضيفة "شهدنا كل يوم انخفاضا في عدد المرضى الذين يعانون من أعراض خطيرة بينما تحسن الوضع في وقت بدأ الناس يغادرون المستشفيات وازداد ارتياح الأطباء والممرضات مع مرور الأيام. أنا سعيدة للغاية".

ويأتي تخفيف القيود الذي لن يطبّق على مدينة ووهان التي كانت الأكثر تأثّرا بالفيروس قبل الثامن من أبريل/نيسان والذي مثل بادرة أمل في المدينة التي كانت مهد الوباء، في وقت انضمت بريطانيا ونيوزيلندا إلى دول في أوروبا والشرق الأوسط وأميركا الشمالية وآسيا في إعلان عزل تام في أنحاء البلاد لمنع وقوع إصابات جديدة.

وفي هذه الأثناء أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية واليابان في بيان مشترك الثلاثاء، إرجاء دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي كانت مقررة في طوكيو هذا العام.

وأفاد الطرفان في بيان مشترك "في الظروف الراهنة وبناء على المعلومات المقدمة من منظمة الصحة العالمية اليوم، خلص رئيس اللجنة الأولمبية الدولية (الألماني توماس باخ) ورئيس الوزراء الياباني (شينزو آبي)، إلى أن الأولمبياد الثاني والثلاثين في طوكيو يجب أن يتم تأجيله إلى ما بعد العام 2020، لكن ليس أبعد من صيف 2021، لحماية صحة الرياضيين وجميع المعنيين بالألعاب الأولمبية والمجتمع الدولي".

وعلي صعيد العالم تواصلت الحصيلة بالارتفاع مع تسجيل نحو 17 ألف وفاة ونحو 390 إصابة بينها 200 ألف في أوروبا وحدها، بحسب آخر الإحصائيات الرسمية.

لكن كان هناك بصيص أمل من الأرقام الواردة من إيطاليا، بؤرة الوباء في أوروبا، حيث أشار مسؤولون بحذر إلى أن العزل التام بات يجني ثماره.

وانخفض العدد اليومي للوفيات في إيطاليا بشكل طفيف، رغم أن إجمالي حصيلة الوفيات في إيطاليا والذي بلغ أكثر من 6000 تجاوز بكثير الأعداد التي تم تسجيلها حتى في الصين.

كورونا يخلي أكبر شوارع العالم من المارة
كورونا يخلي أكبر شوارع العالم من المارة

وبدّلت الإجراءات الاستثنائية التي اتّخذت في أنحاء العالم بشكل جذري الحياة اليومية لأكثر من 1.7 مليار شخص بينما ترافقت مع روايات مأساوية على غرار تلك الواردة من إسبانيا حيث عثر جنود أوكلوا مهمّة مكافحة الفيروس على أشخاص مسنّين تركوا في دور للعجزة، بعضهم لقي حتفه.

وفي شوارع نيويورك التي باتت مهجورة، أعربت أخصائية نفسية قامت بجولة في المدينة عن قلقها حيال التداعيات طويلة الأمد على الصحة النفسية للأشخاص المتأثّرين بانعكاسات الوباء.

وقالت لورن التي رفضت الكشف عن اسم عائلتها "أنا خائفة على نفسي وعلى المرضى من استمرار هذا الوضع" لشهور، مضيفة "تزداد حدة القلق والاكتئاب في أوقات كهذه".

وأما التداعيات المالية لتجمّد اقتصادات كبرى، فأثارت مخاوف صانعي القرارات في العالم الذين سارعوا لإغراق الأسواق بمزيد من السيولة على أمل إبقاء عجلة الاقتصاد تدور.

في الولايات المتحدة، كشف الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) عن برنامج استثنائي لشراء الأسهم في خطوة غير مسبوقة منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقد.

وأعلن المصرف الذي خفض أساسا معدّلات الفائدة لمستويات قياسية، أنه سيشتري كميّات غير محدودة من ديون الخزانة وسيتّخذ خطوات لتقديم قروض مباشرة للشركات الصغيرة والمتوسطة المتضررة بفعل إجراءات العزل التام في أنحاء البلاد.

ورحّبت الأسواق من طوكيو إلى لندن بالأنباء رغم فشل السياسيين في الولايات المتحدة في إقرار حزمة بتريليوني دولار قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها تهدف لدعم الشركات المتضررة وتقديم سيولة للعائلات الأميركية.

لكن معارضيه أشاروا إلى أن الخطة تركّز بشكل أكبر على إنقاذ الأعمال التجارية الكبيرة.

وأما الحكومة البريطانية التي واجهت اتّهامات بأنّها تراخت في التعامل مع الأزمة الصحية وسمحت بإبقاء المدارس مفتوحة دون ضرورة لفترة أطول بكثير من نظيراتها الأوروبية، فتحرّكت أخيرا الاثنين.

وقال الوزير مايكل غوف "قد يموت أحباؤكم ما لم تبقوا في منازلكم".

وحذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الوباء العالمي "يتسارع" بشكل واضح.

البورصات العالمية تتأزم على وقع انتشار الوباء القاتل
البورصات العالمية تتأزم على وقع انتشار الوباء القاتل

وأقر مدير المنظمة الدولية بأن بعض البلدان تواجه صعوبة في تطبيق تدابير "هجومية" لمواجهة الفيروس بسبب نقص الموارد، لكنه قال "لسنا مجرّد متفرّجين لا حول لنا ولا قوة"، مضيفا "يمكننا تغيير مسار هذا الوباء العالمي".

وبين جملة الإجراءات الأخيرة، فرضت مصر حظر تجول ليلي لمدة أسبوعين بينما أمرت جنوب إفريقيا بعزل تام لمدة ثلاثة أسابيع.

وفي الولايات المتحدة، فرض عزل تام في مدينة نيويورك فخلت شوارعها المكتظة عادة إذ لم يشاهد فيها سوى عدد من الصيادلة وموظفي متاجر الأغذية والموظفين الصحيين.

لكن ترامب الذي يأمل بأن يعاد انتخابه لولاية ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني، يسعى لتجنّب أي أضرار اقتصادية طويلة الأمد على بلاده. وقال للصحافيين إنه قريبا "سنفتح بلدنا أمام الأعمال التجارية لأن بلدنا يجب أن يبقى مفتوحا".

وأشادت الحكومة الصينية بطريقة استجابتها للأزمة منذ بدأ الأطباء التعامل مع إصابات كوفيد-19 وتباهى الإعلام الرسمي الثلاثاء بقرار إعادة فتح قسم شهير من سور الصين العظيم.

وقالت وسائل الإعلام مع ذلك إنه سيتعيّن على الزوار ارتداء الأقنعة الواقية والإبقاء على مسافة متر بين شخص وآخر.

وبالمجمل سجّلت الصين 78 إصابة جديدة الثلاثاء، معظمها قادمة من الخارج.

وأصاب الفيروس مشاهير وسياسيون وتوفي أغلب مصابي الوباء في إيطاليا والصين وإسبانيا وإيران وكوريا الجنوبية، حيث تجاوز عدد الوفيات 16 ألف وأصيب ما يقارب 400 آخرون.